تُحَفُ الْعُقُولِ، سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مُوسَى الْمُبَرْقَعَ عَنْ رَجُلٍ أَتَى إِلَى قَطِيعِ غَنَمٍ فَرَأَى الرَّاعِيَ يَنْزُو عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِصَاحِبِهَا خَلَّى سَبِيلَهَا فَدَخَلَتْ بَيْنَ الْغَنَمِ كَيْفَ تُذْبَحُ وَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَمْ لَا فَسَأَلَ مُوسَى أَخَاهُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّهُ إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَ الْغَنَمَ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِ النِّصْفَيْنِ فَقَدْ نَجَا النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْقَى شَاتَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ بِهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ نَجَا سَائِرُ الْغَنَمِ. بَيَانٌ رَوَى الشَّيْخُ هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّجُلِ(عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى رَاعٍ نَزَا عَلَى شَاةٍ قَالَ إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ أَبَداً حَتَّى يَقَعَ السَّهْمُ بِهَا فَتُذْبَحُ وَ تُحْرَقُ وَ قَدْ نَجَتْ سَائِرُهَا. و أقول الظاهر أن الرجل أبو الحسن(عليه السلام)و هذا مختصر من الحديث الذي رويناه أولا و قال في المسالك بمضمون الرواية عمل الأصحاب مع أنها لا تخلو من ضعف و إرسال لأن راويها محمد بن عيسى عن الرجل و محمد بن عيسى مشترك بين الأشعري الثقة و اليقطيني و هو ضعيف فإن كان المراد بالرجل الكاظم(عليه السلام)كما هو الغالب فهي مع ضعفها بالاشتراك مرسلة لأن كلا الرجلين لم يدرك الكاظم(عليه السلام)و إن أريد به غيره أو كان مبهما كما هو مقتضى لفظه فهي مع ذلك مقطوعة انتهى. و أقول يرد عليه أن الظاهر أنه اليقطيني كما يظهر من الأمارات و الشواهد الرجالية لكن الظاهر ثقته و القدح غير ثابت و جل الأصحاب يعدون حديثه صحيحا و كون المراد بالرجل الكاظم(عليه السلام)غير معروف بل الغالب التعبير بالرجل و الغريم و أمثالهما عند شدة التقية بعد زمان الرضا(عليه السلام)كما لا يخفى و هذا بقرينة الراوي يحتمل الجواد و الهادي و العسكري(عليه السلام)لكن الظاهر الهادي(عليه السلام)بقرينة الرواية الأولى فظهر أن الخبر صحيح مع أنه لم يرده أحد من الأصحاب. و قال في المسالك و لو لم يعمل بها فمقتضى القواعد الشرعية أن المشتبه فيه إن كان محصورا حرم الجميع و إن كان غير محصور جاز أكله إلى أن تبقى واحدة كما في نظائره انتهى. و أقول تحريم الجميع في المحصور غير معلوم كما عرفت و العمل بالقرعة في الأمور المشتبهة غير بعيد عن القواعد الشرعية و قد ورد في كثير من نظائره ثم إن الأصحاب قالوا إذا وطئ الإنسان حيوانا مأكولا حرم لحمه و لحم نسله و لو اشتبه بغيره قسم فرقتين و أقرع عليه مرة بعد أخرى حتى تبقى واحدة و قال في المسالك إطلاق الإنسان يشمل الصغير و الكبير و المنزل و غيره كذلك الحيوان يشمل الذكر و الأنثى ذات الأربع و غيره كالطير لكن الرواية وردت بنكاح البهيمة و هي لغة اسم لذات الأربع من حيوان البر و البحر فينبغي أن يكون العمل عليه تمسكا بالأصل في موضع الشك و يحتمل العموم لوجود السبب المحرم و عدم الخصوصية للمحل و هو الذي يشعر به إطلاق كلام المصنف و غيره و لا فرق في ذلك بين العالم بالحكم و الجاهل ثم إن علم الموطوء بعينه اجتنب و سرى إلى نسله و إن اشتبه أقرع للرواية ثم قال بعد ما مر و على تقدير العمل بالرواية فيعتبر في القسم كونه نصفين كما ذكر فيها و إن كان قولهم فريقين أعم منه ثم إن كان العدد زوجا فالنصف حقيقة ممكن و إن كان فردا اغتفر زيادة الواحدة في أحد النصفين و كذا القول بعد الانتهاء إلى عدد فرد كثلاثة.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · الأسباب العارضة المقتضية للتحريم