الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عليه السلام)يَقُولُ لَا أَرَى بِأَكْلِ الْحُبَارَى بَأْساً وَ إِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَثْرَةِ الْجِمَاعِ. 52 حياة الحيوان، الهدهد بضم الهاءين و إسكان الدال المهملة و بفتح الهاءين و إسكان الدال المهملة بينهما طائر معروف ذو خطوط و ألوان كثيرة و الجمع الهداهد بالفتح هو طير منتن الريح طبعا لأنه يبني أفحوصته في الزبل و هذا عام في جميع جنسه و يذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج و زعموا أنه كان دليل سليمان(عليه السلام)على الماء و بهذا تفقده لما فقده و كان سبب غيبة الهدهد عن سليمان(عليه السلام)أنه لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز و استصحب من الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم و كان ينحر كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة و يذبح خمسة آلاف ثور و عشرين ألف شاة و إنه قال لمن حضره من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي من صفته كذا و كذا يعطى النصر على من ناواه و تبلغ هيبته مسيرة الشهر القريب و البعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه و آمن به قالوا فكم بيننا و بين خروجه قال مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء و خاتم الرسل و أقام سليمان(عليه السلام)ب مكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا و سار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال و ذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي و يتغذى فلما نزل قال الهدهد إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى طول الدنيا و عرضها يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان يعفور فقال ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود(عليه السلام)فقال و من سليمان قال ملك الجن و الإنس و الشياطين و الطيور و الوحوش و الرياح و ذكر له من عظمة ملك سليمان و ما سخر له من كل شيء فمن أين أنت قال الهدهد الآخر أنا من هذه البلاد و وصف له ملك بلقيس و أن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل ثم قال فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها فقال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء فقال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فمضى معه و نظر إلى ملك بلقيس و ما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر فكان سليمان(عليه السلام)قد نزل على غير ماء فسأل الإنس و الجن و الشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا فتفقد الطير و تفقد الهدهد فدعا عريف الطير و هو النسر و سأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده فغضب سليمان(عليه السلام)عند ذلك و قال ﴿‏لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً‏﴾ الآية ثم دعا بالعقاب و هو سيد الطير و قال علي بالهدهد الساعة فارتفع في الهواء و نظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا و شمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى و قال أسألك بحق الذي قواك و أقدرك علي إلا ما رحمتني و لم تتعرض لي بسوء فتركه ثم قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبك أو ليذبحنك فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله قال بلى ﴿‏أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏﴾ فقال الهدهد فنجوت إذا ثم طار الهدهد و العقاب حتى أتيا سليمان(عليه السلام)فلما قرب منه الهدهد أرخى ذنبه و جناحه يجرهما على الأرض تواضعا له فأخذ سليمان(عليه السلام)برأسه فمده إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله عز و جل فارتعد سليمان و عفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته فأخبره بأمر بلقيس و قد تقدمت الإشارة إلى طرف من قصتها. و أما قوله ﴿‏لَأُعَذِّبَنَّهُ‏﴾ أراد تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه و قيل كان عذاب سليمان(عليه السلام)للطير أن ينتف ريشه و ذنبه و يلقيه ممعطا لا يمتنع من النمل و لا من هوام الأرض و هو أظهر الأقاويل و قيل أن يطلى بالقطران و يشمس و قيل أن يلقى للنمل تأكله و قيل إيداعه القفص و قيل التفريق بينه و بين إلفه و قيل إلزامه صحبة الأضداد و عن بعضهم أنه قال أضيق السجون صحبة الأضداد و قيل حبسه مع غير جنسه و قيل إلزامه خدمة أقرانه و قيل تزويجه عجوزا. فإن قلت من أين حل تعذيب الهدهد قلت يجوز أن يبيح الله له ذلك كما أباح ذبح البهائم و الطيور للأكل و غيره من المنافع. حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان(عليه السلام)أريد أن تكون في ضيافتي قال أنا وحدي قال لا بل أنت و أهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا فحضر سليمان بجنوده فطار الهدهد فاصطاد جرادة و خنقها و رمى بها في البحر و قال كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق