وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَ جَرِيّاً عَلَى اللَّيْلِ وَ الرِّمَالِ وَ أَنَّهُ سَارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ فِي أَرْضٍ مَجَنَّةٍ فَاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِرَاعَهَا وَ قَالَ أَعُوذُ بِأَعَزِّ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ أَهْلِهِ فَأَجَارَهُ شَيْخٌ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ وَ كَانَ سَيِّداً فِي الْجِنِّ فَغَضِبَ الشَّابُّ لَمَّا أَجَارَهُ الشَّيْخُ فَأَخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقَاهَا السَّمَّ لِيَنْحَرَ بِهَا نَاقَةَ الرَّجُلِ فَتَلَقَّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النَّاقَةِ فَقَالَ يَا مَالِكَ بْنَ مُهَلْهِلٍ مَهْلًا فَذَلِكَ مَحْجَرِي وَ إِزَارِي عَنْ نَاقَةِ الْإِنْسَانِ لَا تَعْرَضْ لَهَا فَاكْفُفْ يَمِينَكَ رَاشِداً عَنْ جَارِي تَسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يَا أَبَا الْقِيطَارِ وَ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً أُخَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْفَتَى أَرَدْتَ أَنْ تَعْلُوَ وَ تَخْفِضَ ذِكْرَنَا فِي غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أَبَا الغيراري مُتَنَحِّلًا أَمْراً لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ فَارْحَلْ فَإِنَّ الْمَجْدَ لِلْمُرَّارِي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ سَيِّداً فِي مَا مَضَى إِنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الْأَخْيَارِ فَاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يَا مُعَيْكِرُ إِنَّمَا كَانَ الْمُجِيرُ مُهَلْهِلَ بْنَ دِيَارِي فَقَالَ الشَّيْخُ صَدَقْتَ كَانَ أَبُوكَ سَيِّدَنَا وَ أَفْضَلَنَا دَعْ هَذَا الرَّجُلَ لَا أُنَازِعُكَ بَعْدَهُ أَحَداً فَتَرَكَهُ فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا أَصَابَ أَحَداً مِنْكُمْ وَحْشَةً أَوْ نَزَلَ بِأَرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ مِنْ طَوَارِقِ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً. قال أبو نصر غريب جدا لم نكتبه إلا من هذا الوجه. 101 وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إِسْلَامِهِ قَالَ إِنِّي لَأَسِيرُ بِرَمْلِ عَالِجٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ أَنَخْتُهَا وَ نِمْتُ وَ قَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي رَجُلًا بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَهَا فِي نَحْرِ نَاقَتِي فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً فَالْتَفَتُّ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَقُلْتُ هَذَا حُلُمٌ ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَدُرْتُ حَوْلَ نَاقَتِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَإِذَا نَاقَتِي تَرْعُدُ ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَرَأَيْتُ نَاقَتِي تَضْطَرِبُ وَ الْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ شَابٍّ كَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَ رَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْهَا فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَنَازَعَانِ إِذَا طَلَعَتْ ثَلَاثَةُ أَثْوَارٍ مِنَ الْوَحْشِ فَقَالَ الشَّيْخُ لِلْفَتَى قُمْ فَخُذْ أَيَّهَا شِئْتَ فِدَاءً لِنَاقَةِ جَارِيَ الْإِنْسِيِّ فَقَامَ الْفَتَى فَأَخَذَ مِنْهَا ثَوْراً وَ انْصَرَفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى الشَّيْخِ وَ قَالَ يَا هَذَا إِذَا نَزَلْتَ وَادِياً مِنَ الْأَوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ هَوْلِ هَذَا الْوَادِي وَ لَا تَعُذْ بِأَحَدٍ مِنَ الْجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أَمْرُهَا فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ هَذَا قَالَ نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لَا شَرْقِيٌّ وَ لَا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قُلْتُ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ يَثْرِبُ ذَاتُ النَّخْلِ فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حِينَ تَرَقَّى لِيَ الصُّبْحُ وَ جَدَّدْتُ السَّيْرَ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً وَ دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً. 102 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ قَالَ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبِيتُ أَحَدُهُمْ بِالْوَادِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي فَزادُوهُمْ رَهَقاً 103 وَ عَنِ 17 الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ قَالَ كَانَ أَحَدُهُمْ فَإِذَا نَزَلَ الْوَادِي قَالَ أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ فِي نَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ. 104 وَ عَنْ 17 رَبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ﴿وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً﴾ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ فُلَانٌ رَبُّ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا دَخَلَ ذَلِكَ الْوَادِيَ يَعُوذُ بِرَبِّ الْوَادِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ رَهَقاً أَيْ خَوْفاً. 105 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَهُمْ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُونَ فِيهَا الْوَحْيَ فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعاً فَأَمَّا الْكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقّاً وَ أَمَّا مَا زَادَ فَيَكُونُ بَاطِلًا فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْرٍ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ بِمَكَّةَ فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْأَرْضِ. 