الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى زَوْجِ حَمَامٍ عِنْدَهُ يَهْدِرُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ يَقُولُ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام). 42 حياة الحيوان، الحمام قال الجوهري و هو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت و القماري و ساق حر و القطا و الوراشين و أشباه ذلك يقع على الذكر و الأنثى لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث و عند العامة أنها الدواجن فقط الواحد حمامة و حكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير أن الحمام هو اليمام البري الواحدة يمامة و هو ضروب و الفرق بين الحمام الذي عندنا و اليمام أن في أسفل ذنب الحمامة مما يلي ظهرها بياض و أسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى. و نقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام و المراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها و كان الكسائي يقول الحمام هو البري و اليمام ما يألف البيوت و الصواب ما قاله الأصمعي و نقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب و هدر و إن تفرقت أسماؤه في الطائر عب و لا يقال شرب و الهدر جمع الصوت و مواصلته من غير تقطيع له قال الرافعي و الأشبه أن ما عب هدر و لو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم و يدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل و ما عب من الماء عبا فهو حمام و ما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى و فيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير و قال الشاعر على حويضي نغر مكب إذا فترت فترة يعب و حمرات شربهن عب وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدر و إلا كان حماما و النغر نوع من العصفور إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي و أهل اللغة يقولون إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت و يستفرخ فيها و على اليمام و القماري و ساق حر و هو ذكر القمري و الفواخت و الدبسي و القطا و الوراشين و اليعاقيب و السنفين و الواعي و الورداني و الطوراني و سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك كل واحد في بابه و الكلام الآن في الحمام الذي يألف البيت و هو قسمان أحدهما البري الذي يلازم البروج و ما أشبه ذلك و هو كثير النفور سمي بريا لذلك و الثاني الأهلي و هو أنواع مختلفة و أشكال متباينة منها المراغيش و الرواعب و العداد و المضرب و القلاب و المنسوب و هو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل و تلك كالبراذين قال الجاحظ الفقيع من الحمام كالصقلابي من الناس و هو الأبيض - رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ الطَّبَرَانِيُّ وَ ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَهُ. - وَ رُوِيَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُهُ شَيْطَانٌ. قال البيهقي و حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على الاشتغال به و الارتقاء به على الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران و روي عن أسامة بن زيد قال شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطائرة فتذبح و تترك المقصصات وَ رَوَى ابْنُ قَانِعٍ وَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ وَ الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ. وَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ إِلَى الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ. قال ابن قانع و الحافظ أبو موسى قال هلال بن العلا الحمام الأحمر التفاح قال أبو موسى و هذا التفسير لم أره لغيره و كان في منزله صلى الله عليه وآله وسلم حمام أحمر اسمه وردان وَ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ لِابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ عَلِيّاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ زَوْجَ حَمَامٍ وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ هَدِيرِهِ. و رواه الحافظ بن عساكر و قال إنه غريب جدا و سنده ضعيف وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ تُؤْنِسْكَ وَ تُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ بِتَغْرِيدِهَا وَ اتَّخِذْ دِيكاً يُؤْنِسْكَ وَ يُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ. - وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الطَّحَّانِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ. - وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ. رواه الطبراني و فيه الصلت بن الجراح لا يعرف و بقية رجاله رجال الصحيح - وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ سَهْلِ بْنِ وَزِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ زُوَّارِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا لَأَبْعَثَنَ أَقْوَاماً يَحِنُّونَ إِلَيْهَا كَمَا تَحِنُّ الْحَمَامَةُ إِلَى فِرَاخِهَا. - وَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَامِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. و من طبعه أنه يألف وكره و لو أرسل من ألف فرسخ و يحمل الأخبار و يأتي بها من المسافة البعيدة في المدة القريبة و فيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد و ربما اصطيد و غاب عن وطنه عشر حجج و أكثر ثم هو على ثبات عقله و قوة حفظه و نزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه و سباع الطير تطلبه أشد طلب و خوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره و هو أطير منه و من سائر الطير كله لكنه يذعر منه و يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد و الشاة إذا رأت الذئب و الفأر إذا رأت الهر و من عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال لم أر شيئا قط من رجل و امرأة إلا و قد رأيته في الحمام ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها و لا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى أن يهلك أحدهما أو يفقد و رأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها و رأيت حمامة لها زوج و هي تمكن آخر ما تعدوه و رأيت حمامة تقمط حمامة و يقال إنها تبيض عن ذلك لكن لا يكون لذلك البيض فراخ و رأيت ذكرا يقمط ذكرا و رأيت ذكرا يقمط من كل لقى و لا يزوج و أنثى يقمطها كل من رآها من الذكور و لا تزوج و ليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الإنسان و الحمام و هو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت و يجتهد في إخفائه و قد يسفد لتمام ستة أشهر و الأنثى تحضن أربعة عشر يوما و تبيض بيضتين يخرج من الأولى ذكر و من الثانية أنثى و بين الأولى و الثانية يوم و ليلة و الذكر يجلس على البيض و يسخنه جزءا من النهار و الأنثى بقية النهار و كذلك في الليل و إذا باضت الأنثى و أبت الدخول على بيضها لأمر ما ضربها الذكر و اضطرها إلى الدخول و إذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه عن الوكر و قد ألهم هذا النوع أن فراخه إذا خرجت من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا و يطعمها إياه ليسهل به سبيل المطعم فسبحان اللطيف الخبير الذي آتى كل نفس هداها و زعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمان سنين و ذكر الثعلبي و غيره عن وهب بن منبه في قوله تعالى ﴿‏وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ‏﴾ قال اختار من الغنم الضأن و من الطير الحمام و ذكر أهل التاريخ أن المسترشد لما حبس رأى في منامه على يده حمامة مطوقة فأتاه آت و قال له خلاصك في هذا فلما أصبح حكى ذلك لابن سكينة الإمام فقال له ما أولته قال أولته ببيت أبي تمام هن الحمام فإن كسرت عيافه من حائهن فإنهن حمام و خلاصي في حمامي فقتل بعد أيام يسيرة سنة تسع و عشرين و خمسمائة.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · الحمام و أنواعه من الفواخت و القماري و الدباسي و الوراشي و غيرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.