فضحك سليمان و جنوده من ذلك حولا كاملا. و قال عكرمة إنما صرف سليمان(عليه السلام)عن ذبح الهدهد لأنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما في حالة كبرهما. قال الجاحظ هو وفاء حفوظ ودود و ذلك أنه إذا غابت أنثاه لم يأكل و لم يشرب و لم يشتغل بطلب طعم و لا غيره و لا يقطع الصياح حتى تعود إليه فإن حدث حادث أعدمه إياها لم يسفد بعدها أنثى أبدا و لم يزل صائحا عليها ما عاش و لم يشبع أبدا من طعم بل يناله منه ما يمسك رمقه إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه يسيرا. و في الكامل و شعب الإيمان للبيهقي أن نافعا سأل ابن عباس فقال سليمان(عليه السلام)مع ما خوله الله تعالى من الملك كيف عني بالهدهد مع صغره فقال ابن عباس إنه احتاج إلى الماء و الهدهد كانت الأرض له كالزجاج فقال ابن الأزرق لابن عباس قف يا وقاف كيف ينظر الماء من تحت الأرض و لا يرى الفخ إذا غطي له بقدر إصبع من تراب فقال ابن عباس إذا نزل القضاء عمي البصر. ثم قال و الأصح تحريم أكله لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتله و لأنه منتن الريح و يقتات الدود و قيل يحل أكله. و قال الحبارى بضم الحاء المهملة طائر معروف و هو اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى واحده و جمعه سواء و إن شئت قلت في الجمع حبارات و هو من أشد الطير طيرانا و أبعدها صوتا و هو طائر طويل العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول و يضرب بها المثل في الحمق. و قال الصرد كرطب قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هو مهمل الحروف على وزن جعل كنيته أبو كثير و هو طائر فوق العصفور يصيد العصافير و الجمع صردان قاله النضر بن شميل و هو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم يعني أصابعه عظيمة لا يرى إلا في سعفة أو في شجرة لا يقدر عليه أحد و هو شرس النفس شديدة النقرة غذاؤه من اللحم و له صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب منه فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم و له منقار شديد فإذا نقر واحدا قده من ساعته و أكله و لا يزال كذلك هذا دأبه و مأواه الأشجار و رءوس القلاع. و نقل أبو الفرج بن الجوزي في المدهش في قوله تعالى ﴿‏وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ‏﴾ الآية عن ابن عباس و الضحاك و مقاتل قالوا إن موسى(عليه السلام)لما أحكم التوراة و علم ما فيها قال في نفسه لم يبق في الأرض أحد أعلم مني من غير أن يتكلم مع أحد فرأى في منامه كان الله أرسل الماء بالماء حتى غرق ما بين المشرق و المغرب فرأى فتاه على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيء للماء الذي غرق الأرض فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر فلما استيقظ الكليم هاله ذلك فجاءه جبرائيل فقال ما لي أراك يا موسى كئيبا فأخبره بالرؤيا فقال إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الأرض من هو أعلم منك و إن لله عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته في البحر فقال يا جبرائيل من هذا العبد فقال الخضر بن عاميل من ولد الطيب يعني إبراهيم الخليل(عليه السلام)قال من أين أطلبه قال اطلبه من وراء هذا البحر فقال من يدلني عليه قال بعض زادك قالوا فمن حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه و مضى لوجهه و قال لفتاه يوشع هل أنت موازري قال نعم قال اذهب فاحتمل لنا زادا فانطلق يوشع فاحتمل أرغفة و سمكة عتيقة مالحة ثم سارا في البحر حتى خاضا وحلا و طينا و لقيا تعبا و نصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر أرمنية [إرمينية يقال لتلك الصخرة قلعة الحرس. فأتياها فانطلق موسى ليتوضأ فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتوضأ منها و انصرف و لحيته تقطر ماء و كان(عليه السلام)حسن اللحية و لم يكن أحد أحسن لحية منه فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة و ماء الجنة لا يصيب شيئا ميتا إلا عاش فعاشت السمكة و وثبت في البحر فسارت فصار مجراها في البحر سربا و نسي يوشع ذكر السمكة ﴿‏فَلَمَّا جاوَزا قالَ‏﴾ موسى ﴿‏لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا‏﴾ الآية فذكر له أمر السمكة فقال له ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى الله إلى الماء فجمد و صار سربا على قامة موسى و فتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء إن دعا الجادة فإنه طريق الشياطين إلى عرش إبليس و خذا ذات اليمين. فأخذا ذات اليمين حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة و عندها مصلى فقال موسى ما أحسن هذا المكان ينبغي أن يكون لذلك العبد الصالح فلم يلبثا أن جاء الخضر حتى انتهى إلى ذلك المكان و البقعة فلما قام عليها اهتزت خضرا قالوا و إنما سمي الخضر لأنه لا يقوم على بقعة بيضاء إلا صارت خضراء فقال موسى(عليه السلام)السلام عليك يا خضر فقال و عليك السلام يا موسى يا نبي بني إسرائيل فقال و من أدراك من أنا قال