الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ الْمَنُّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. الكافي، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي مثله- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن جابر الجعفي عن الباقر عن أبيه عن جده(عليه السلام)عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مثله بيان مضمون هذا الخبر مروي في روايات العامة من صحاحهم و غيرها بأسانيد - فَمِنْهَا مَا رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ وَ فِي بَعْضِهَا الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. - وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّ الْكَمْأَةَ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ فَنَمَى الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَ الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ. و عن أبي هريرة قال أخذت ثلاثة أكماء أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة كحلت به جارية لي فبرأت. و قال الجزري في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)من المن أي هي مما منّ الله به على عباده و قيل شبهها بالمن و هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء عفوا بلا علاج و كذلك الكمأة لا مئونة فيها ببذر و لا سقي و قال الكمأة واحدها كموء على غير قياس و هي من النوادر فإن القياس العكس. و في القاموس الكموء نبات معروف و الجمع أكمؤ و كمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد و الكموء للجمع أو هي تكون واحدة و جمعا انتهى. و قيل هو شيء أبيض مثل شحم ينبت من الأرض يقال له شحم الأرض. و قال النوري في شرح حديث أبي هريرة شبه الكمأة بالجدري و هو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من باطن الجلد و أريد ذمها فمدحها(صلى الله عليه وآله وسلم)بأنها من المن و معناه أنها من من الله تعالى و فضله على عباده و قيل شبهت بالمن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة و لا علاج و لا زرع و لا بذر و لا سقي و لا غيره. و قيل هي من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ. و قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)و ماؤها شفاء للعين قيل هو نفس الماء مجردا قيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين. و قيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء و إن كان غير ذلك فمركبا مع غيره و الصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعسر ماءها و يجعل في العين منه و قد رأيت أنا و غيري في زمننا من كان أعمى و ذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي و عاد إليه بصره انتهى. و أقول قال الشيخ في القانون ماؤه كما هو يجلو العين مرويا عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و اعترافا عن مسيح الطبيب و غيره انتهى. و قال ابن حجر قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة و يستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر و العكس بالعكس. قال ابن الجوزي في المراد لكونها شفاء للعين قولان أحدهما ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين. أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال و يصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر. و ثانيهما أن يؤخذ فيشق و يوضع على الجمع حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق و هو فاتر فيكتحل بمائها لأن النار تلطفه و تذهب فضلاته الرديئة و تبقى النافع منه و لا يجعل الميل في مائها و هي باردة يابسة فلا ينجع. و قد حكى إبراهيم الجرفي عن صالح و عبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا كمأة و عصراها و اكتحلا بمائها فهاجت أعينهما و رمدا. قال ابن الجوزي و حكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه. و القول الثاني أن المراد ماؤها الذي ينبت به فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال قال ابن التميم و هذا أضعف الوجوه. قلت و فيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فحكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا و هو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة و إن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة. و بهذا جزم ابن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته في حال و بإضافته في أخرى و قد جرب ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال ابن الجوزي فقال يربّى بها التوتياء و غيرها من الأكحال و لا يستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين. و قال العافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد و اكتحل به فإنه يقوي الجفن و يزيد الروح الباصرة حدة و قوة و يدفع عنها النوازل. ثم ذكر ما مر من كلام النوري ثم قال و ينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث و العمل به. و قال ابن التميم اعترف فضلاء الأطباء بأن ماء الكمأة يجلو العين منهم المسيحي و ابن سينا و غيرهما و الذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة و غيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله و إنما عرضت لها المضار بالمجاورة و استعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله و يدفع الله عنه الضرر لنيته و العكس بالعكس و الله أعلم.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · معالجات العين و الأذن