قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(عليه السلام)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ لَيْسَ هُمْ بِأَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ. بَيَانٌ - رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَةَ نَصَارَى تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ. وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ هَلْ يُؤْكَلُ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَنْهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَ صَيْدِهِمْ. و التخصيص بنصارى العرب إما لأنهم كانوا صابئين فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوي في قوله تعالى ﴿وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ الآية هم اليهود و النصارى و استثنى علي(عليه السلام)نصارى بني تغلب و قال ليسوا على النصرانية و لم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية أو لأنهم تنصّروا في الإسلام فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره و قال الشيخ في الخلاف إذا قلنا ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز فقد دخل في جملتهم ذبائح نصارى تغلب و وافقنا على نصارى تغلب الشافعي و قال أبو حنيفة يحلّ ذبائحهم دليلنا ما قدّمنا من الأدلّة و أيضا فقد قال بتحريم ذبائحهم عليّ(عليه السلام)و عمر و لا مخالف لهما و عن ابن عباس روايتان انتهى. و الذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم لا تخلو أن لا تكون من أولاد بني إسرائيل أو تكون منهم فإن لم تكن من بني إسرائيل و كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرّق التحريف و النسخ إليه ففي جواز نكاحها قولان بينهم و الأكثر على الجواز و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف و قبل النسخ فإن تمسكوا بالحق و تجنّبوا المحرّف فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف و إن دخلوا في المحرّف ففيه قولان و الأشهر عندهم المنع لكنهم يقرّون على الجزية. و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف و النسخ فلا تنكح فالمتهوّدون و المتنصّرون بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لا يناكحون و في المتهوّدين بعد بعثة عيسى(عليه السلام)المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم و لا يقرّون على الجزية أيضا. و إن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالأغلظ و يجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا و به حكمت الصحابة في نصارى العرب و هم بهرا و تنوخ و تغلب و إن كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده و أما إذا دخلوا فيه بعد النسخ و بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها. هذا ما ذكره الشافعية في ذلك و إنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ (رحمه الله) و توضيحا لما ورد في الأخبار من نصارى العرب و تغلب و ليظهر لك سبب تخصيص الحكم بهم و هو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · ذبائح الكفار من أهل الكتاب و غيرهم و النصاب و المخالفين