106 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)حُرِسَتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا حَرَساً شَدِيداً وَ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ فَقَالَ تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ فَأَخْبِرُونِي مَا هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ وَ كَانَ أَوَّلَ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَ هُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَ سَادَتُهُمْ فَبَعَثَهُمْ إِلَى تِهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى تَلَقَّوُا الْوَادِيَ وَادِيَ نَخْلَةَ فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فَاسْتَمَعُوا فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ قالُوا أَنْصِتُوا وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَعْلَمُ أَنَّهُمُ اسْتَمَعُوا لَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَمَّا قُضِيَ يَقُولُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ مُؤْمِنِينَ. 107 وَ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَنَبَّأَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ السَّمَاءِ وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ. 108 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَسْتَمِعُونَ مِنَ السَّمَاءِ فَلَمَّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَسْتَمِعُوا فَجَاءُوا إِلَى قَوْمِهِمْ يَقُولُ لِلَّذِينَ لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقَالُوا أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ شُهُباً وَ هِيَ الْكَوَاكِبُ وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يَقُولُ نَجْماً قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمَى بِهِ قَالَ فَلَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً. وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لَنَا فَنَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً يَقُولُ صَلُّوا لَا تُخَالِطُوا النَّاسَ. 110 وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ لِلنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَيْفَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ وَ نَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ وَ كَيْفَ نَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَ نَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ الْآيَةَ. 111 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطّاً وَ قَالَ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى آتِيَكَ ثُمَّ قَالَ لَا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَرَاهُ فَتَقَدَّمَ شَيْئاً ثُمَّ جَلَسَ فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ وَ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً. 112 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ لِمَا سَمِعُوهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ ﴿نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ﴾. 113 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ لَمَّا أَتَى الْجِنُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَ يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً. 114 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى أَتَى الْحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطّاً ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فَازْدَادُوا عَلَيْهِ فَقَالَ سَيِّدُهُمْ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ أَ لَا أُرْحِلُهُمْ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ. 115 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي دُجَانَةَ وَ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنِّي نِمْتُ فِي فِرَاشِي فَسَمِعْتُ صَرِيراً كَصَرِيرِ الرَّحَى وَ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ لَمَعَاناً كَلَمْعِ الْبَرْقِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِظِلٍّ أَسْوَدَ يَعْلُو وَ يَطُولُ بِصَحْنِ دَارِي فَمَسِسْتُ جِلْدَهُ فَإِذَا هُوَ كَجِلْدِ الْقُنْفُذِ فَرَمَى فِي وَجْهِي مِثْلَ شَرَرِ النَّارِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَامِرْ دَارَكَ يَا أَبَا دُجَانَةَ ثُمَّ طَلَبَ دَوَاةً وَ قِرْطَاساً وَ أَمَرَ عَلِيّاً(عليه السلام)أَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى مَنْ طَرَقَ الدَّارَ مِنَ الْعُمَّارِ وَ الزُّوَّارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لَنَا وَ لَكُمْ فِي الْحَقِّ سَعَةً فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقاً مُولَعاً أَوْ فَاجِراً مُقْتَحِماً فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّ رُسُلَنا ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ اتْرُكُوا صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا وَ انْطَلِقُوا إِلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ حم لَا يُبْصِرُونَ حم عسق تَفَرَّقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ بَلَغَتْ حُجَّةُ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ أَدْرَجْتُهُ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى دَارِي وَ جَعَلْتُهُ تَحْتَ رَأْسِي فَبِتُّ لَيْلَتِي فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا مِنْ صُرَاخِ صَارِخٍ يَقُولُ يَا أَبَا دُجَانَةَ أَحْرَقْتَنَا بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَبِحَقِّ صَاحِبِكَ إِلَّا مَا