الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْكَيِّ فِيمَا لَا يُتَخَوَّفُ فِيهِ الْهَلَاكُ وَ لَا يَكُونُ فِيهِ تَشْوِيهٌ. العقائد، للصدوق قال رضي الله عنه: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنها على وجوه منها ما قيل على هواء مكة و المدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية و منها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل و لم يعتبر بوصفه إذ كان أعرف بطبعه منه و منها ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس و منها ما وقع فيه سهو من ناقله و منها ما حفظ بعضه و نسي بعضه و ما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح و معناه أنه شفاء من كل داء بارد و ما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة و ما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة(عليهم السلام)هي الأدعية و آيات القرآن و سورة على حسب مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ وَ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)كَانَ فِيمَا مَضَى يُسَمَّى الطَّبِيبُ الْمُعَالِجَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَا رَبِّ مِمَّنِ الدَّاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمِمَّنِ الدَّوَاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ بِالْمُعَالِجِ فَقَالَ تَطِيبُ بِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ فَسُمِّيَ الطَّبِيبُ طَبِيباً لِذَلِكَ وَ أَصْلُ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِي وَ كَانَ دَاوُدُ(عليه السلام)تَنْبُتُ فِي مِحْرَابِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَشِيشَةٌ فَتَقُولُ خُذْنِي فَإِنِّي أَصْلَحُ لِكَذَا وَ كَذَا فَرَأَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَشِيشَةً نَبَتَتْ فِي مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ أَنَا الْخُرْنُوبَةُ فَقَالَ دَاوُدُ(عليه السلام)خَرِبَ الْمِحْرَابُ وَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْحَمْدُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرحه عليها الطبّ صحيح و العلم به ثابت و طريقه الوحي و إنما أخذه العلماء به عن الأنبياء و ذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع و لا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى و الإخبار عن الصادقين(عليهم السلام)مفسّرة - بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ عَوِّدْ كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ.. و قد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد و يصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. و كان الصادقون(عليه السلام)يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضرّ بمن كان به المرض فلا يضرّه و ذلك لعلمهم(عليه السلام)بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك و كان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم و البرهان لتخصيصهم به و خرق العادة بمعناه فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه و استضرّوا به و هذا قسم لم يورده أبو جعفر و هو معتمد في هذا الباب و الوجوه التي ذكرناها من بعد هي على ما ذكره و الأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه انتهى. و أقول يحتمل بعضها وجها آخر و هو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان و الامتحان ليمتاز المؤمن المخلص القوي الإيمان من المنتحل أو ضعيف الإيقان فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته و طبعه بل لتوسّله بمن صدر عنه و يقينه و خلوص متابعته كالانتفاع بتربة الحسين(عليه السلام) و بالعوذات و الأدعية. و يؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم و معالجتهم على الأخبار المروية عنهم(عليه السلام)و لم يكونوا يرجعون إلى طبيب و كانوا أصح أبدانا و أطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء و المعالجين. و نظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية و لا يرجعون إلى أصحابها و لا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم و يستعيذون من الساعات المنحوسة و من شر البلايا و الأعادي بالآيات و الأدعية أحسن أحوالا و أثرى أموالا و أبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور و جليلها إلى اختيار الساعات و بذلك يستعيذون من الشرور و الآفات كما مر في باب النجوم و التكلان على الحي القيوم.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · أنه لم سمي الطبيب طبيبا و ما ورد في عمل الطبّ و الرجوع إلى الطبيب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.