الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَاتِكَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءاً فَمَسَخَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ وَ السُّهَيْلَ وَ الزُّهَرَةَ وَ الْعَقْرَبَ وَ الْفِيلَ وَ الْجِرِّيَّ وَ هُوَ سَمَكٌ لَا يُؤْكَلُ الدُّعْمُوصَ وَ الدُّبَّ وَ الضَّبَّ وَ الْعَنْكَبُوتَ وَ الْقُنْفُذَ قَالَ حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسِّرْ لَنَا هَذَا كَيْفَ مُسِخُوا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الْقِرَدَةُ فَمُسِخُوا لِأَنَّهُمْ اصْطَادُوا الْحِيتَانَ فِي السَّبْتِ عَلَى عَهْدِ دَاوُدَ النَّبِيِّ(عليه السلام)وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَمُسِخُوا لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالْمَائِدَةِ الَّتِي نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام)وَ أَمَّا السُّهَيْلُ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا عَشَّاراً فَمَرَّ بِهِ عَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ الْعَشَّارُ دُلَّنِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ يُصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَدَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ الْعَشَّارُ قَدْ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ هَذَا الِاسْمَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْأَرْضِ بَلْ يُصْعَدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَمُسِخَتْ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَتَنَتْ هَارُوْتَ وَ مَارُوتَ الْمَلَكَيْنِ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا نَمَّاماً يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ وَ يُغْرِي بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَ أَمَّا الْفِيلُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا جَمِيلًا فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْكِحُ الْبَهَائِمَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ وَ أَمَّا الْجِرِّيُّ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنَ التُّجَّارِ وَ كَانَ يَبْخَسُ النَّاسَ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا إِذَا جَامَعَ النِّسَاءَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَجَعَلَ اللَّهُ قَرَارَهُ فِي الْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَزَعِهِ عَنِ الْبَرْدِ وَ أَمَّا الدُّبُّ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا يَرْحَمُ غَرِيباً وَ لَا فَقِيراً إِلَّا صلبه [سَلَبَهُ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ وَ كَانَتْ خَيْمَتُهُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ كَانَ إِذَا مَرَّتِ الْقَافِلَةُ تَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ نَأْخُذُ الطَّرِيقَ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ أَرَادَ الْقَوْمُ الْمَشْرِقَ رَدَّهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ إِنْ أَرَادُوا الْمَغْرِبَ رَدَّهُمْ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ تَرَكَهُمْ يَهِيمُونَ لَمْ يُرْشِدْهُمْ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَمُسِخَتْ في المصدر: إذا حضر النساء. لِأَنَّهَا كَانَتْ خَائِنَةً لِلْبَعْلِ وَ كَانَتْ تُمَكِّنُ فَرْجَهَا سِوَاهُ وَ أَمَّا الْقُنْفُذُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ رَدَّ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ اخْرُجِي إِلَى الضَّيْفِ فَقُولِي لَهُ إِنَّ مَوْلَايَ غَائِبٌ عَنِ الْمَنْزِلِ فَيَبِيتُ الضَّيْفُ بِالْبَابِ جُوعاً وَ يَبِيتُ أَهْلُ الْبَيْتِ شِبَاعاً مُخْصِبِينَ.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · أنواع المسوخ و أحكامها و علل مسخها