كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَسَلُ شِفَاءٌ يَطْرُدُ الرِّيحَ وَ الْحُمَّى. حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَمَعَ فِي النَّحْلَةِ السَّمَّ وَ الْعَسَلَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا الْعَسَلَ مَمْزُوجاً بِالشَّمْعِ وَ كَذَلِكَ عَمَلُ الْمُؤْمِنِ مَمْزُوجٌ بِالْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ فِي الْعَسَلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الشِّفَاءُ وَ الْحَلَاوَةُ وَ اللِّينُ وَ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ يَخْرُجُ مِنَ الشَّبَابِ خِلَافُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْكَهْلِ وَ الشَّيْخِ وَ كَذَلِكَ حَالُ الْمُقْتَصِدِ وَ السَّابِقِ وَ أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَكْلِ الْحَلَالِ حَتَّى صَارَ لُعَابُهَا شِفَاءً وَ كُلُّ ذُبَابٍ فِي النَّارِ إِلَّا النَّحْلَ وَ دَوَاءُ اللَّهِ حُلْوٌ وَ هُوَ الْعَسَلُ وَ دَوَاءُ الْأَطِبَّاءِ مُرٌّ وَ هِيَ تَأْكُلُ مِنْ كُلِّ شَجَرٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا الْحُلْوُ وَ لَا يُغَيِّرُهَا اخْتِلَافُ مَآكِلِهَا- وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لِكُلِّ عِلَّةٍ وَ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَ لَيْسَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بَلْ إِنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ يَشْفِي كَمَا يَشْفِي غَيْرُهُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْكُو شَيْئاً إِلَّا تَدَاوَى بِالْعَسَلِ حَتَّى كَانَ يَدْهُنُ بِهِ الدُّمَّلَ وَ الْقَرْحَةَ وَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَ رَوَى ابْنُ مَاجَةَ وَ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ فَعَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلِ وَ حَكَى النَّقَّاشُ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْعَسَلِ وَ يَتَدَاوَى بِهِ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَرِضَ فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِعَسَلٍ وَ قَرَأَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِزَيْتٍ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَخَلَطَ الْجَمِيعَ ثُمَّ شَرِبَهُ فَشُفِيَ. 14 وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اسْقِهِ عَسَلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ فِي الرَّابِعَةِ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا قَالَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ اللَّهُ وَ كَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَبَرَأَ انْتَهَى. حديث ابن مسعود عليكم بالشفاء من العسل و القرآن. أَثَرُ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَوْهِبْ مِنِ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَ لْيَشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ يَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ فَيَجْمَعُ هَنِيئاً مَرِيئاً شِفَاءً مُبَارَكاً.
بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · العسل