الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

وَ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ أَظُنُّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ فَسَأَلَنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الذَّبِيحَةِ يَعْنِي ذَبِيحَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَا أُبَرِّدُ لَكُمَا عَلَى ظَهْرِي لَا تَأْكُلْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَسَأَلْتُ أَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَقَالَ لَا تَأْكُلْ. تبيان هذا الخبر مروي في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا السند و ليس فيه يعني ذبيحة أهل الذمة و هو المراد و كأنه من كلام المفيد و السيد رحمهما الله و فيه لأُبرد [لا بُرْد لكما على ظهري و في بعض النسخ عن ظهري و هو من معضلات الأخبار و يمكن أن يوجه بوجوه الأول و هو أظهرها أن يكون المعنى على نسخة المفيد لا أُثبت لكما على ظهري وزرا بأن أجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب بقوله لا تأكل لأحدهما و هو السائل و على نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على صيغة الماضي بأن يكون بمعنى المضارع أو يكون المعنى ما ثبت لكما عليّ حقّ التقية حتى أجيبكما بما يوافق رأيكما. قال في النهاية برد على فلان حقٌّ أي ثبت انتهى وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ فِي أَوَائِلِ رَوْضَةِ الْكَافِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ أهل [بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ.. الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا و يكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي لا تأكل فيكون لا تأكل فاعلا لقوله برد بتأويل أو المعنى أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما فيكون لا تأكل خطابا لمحمد أو لأحدهما تبرعا بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان و عدمه كما مرت الأخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه ﴿‏هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏﴾ فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبائح النصاب و المخالفين و يمكن توجيه نسخة المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل. الثالث ما ذكره بعض الأفاضل على نسخة التهذيب حيث قرأ لأبرد من الإبراد بمعنى التهني و إزالة التعب يعني لأتحمل لكما على ظهري المشقة و أرفعها عنكما فأفتيكما بمر الحق مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هنيء و في النهاية و في الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد. الرابع أن تكون على ما في التهذيب لا نافية للجنس و البرد بضم الباء اسما للثوب المخصوص أي لا برد و لا رداء منكما على عاتقي و على ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق رأيكما فيكون كلاما جاريا على المتعارف بين الناس أي إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود و الأموال من الناس ليفتوهم على ما يوافق شهواتهم. الخامس أن يقرأ لا يرد بالياء المثناة التحتانية و تشديد الدال كما قرأ به المحدث الأسترآبادي على نسخة عن و قال كأن المراد لا يرد لكما عن ظهري قول لا تأكل يعني لا تعملان بقولي فإن المراد بأهل الجبل الأكراد انتهى و يمكن أن يقرأ حينئذ بتخفيف الدال من ورد يرد أي لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق من غير ضرورة و تقية. و يمكن أن يوجه بوجوه أخر أبعد مما ذكرنا لا طائل في ذكرها و الله يعلم مرادهم عليه السلام.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · ذبائح الكفار من أهل الكتاب و غيرهم و النصاب و المخالفين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.