الْقِصَصُ، لِلرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذِي الْكِفْلِ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ اسْمُهُ عُوَيْدُ بْنُ أُدَيْمٍ وَ كَانَ فِي زَمَنِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ مَنْ يَلِي أَمْرَ النَّاسِ بَعْدِي عَلَى أَنْ لَا يَغْضَبَ فَقَامَ فَتًى فَقَالَ أَنَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ فَقَامَ الْفَتَى فَمَاتَ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ بَقِيَ ذَلِكَ الْفَتَى وَ جَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ كَانَ الْفَتَى يَقْضِي أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِأَتْبَاعِهِ مَنْ لَهُ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ تُغْضِبُهُ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ جَاءَ الْأَبْيَضُ إِلَى ذِي الْكِفْلِ وَ قَدْ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ وَ قَالَ إِنِّي مَظْلُومٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ تعالى [تَعَالَ فَقَالَ لَا أَنْصَرِفُ قَالَ فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ أْتِنِي بِصَاحِبِكَ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ تِلْكَ السَّاعَةَ الَّتِي أَخَذَ هُوَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ إِنِّي مَظْلُومٌ وَ إِنَّ خَصْمِي لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى خَاتَمِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِبُ وَيْحَكَ دَعْهُ يَنَمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَمِ الْبَارِحَةَ وَ لَا أَمْسِ قَالَ لَا أَدَعُهُ يَنَامُ وَ أَنَا مَظْلُومٌ فَدَخَلَ الْحَاجِبُ وَ أَعْلَمَهُ فَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ جَاءَ فَصَاحَ فَقَالَ مَا أَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَمْ يَزَلْ يَصِيحُ حَتَّى قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَوْ وُضِعَتْ فِيهِ بَضْعَةُ لَحْمٍ عَلَى الشَّمْسِ لَنَضِجَتْ فَلَمَّا رَأَى الْأَبْيَضُ ذَلِكَ انْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَ يَئِسَ مِنْهُ أَنْ يَغْضَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا قِصَّتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِيَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى كَمَا صَبَرَ الْأَنْبِيَاءُ (صلوات الله عليهم) عَلَى الْبَلَاءِ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · إبليس لعنه الله و قصصه و بدء خلقه و مكايده و مصايده و أحوال ذريته و الاحتراز عنهم أعاذنا الله من شرورهم