الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِمِنًى إِذْ أَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقَايِسَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ قِيَاسٌ وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ حِمَارِكَ هَذَا فِيمَ أَمْرُهُ قَالَ وَ عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ النُّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هُمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْقٌ فِي الدَّوَابِّ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ وَ أَنْفِكَ فِي رَأْسِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَلَقَ اللَّهُ أُذُنَيَّ لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأُبْصِرَ بِهِمَا وَ خَلَقَ أَنْفِي لَأَجِدَ بِهِ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ وَ الْمُنْتِنَةَ فَفِيمَا خُلِقَ هَذَانِ وَ كَيْفَ نَبَتَ الشَّعْرُ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ مَا خَلَا هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسَائِلِ الصِّبْيَانِ فَقَامَ وَ خَرَجَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ سَأَلْتَهُ عَنْ أَمْرٍ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَقَادِيمِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مَآخِيرِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ أُمُّهُ وَ تُنَسِّمُهُ تَنْسِيماً وَ مِيثَاقُهُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ يُسَمَّى الزَّاجِرَ فَيَزْجُرُهُ فَيَنْقَلِبُ فَتَصِيرُ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَآخِرِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهِ لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الْوَلَدِ أَمْرَهُ وَ يُصِيبُ ذَلِكَ جَمِيعَ النَّاسِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَامِياً فَإِذَا زَجَرَهُ فَزَعَ وَ انْقَلَبَ وَ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ بَاكِياً مِنْ زَجْرَةِ الزَّاجِرِ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا مَنْكُوسَةً مُقَدَّمُهَا إِلَى مُؤَخَّرِ أُمِّهَا وَ مُؤَخَّرُهَا إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهَا وَ هِيَ تَتَرَبَّصُ فِي الْأَرْحَامِ مَنْكُوسَةً قَدْ أُدْخِلَ رَأْسُهَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا تَأْخُذُ الْغِذَاءَ مِنْ أُمِّهَا فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهَا انْسَلَّتْ انْسِلَالًا وَ امْتَرَقَتْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ هَاتَانِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهَا كُلُّهَا مَوْضِعُ أَعْيُنِهَا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ مَا فِي عَرَاقِيبِهَا مَوْضِعُ مَنَاخِيرِهَا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَ هُوَ لِلدَّوَابِّ كُلِّهَا مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنَّ عُنُقَهُ طَالَ فَنَفَذَ رَأْسُهُ بَيْنَ قَوَائِمِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · أحوال الأنعام و منافعها و مضارها و اتخاذها