الْإِرْشَادُ، وَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَتْهُ الْعَامَّةُ كَمَا رَوَتْهُ الْخَاصَّةُ وَ لَمْ يَتَنَاكَرُوا شَيْئاً مِنْهُ وَ الْمُعْتَزِلَةُ لِمَيْلِهَا إِلَى مَذْهَبِ الْبَرَاهِمَةِ تَدْفَعُهُ وَ لِبُعْدِهَا عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ تُنْكِرُهُ وَ هِيَ سَالِكَةٌ فِي ذَلِكَ طَرِيقَ الزَّنَادِقَةِ فِيمَا طَعَنَتْ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْجِنِّ وَ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَبَئِهِمْ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً إِلَى آخِرِ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَ إِذَا بَطَلَ اعْتِرَاضُ الزَّنَادِقَةِ فِي ذَلِكَ مَعَ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَ الْأُعْجُوبَةِ الْبَاهِرَةِ فِيهِ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ ظُهُورَ بُطْلَانِ طُعُونِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِعَدَمِ اسْتِحَالَةِ مَضْمُونِهِ فِي الْعُقُولِ وَ فِي مَجِيئِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ بِرِوَايَةِ فَرِيقَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ بُرْهَانُ صِحَّتِهِ وَ لَيْسَ فِي إِنْكَارِ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْإِنْصَافِ فِي النَّظَرِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ الْمُجَبِّرَةِ قَدْحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَحْدِ الْمَلَاحِدَةِ وَ أَصْنَافِ الزَّنَادِقَةِ وَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ مَا جَاءَ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ بِمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَ حَنِينِ الْجِذْعِ وَ تَسْبِيحِ الْحَصَى فِي كَفِّهِ وَ شَكْوَى الْبَعِيرِ وَ كَلَامِ الذِّرَاعِ وَ مَجِيءِ الشَّجَرَةِ وَ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ(عليه السلام)فِي الْمِيضَاةِ وَ إِطْعَامِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهَا وَ صِدْقِ رُوَاتِهَا وَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ بِهَا وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا زَالَ أَجِدُ الْجَاهِلَ مِنَ النَّاصِبَةِ وَ الْمُعَانِدِ يُظْهِرُ التَّعَجُّبَ مِنَ الْخَبَرِ بِمُلَاقَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْجِنَّ وَ كَفِّهِ شَرَّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَصْحَابِهِ وَ يَتَضَاحَكُ لِذَلِكَ وَ يَنْسُبُ الرِّوَايَةَ إِلَى الْخِرَافَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِسِوَى ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(عليه السلام)وَ يَقُولُ إِنَّهَا مِنْ مَوْضُوعَاتِ الشِّيعَةِ وَ تَخَرُّصِ مَنِ افْتَرَاهُ مِنْهُمْ لِلتَّكَسُّبِ بِذَلِكَ أَوِ التَّعَصُّبِ وَ هَذَا بِعَيْنِهِ مَقَالُ الزَّنَادِقَةِ وَ كَافَّةِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ فِيمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ خَبَرِ الْجِنِّ وَ إِسْلَامِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ ﴿إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً﴾ إِلَى آخِرِهِ وَ فِيمَا ثَبَتَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ وَ مُشَاهَدَتِهِ لَهُمْ كَالزُّطِّ وَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ التَّعَجُّبَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَ يَتَضَاحَكُونَ عِنْدَ سِمَاعِ الْخَبَرِ بِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ بِصِحَّتِهِ وَ يَسْتَهْزِءُونَ وَ يَلْغَطُونَ فِيمَا يُسْرِفُونَ بِهِ مِنْ سَبِّ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعَجْزِ وَ الْجَهْلِ وَ وَضْعِ الْأَبَاطِيلِ إِلَى آخِرِ مَا أَفَادَهُ (قدّس سرّه).
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · حقيقة الجن و أحوالهم