تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْجِنِ يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَهُوَ كُلُّهُ حِكَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ وَادِي مَجَنَّةَ تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَمَعُوا لَهُ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَنْصِتُوا يَعْنِي اسْكُتُوا فَلَمَّا قُضِيَ أَيْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَسْلَمُوا وَ آمَنُوا وَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ السُّورَةَ كُلَّهَا فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ وَ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ وَ كَانُوا يَعُودُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي كُلِّ وَقْتٍ فَأَمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَ يُفَقِّهَهُمْ فَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ نَاصِبُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ مَجُوسٌ وَ هُمْ وُلْدُ الْجَانِّ وَ سُئِلَ الْعَالِمُ (صلوات الله عليه) عَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ أَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · حقيقة الجن و أحوالهم