أدراني الذي دلك على مكاني فكان من أمرهما ما كان و ما قصه القرآن العظيم انتهى. و قال القرطبي و يقال له الصرد الصوام روينا في معجم عبد الغني بن قانع عن أبي غليظة أمية بن خلف الجمحي قال رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و على يده صرد فقال هذا أول طير صام عاشوراء و كذلك أخرجه الحافظ أبو موسى و الحديث مثل اسمه غليظ قال الحاكم و هو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين(عليه السلام)رواه أبو عبد الله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ نشيط بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي عن أبيه عن أبي غليظ قال رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و على يده صردة قال هذا أول طير صام عاشوراء. و هو حديث باطل و رواته مجهولون. و قيل لما خرج إبراهيم(عليه السلام)من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه و الصرد و كان الصرد دليله على الموضع و السكينة بمقداره فلما صار إلى موضع البيت وقفت السكينة في موضع البيت و نادت ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي. - وَ رَوَى أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَ النَّمْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ.. و العرب تتشأم بصوته و شخصه قال القاضي أبو بكر إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتله لأن العرب كانت تتشأم به فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشوم فيه لا أنه حرام. و قال الشقراق بفتح الشين و كسرها و ربما قالوا الشرقراق طائر ضعيف يسمى الأخيل و العرب تتشأم به و هو أخضر مليح بقدر الحمام خضرته حسنة مشبعة في أجنحته سواد و يكون مخططا بحمرة و خضرة أو سواد و في طبعه شره و شراسة و سرقة فراخ غيره و هو لا يزال متباعدا من الإنس و يألف الروابي و رءوس الجبال لكنه يحضن بيضه في العمران العوالي التي لا تناله الأيدي و عشه شديد النتن. و قال الجاحظ إنه نوع من الغربان و في طبعه العفة عن الفساد و هو كثير الاستغاثة إذا حاربه طائر ضربه و صاح كأنه المضروب ثم قال و الأكثر على تحريمه و قال بعض الأصحاب بحله و قال الفيروزآبادي الشقراق و يكسر الشين و الشقراق كقرطاس و الشرقراق بالفتح و الكسر و الشرقرق كسفرجل طائر معروف مرقط بخضرة و حمرة و بياض و تكون بأرض الحرم انتهى. قال الدميري الحداء بكسر الحاء أخس الطائر و جمعها حدأ مثل عنبة و عنب و من ألوانها السود و الرمد و هي لا تصيد و إنما تخطف و من طبعها أنها تقف في الطيران و ليس ذلك لغيرها من الكواسر و زعم بعضهم أن الحدأة و العقاب يتبدلان فتصير الحدأة عقابا أو العقاب حدأة و قال القزويني إنها سنة ذكر و سنة أنثى - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْحِدَأَةُ وَ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْفَأْرَةُ وَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ.. نبه صلى الله عليه وآله وسلم بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضر فيجوز قتل الفهد و النمر و الذئب و الصقر و الباشق و الشاهين و الزنبور و البق و البرغوث و البعوض و الوزغ و الذباب و النمل إذا آذاه. و قال الخطاف جمعه خطاطيف و يسمى زوار الهند و هو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها و هذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما بأيديهم من الأقوات فأحبوه لأنه إنما يتقوت بالبعوض و الذباب و من عجيب أمره أن عينه تقلع و ترجع و لا يرى واقفا على شيء يأكله أبدا و لا مجتمعا بأنثاه و الخفاش يعاديه فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شم رائحته و لا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد و يبني عشه بناء عجيبا و ذلك أنه يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيأ ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ في التراب حتى يمتلئ جناحاه و يصير شبيها بالطين فإذا هيأ عشه جعله على القدر الذي يحتاج إليه هو و أفراخه و لا يلقي في عشه زبلا بل يلقيه إلى خارج فإذا كبرت فراخه علمها ذلك و أصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه و هو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة و السواد و يعرف بحجر السنونو فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه و يشرب من مائه يسيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى و الخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت. و قال أرسطو في كتاب النعوت الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها عين شمس فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين. و في رسالة القشيري في آخر باب المحبة أن خطافا راود خطافة على قبة سليمان(عليه السلام)فامتنعت منه فقال لها أ تمنعين علي و لو شئت لقلبت القبة على سليمان فسمعه سليمان فدعاه و قال ما حملك على ما قلت فقال يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم