الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: إِنَّ جَارِيَةً لَنَا أَصَابَهَا الْحَيْضُ وَ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَأَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنْ تُسْقَى سَوِيقَ الْعَدَسِ فَسُقِيَتْ فَانْقَطَعَ عَنْهَا وَ عُوفِيَتْ. المكارم، عن علي بن مهزيار مثله تبيين لعل تسكينه للعطش في الخبر الأول من جهة التبريد و التطفئة و تقويته للمعدة إذا كان ضعفها من جهة الحرارة أو الرطوبة و أما إطفاؤه للصفراء و الحرارة فقيل لجهتين أحدهما من جهة التبريد في الأمزجة الحارة و الأخرى من جهة تغليظ الدم و تسكين حدته فيقلّ جريانه و سيلانه في العروق و لهذا السبب يقطع دم الحيض كما في الخبر الثاني. و أقول يظهر من الكليني (رحمه الله) أنه حمل السويق المطلق الوارد في الأخبار على سويق الحنطة حيث قال باب الأسوقة و فضل سويق الحنطة ثم ذكر الأخبار المطلقة في هذا الباب و قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس في السويق و نفعه أخبار جمّة و فسّره الكليني بسويق الحنطة و قال مؤلف بحر الجواهر السويق متخذ من سبعة أشياء الحنطة و الشعير و النبق و التفاح و القرع و حب الرمان و الغبيراء و جملته يعقل الطبع و يقطع القيء و الغثيان الصفراويين و ينشّف بلّة المعدة و إن اتخذ من سويق الشعير و الماء و قليل من اللبن و خلط به الخشخاش المقلوّ المسحوق ينفع السجج [السحج و يسكن اللدغ و يجلب النوم انتهى. و قال ابن بيطار نقلا عن الرازي كل سويق مناسب للشيء الذي يتخذ منه فسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة بمقدار ما الشعير أبرد منها و أكثر توليدا للرياح و الذي يكثر استعماله من الأسوقة هذان السويقان أعني سويق الحنطة و سويق الشعير و هما جميعا ينفخان و يبطئان النزول عن المعدة و يذهب ذلك عنهما إن غليا بالماء غليا جيدا ثم صفي في خرقة صفيقة ليسيل عنها الماء و يعصرا حتى يصيرا كبّة و يشربا بالسكر و الماء البارد فيقل نفخهما و يقل انحدارهما و ينفعان المحرورين الملتهبين إذا باكروا شربه في الصيف و يمنع كون الحميات و الأمراض الحارة و هذا من أجل منافعه و لا ينبغي لمن شربه أن يأكل ذلك اليوم شيئا من فاكهة رطبة و لا خيارا و لا بقولا و لا يكثر منها. و أما المبرودون و من يعتريهم نفخ في البطن و أوجاع في الظهر و المفاصل العتيقة و المشايخ و أصحاب الأمزجة الباردة جدا فلا ينبغي لهم أن يتعرضوا للسويق بتة فإن اضطروا إليه فليصلحوه بأن يشربوه بعد غسله بالماء الحار مرات بالفانيد و العسل بعد اللتّ بالزيت و دهن الحبة الخضراء و دهن الجوز و سويق الشعير و إن كان أبرد من سويق الحنطة فإن سويق الحنطة لكثرة ما يشرب من الماء يبلغ من تطفئته و تبريده للبدن مبلغا أكثر و لا سيما في ترطيبه فيكون أبلغ نفعا لمن يحتاج إلى ترطيبه و سويق الشعير أجود لمن يحتاج إلى تطفئته و تجفيفه و هؤلاء هم أصحاب الأبدان العبلة الكثيرة اللحم و الدماء و أما الأولون فأصحاب الأبدان القصيفة القليلة اللحم المصفرّة و أما سائر الأسوقة فإنها تستعمل على سبيل دواء لا على سبيل غذاء كما يستعمل سويق النبق و سويق التفاح و الرمان الحامض ليعقل البطن مع حرارة و سويق الخرنوب و الغبيراء لعقل الطبيعة. الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا تَسْقُوا أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ السَّوِيقَ بِالسُّكَّرِ فَإِنَّهُ رَدِيٌّ لِلرِّجَالِ. و فسره السياري عن عبيد الله أنه يكره للرجال لأنه يقطع النكاح من شدة برده مع السكر.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · الأسوقة و أنواعها