الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: اعْتَلَّ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ فَاحْتَمَلَتْهُ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُسْتَغِيثَةً مُسْتَجِيرَةً وَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِابْنِكَ أَنْ يَشْفِيَهُ وَ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَامَ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكِ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْفِيَهُ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْكَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ فِيهَا فَاءٌ وَ كُلُّ فَاءٍ مِنْ آفَةٍ مَا خَلَا الْحَمْدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا فَاءٌ فَادْعُ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَاقْرَأْ فِيهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ صُبَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. الشهاب، الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ. الضوء، ضوء الشهاب الحمّى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن و هي فعل من حممت الماء أحمّه و أحممته أي أسخنته و الحميم الماء الحار يقال حمّ الرجل و أحمّه الله و هو محموم و هو شاذ مثل زكم الرجل و أزكمه الله فهو مزكوم و الرائد الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء و الكلأ و في المثل الرائد لا يكذب أهله و الموت عبارة عن تعطّل الجسد من حلية الحياة و هو عند المحققين ليس بذات إنما المرجع فيه إلى النفي يعني(صلى الله عليه وآله وسلم)أن الحمّى عنوان الموت و رسول الذي قدّمه و ما أقرب وصول المرسل بالمرسل و فيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهّبا لأمره مستعدّا لشأنه مرتّبا أحواله أحسن الترتيب حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعّثة و أحوال غير منتظمة و حسرات غير مجدية فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل و الولد و المعطّلة من القوّة و الجلد و فائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت و الحذر منه و التوقع لهجومه و قلة الإخلاد إلى الحياة الفانية و الوثوق بها و سوء الظن بأدنى مرض يعتري و حسبان أنه مرض الموت و راوي الحديث الحسن و تمامه و هي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء و يرسله. و قال الفيح تصاعد الحرّ يقال فاحت القدر تفيح إذا غلت و أفحتها أنا يعني أن الحمّى و شدة توهّجها على الإنسان مما يحتّ ذنوبه و يخلصه من خبث المعاصي و يكفّر عنه سيئاته فكأنه(صلى الله عليه وآله وسلم)جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقّه من العذاب على طريق التشبيه و التمثيل فإذا استوفى عقابه المستحقّ بقي له الثواب الدائم. و هذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه و هو متضمّن لتسلية المؤمن و تصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له و تطهيرا من الذنوب. - وَ رُوِيَ عَنْهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ حُمَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَصَبَرَ فِيهَا بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَقَالَ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي وَ صَبْرِهِ عَلَى بَلَائِي اكْتُبُوا لِعَبْدِي بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ قَالَ فَيُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِنِّي قَدْ آمَنْتُكَ عَنْ عَذَابِي وَ أَوْجَبْتُ لَكَ جَنَّتِي فَادْخُلْهَا بِسَلَامٍ.. و عن أبي الدرداء قال ما يسرّني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته. و عن الحسن البصري أن الله تعالى يكفّر عن المؤمن خطاياه كلها بحمّى ليلة و فائدة الحديث الأمر بالتصبّر و الاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض و الأسقام و إعلام أنها لا تخلو من التطهير و التمحيص فضلا عما فيها من الأعواض و في الصبر عليها من الثواب و راوية الحديث عائشة و تمامه فأبردوها بالماء. و قال في الحديث الثالث هو قريب المعنى من الذي قبله و الحظّ النصيب و جمعه القليل أحظّ و الكثير حظوظ و حظاظ قال. و ليس الغنى و الفقر من حيلة الفتى و لكن أحاظ أقسمت و جدود. و أحاظ جمع أحظّ جمع القلّة لحظّ على قلب إحدى الظاءين ياء من باب قصيت أظفاري و ﴿‏خابَ مَنْ دَسَّاها‏﴾ فهو إذا جمع جمع القلة و معنى الحديث أن الله يحطّ عنه أوزاره و يغفر له بما ساقه من المرض إليه فتصبر عليه و لا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظّه من نار جهنم. - وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّارِ وَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ الْحُمَّى.. و عن مجاهد في قوله تعالى ﴿‏إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا‏﴾ قال من حمّ من المسلمين فقد وردها و هو حظّ المؤمن منها. و فائدة الحديث التسلية و تطييب القلوب عما يكابده الإنسان من الآلام و الأدواء بما يحط فيها من الأوزار و الأعباء و إعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته و توفية استحقاقه على التقريب و راوي الحديث عبد الله بن مسعود و تمام الحديث و حُمَّى لَيْلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ. و أقول مجرّمة أي تامّة قال في القاموس حول مجرّم كمعظّم تامّ.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · علاج الحمّى و اليرقان و كثرة الدم و بيان علاماتها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.