قال صدقت. و ذكر الثعلبي و غيره في تفسير سورة النمل أن آدم(عليه السلام)لما خرج من الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف و ألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال و معها أربع آيات من كتاب الله العزيز و هي ﴿‏لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ‏﴾ إلى آخر السورة و تمد صوتها بقوله ﴿‏الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏﴾ و الخطاطيف أنواع منها نوع يألف سواحل البحر يحفر بيته هناك و يعشش فيه و هو صغير الجثة دون عصفور الجنة و لونه رمادي و الناس يسمونه سنونو بضم السين المهملة و نونين و منها نوع أخضر على ظهره بعض حمرة أصغر من الدرة يسميه أهل مصر الخضيري لخضرته يقتات الفراش و الذباب و نحو ذلك و منها نوع طويل الأجنحة رقيقها يألف الجبال و يأكل النمل و هذا النوع يقال له السمائم مفردة سمامة و منهم من يسمي هذا النوع السنونو الواحدة سنونوة و هو كثير في المسجد الحرام يعشش في سقفه في باب بني شيبة و بعض الناس يزعم أن ذلك هو الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل. ثم قال يحرم أكل الخطاطيف - لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ. - وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ عَوَّادِ الْبُيُوتِ.. و عن ابن عمر قال لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح و لا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال رب سلطني على البحر حتى أغرقهم. و قال في الضفدع هو بكسر الضاد مثل الخنصر واحد الضفادع و الأنثى ضفدعة و ناس يقولون ضفدع بفتح الدال قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم و هجرع و هو الطويل و هبلع و هو الأكول و قلعم و هو اسم. و قال ابن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال و فتحها أشهر في السنة العامة و أشباه العامة من الخاصة و قد أنكره بعض أئمة اللغة و قال البطليوسي في شرح أدب الكاتب و حكي أيضا ضفدع بضم الضاد و فتح الدال و هو نادر حكاه المطرزي أيضا قال في الكفاية و ذكر الضفادع يقال له العلجوم بضم العين و الجيم و إسكان اللام و الواو و آخره ميم و الضفدع أنواع كثيرة و تكون من سفاد و غير سفاد و تتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري و من العفونات و عقب الأمطار الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحة عقيب المطر و الريح و ليس ذلك عن ذكر و أنثى و إنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة و هي من الحيوان التي لا عظام لها و منها من ينق و منها ما لا ينق و الذي منها ينق يخرج صوته من قرب أذنه و يوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق و كانت خارج الماء و إذا أرادت أن تنق أدخلت فكها الأسفل في الماء و متى دخل الماء في فيها لا تنق قال عبد القاهر و الثعبان يستدل بصياح الضفدع عليه فيأتي على صياحه فيأكله و تعرض لبعض الضفادع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من رؤية النار حيرة إذا رأتها و تتعجب منها لأنها تنق فإذا أبصرت النار سكتت و لا تزال تدمن النظر إليها و أول نشوها في الماء أن تظهر مثل حب الدخن الأسود ثم تخرج منه و هي كالدعموص ثم بعد ذلك ينبت لها الأعضاء فسبحان القادر على ما يشاء و على ما يريد سبحانه لا إله غيره إلا هو. - وَ فِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ قَتَلَ ضِفْدِعاً فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِماً كَانَ أَوْ حَلَالًا.. قال سفيان يقال أنه ليس شيء أكثر ذكرا لله منه. و فيه أنه روي عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله فأثابهن الله بها برد الماء و جعل نقيقهن التسبيح - وَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَتْلِ الضِّفْدِعِ وَ الصُّرَدِ وَ النَّحْلَةِ. قال و لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث قال البخاري لا يصح حديثه و قال أبو حاتم ليس بصحيح الحديث. - وَ فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِ أَنَّ 17 دَاوُدَ(عليه السلام)قَالَ لَأُسَبِّحَنَّ اللَّهَ اللَّيْلَةَ تَسْبِيحاً مَا سَبَّحَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ فَنَادَتْهُ ضِفْدِعَةٌ مِنْ سَاقِيَةٍ فِي دَارِهِ يَا دَاوُدُ تَفْخَرُ عَلَى اللَّهِ بِتَسْبِيحِكَ إِنَّ لِي لَسَبْعِينَ سَنَةً مَا جَفَّ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ لِي لَعَشْرَ لَيَالٍ مَا طَعِمْتُ خُضْراً وَ لَا شَرِبْتُ مَاءً اشْتِغَالًا بِكَلِمَتَيْنِ فَقَالَ مَا هُمَا قَالَتْ يَا مُسَبَّحاً بِكُلِّ لِسَانٍ وَ مَذْكُوراً بِكُلِّ مَكَانٍ فَقَالَ دَاوُدُ فِي نَفْسِهِ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا. - وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَداً لَمْ يَمْدَحْ خَالِقَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا يَمْدَحُهُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مِحْرَابِهِ وَ الْبَرَكَةُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ يَا دَاوُدُ افْهَمْ مَا تَصُوتُ بِهِ الضِّفْدِعَةُ فَأَنْصَتَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَقُولُ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ مُنْتَهَى عِلْمِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَيْفَ تَرَى فَقَالَ وَ الَّذِي جَعَلَنِي نَبِيّاً إِنِّي لَمْ أَمْدَحْهُ بِهَذَا.. و في كتاب فضل الذكر لجعفر بن محمد الفريابي الحافظ العلامة عن عكرمة أنه قال صوت الضفدع تسبيح. و فيه أيضا عن الأعمش عن أبي صالح أنه سمع صوت صرير باب فقال هذا منه تسبيح. قال الرئيس ابن سينا إذا كثرت الضفادع في سنة و زادت عن العادة يقع الوباء عقيبها. و قال القزويني الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة و هي نوعان جبلية و مائية. و نقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه و رأى الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس. - وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ.. و قال الزمخشري إنها تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس. و عن أنس لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم(عليه السلام)فحملت في أفواهها الماء و كانت ترشه على النار. - وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ.. فذلكة اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد و الفاختة و القبرة و الحبارى و الصرد و الصوام و الشقراق و اختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة و ذهب الشيخ في النهاية و القاضي و ابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و استدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها و إيذائها و لا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل فإن الظاهر أن ذلك لكرامتها و احترامها لا لكراهة لحومها و حرمتها و الأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت بل ربما يشعر بحسن قتلها و أكلها قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد و ظاهر الدليل هو التحريم و الحمل على الكراهة كأنه للأصل و العمومات و حصر المحرمات و لعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل. ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم و الدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه و قتله و هو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه و هو ظاهر فإن في أكله بعد القتل ليس أذاه و أيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للأكل بل لأذاه يؤيده قوله لا يؤذي و العلة أيضا فإن كونه نعم الطير لا يستلزم عدم قتله للأكل فإن الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك و نحو ذلك مع أنه خلق للأكل و لا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى و أحوط. ثم قال (رحمه الله) في حديث الخطاف المتقدم يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل النهي عن الأكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا ثم نقل النهي عن القتل فتأمل و لكن في السند جهالة و اضطراب. و قال (قدس سره) و أما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب قال في التحرير و بها رواية شاذة نعم في صحيحة عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله(عليه السلام)و أنا أسمع ما تقول في الحبارى قال إن كانت له قانصة فكل الخبر و هي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى. و أقول كان وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه(عليه السلام)بالكراهة بل الظاهر أن غرضه(عليه السلام)بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه(عليه السلام)بذلك و يحتمل أن يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية و نحوها و بالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الحبارى قال لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلئ. و لرواية بسطام بن صالح. و أما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب البيت فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن و أما التفاصيل الواردة في أخبار العامة فلم نجده في أخبارنا و أما سائر المؤذيات فلا بأس بقتلهن و ما لم يؤذ منها فلعل الأفضل الاجتناب عن قتلها تنزها لا تحريما للتعليلات الواردة في بعض الأخبار فتفطن. و أما تعذيب الحيوان الحي بلا مصلحة داعية إلى ذلك فهو قبيح عقلا و يشعر فحاوي بعض الأخبار بالمنع عنه فالأحوط تركه و لم يتعرض أكثر أصحابنا لتلك الأحكام إلا نادرا.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · النحل و النمل و سائر ما نهي عن قتله من الحيوانات و ما يحل قتله منها من الحيات و العقارب و الغربان و غيرها و النهي عن حرق الحيوانات و تعذيبها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.