رَفَعْتَ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ فَلَا عَوْدَ لَنَا فِي دَارِكَ وَ لَا فِي جِوَارِكَ وَ لَا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ هَذَا الْكِتَابُ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ لَا أَرْفَعُهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ لَقَدْ طَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ أَنِينِ الْجِنِّ وَ صُرَاخِهِمْ وَ بُكَائِهِمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْجِنِّ لَيْلَتِي وَ مَا قُلْتُ لَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ ارْفَعْ عَنِ الْقَوْمِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُمْ لَيَجِدُونَ أَلَمَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ رَوَاهُ الْوَابِلِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ وَ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ. 116 الْفِرْدَوْسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَاقْتُلْهَا فَإِنِّي قَدْ شَرَطْتُ عَلَى الْجِنِّ أَنْ لَا يَظْهَرُوا فِي صُورَةِ الْحَيَّاتِ فَمَنْ ظَهَرَ فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ. 117 وَ أَقُولُ مِمَّا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ شَارِحُ دِيوَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي فَوَاتِحِهِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ أُسْتَادُنَا الْعَلَّامَةُ مَوْلَانَا جَلَالُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الدَّوَانِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ الْعَامِلِ النَّقِيِّ الْكَامِلِ السَّيِّدِ صَفِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ لِيَ الْفَاضِلُ الْعَالِمُ الْمُتَّقِي شَيْخُ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّينِ الْمَوْصِلِيِّ وَ هُوَ رَجُلٌ عَالِمٌ فَاضِلٌ صَالِحٌ وَرِعٌ إِنَّا تَوَجَّهْنَا مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ نُرِيدُ الْحَجَّ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَ خَرَجَ عَلَيْنَا ثُعْبَانٌ فَثَارَ النَّاسُ إِلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُ عَمِّي فَاخْتُطِفَ وَ نَحْنُ نَرَى سَعْيَهُ وَ تَبَادُرَ النَّاسِ عَلَى الْخَيْلِ وَ الرِّكَابِ يُرِيدُونَ رَدَّهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَحَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ جَاءَ وَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ فَسَأَلْنَاهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَتَلْتُ هَذَا الثُّعْبَانَ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فَصَنَعَ بِي مَا رَأَيْتُمْ وَ إِذَا أَنَا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ أَبِي وَ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ أَخِي وَ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّي فَتَكَاثَرُوا عَلَيَّ وَ إِذَا رَجُلٌ لَصِقَ بِي وَ قَالَ لِي قُلْ أَنَا أَرْضَى بِاللَّهِ وَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ سِيرُوا إِلَى الشَّرْعِ فَسِرْنَا حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ عَلَى مَصْطَبَّةٍ فَلَمَّا صِرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ ادَّعُوا عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَوْلَادُ نَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَانَا فَقُلْتُ حَاشَ لِلَّهِ إِنَّا نَحْنُ وَفْدُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ نَزَلْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ثُعْبَانٌ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى قَتْلِهِ فَضَرَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَ الشَّيْخُ مَقَالَتِي قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ سَمِعْتُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ تَزَيَّا بِغَيْرِ زِيِّهِ فَقُتِلَ فَلَا دِيَةَ وَ لَا قَوَدَ انْتَهَى وَ أَقُولُ أَخْبَرَنِي وَالِدِي (قدّس سرّه) عَنِ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْبَهِيِّ الشَّيْخِ بَهَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الْعَامِلِيِّ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنِ الْمَوْلَى الْفَاضِلِ جَمَالِ الدِّينِ مَحْمُودٍ (رحمه اللّه)- عَنْ أُسْتَاذِهِ الْعَلَّامَةِ الدَّوَانِيِّ- عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْوَاقِعَةُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَهَبْتُ إِلَى الْخَلَاءِ فَظَهَرَتْ لِي حَيَّةٌ فَقَتَلْتُهَا فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ أَخَذُونِي وَ ذَهَبُوا إِلَى مَلِكِهِمْ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ ادَّعَوْا عَلَيَّ قَتْلَ وَالِدِهِمْ وَ وَلَدِهِمْ وَ قَرِيبِهِمْ كَمَا مَرَّ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَقُلْتُ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْضِيَ عَلَيْهِمْ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَهَبُوا بِي إِلَى شَيْخٍ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٍ عَلَى سَرِيرٍ وَقَعَتْ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَرَفَعَهُمَا وَ لَمَّا قَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذْتُمُوهُ مِنْهُ وَ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ تَزَيَّا بِغَيْرِ زِيِّهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ فَجَاءُوا بِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَ خَلَّوْا سَبِيلِي. 118 وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْجِنِّ لِلشَّيْخِ مُسْلِمِ بْنِ مَحْمُودٍ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: هَرَبْتُ مِنَ الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَصِمِ فَبِتُّ لَيْلَةً بِنَيْسَابُورَ وَحْدِي وَ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَعْمَلَ قَصِيدَةً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ إِنِّي لَفِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَ الْبَابَ مَرْدُودٌ عَلَيَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَلِجُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَاقْشَعَرَّ بَدَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ نَالَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لَا تَرُعْ عَافَاكَ اللَّهُ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ إِخْوَانِكَ ثُمَّ مِنْ سَاكِنِي الْيَمَنِ طَرَأَ إِلَيْنَا طَارٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَنْشَدَنَا قَصِيدَتَكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَأَنْشَدْتُهُ فَأَنْشَدْتُهُ إِلَى آخِرِهَا فَبَكَى حَتَّى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً يَزِيدُ فِي نِيَّتِكَ وَ يُعِينُكَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَذْهَبِكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَكَثْتُ حِيناً أَسْمَعُ بِذِكْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عَلِيٌّ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الْفَائِزُونَ ثُمَّ وَدَّعَنِي لِيَنْصَرِفَ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِكَ قَالَ أَنَا ظَبْيَانُ بْنُ عَامِرٍ. 119 وَ مِنْهُ، عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: رَكِبْنَا فِي بَحْرِ الْخَزَرِ حَتَّى إِذَا كُنَّا غَيْرَ بَعِيدٍ لَجَّجَ مَرْكَبُنَا وَ سَاقَتْهُ الشِّمَالُ شَهْراً فِي اللُّجَّةِ ثُمَّ انْكَسَرَ بِنَا فَوَقَعْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ فَجَعَلْنَا نَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ وَ أَشْرَفْنَا عَلَى هُوَّةٍ فَإِذَا بِشَيْخٍ مُسْتَنِدٍ إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ فَلَمَّا رَآنَا تَحَسْحَسَ وَ أَنَافَ إِلَيْنَا فَفَزِعْنَا مِنْهُ فَدَنَوْنَا فَقُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَنِسْنَا بِهِ وَ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ مَا خَطْبُكُمَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَضَحِكَ وَ قَالَ مَا وَطِئَ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَطُّ أَحَدٌ إِلَّا أَنْتُمَا فَمَنْ أَنْتُمَا قُلْنَا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّيَ الْعَرَبَ فَمِنْ أَيِّهَا أَنْتُمَا فَقُلْتُ أَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَ أَمَّا صَاحِبِي فَمِنْ قُرَيْشٍ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي قُرَيْشاً وَ أَحْمَدَهَا يَا أَخَا خُزَاعَةَ مَنِ الْقَائِلُ قُلْتُ نَعَمْ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ قَالَ هُوَ ذَلِكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ أَ وُلِدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ قُلْتُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَرَى زَمَاناً قَدْ تَقَارَبَتْ أَيَّامُهُ أَ فَوُلِدَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قُلْتُ إِنَّكَ تَسْأَلُ مَسْأَلَةَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمَوْتَى قَالَ فَتَزَايَدَ ثُمَّ قَالَ فَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْهَادِي(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَشَهَقَ شَهْقَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ خَرَجَتْ وَ انْخَفَضَ حَتَّى صَارَ كَالْفَرْخِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ ثُمَّ جَعَلَ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ لِحْيَتَهُ فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قُلْنَا أَيُّهَا الشَّيْخُ قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ فَسَأَلْنَاكَ بِاللَّهِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا السَّفَّاحُ بْنُ زَفَرَاتِ الْجِنِّيُّ لَمْ أَزَلْ مُؤْمِناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ مُصَدِّقاً وَ كُنْتُ أَعْرِفُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنِّي أَرَى مُحَمَّداً وَ أَنِّي لَمَّا تَعَفْرَتَتِ الْجِنُّ وَ تَطَلَّقَتِ الطَّوَالِقُ مِنْهَا خَبَأْتُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ انْتِصَارِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَبْرَحَ هَاهُنَا حَتَّى أَسْمَعَ بِخُرُوجِهِ وَ لَقَدْ تَقَاصَرَتْ أَعْمَارُ الْآدَمِيِّينَ بَعْدِي لَمَّا صِرْتُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ مُنْذُ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَبْدُ مَنَافٍ إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ يَفَعٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ عِلْمَ الْأَحَادِيثِ وَ لَا يَعْلَمُ الْآجَالَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا أَنْتُمَا أَيُّهَا الرَّجُلَانِ فَبَيْنَكُمَا وَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنْ خُذْ هَذَا الْعُودَ وَ أَخْرِجْ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ عُوداً فَاكْتَفِلَاهُ كَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيكُمَا إِلَى بِلَادِكُمَا فَاقْرَءَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنِّي السَّلَامَ فَإِنِّي طَامِعٌ بِجِوَارِ قَبْرِهِ قَالَ فَفَعَلْنَا مَا أُمِرْنَاهُ بِهِ فَأَصْبَحْنَا فِي آمُدَ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · حقيقة الجن و أحوالهم