الأقسامبحار الأنواركتاب السماء و العالم
بحار الأنوار

الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلشَّارِبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجَرُ فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ. بِرَفْعِ النَّارِ وَ الْأَكْثَرُ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى نَصْبِهَا قال السيد (رحمه الله) و هذا القول مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه و الجرجرة صوت البعير عند الضجر و الذب قال إمرؤ القيس يصف طريقا على لاحب لا يهتدى بمناره. إذا سافه العود الديافي جرجرا. و لكنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها و استحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه على طريق المجاز إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها و اصطلاء نارها نعوذ بالله منها. و لفظ الخبر يجرجر بالياء و الوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار و لكنه لما دخل بين فعل المؤنث و فاعله الذي هو النار لفظ آخر حسن تذكير الفعل للبعد بينهما كما قال الشاعر لقد ولد الأخيطل أم سود وَ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَاراً. فالإنسان هاهنا فاعل و النار مفعوله و على هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا فقال يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل فكبكبوا فيها هم و الغاوون و المراد فكبوا فيجوز على هذا أن يقال جر و جرجر كما يقال كب و كبكب و إن كان الوجه أن يقال جرجر و قد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم و هذا أصح التأويلين. فأما آنية الذهب و الفضة فلا يحل عندنا الأكل فيها و لا الشرب منها و لا يجوز أيضا استعمالها في شيء مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان و اتخاذ الميل للاكتحال و المجمرة للبخور و كنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي (رحمه الله) عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة فقال القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة فهي غير مقصودة بالاستعمال لأن المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها و لم يحتج إلى المدخنة مضافة إليها فأشبهت الشرب في الإناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة و في هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الإناء المفضض. و ذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب و الفضة دون غيره من الأكل و الاستعمال في مصالح الجسم مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة و ليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ. فثبت بهذين الخبرين و ما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها ثم صار الأكل و الادهان و الاكتحال مقيسا على الشرب بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم 22 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الشَّامِيَّةِ يُجَاءُ بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ تُهْدَى إِلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم. 23 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُعْجِبُهُ أَنْ يَشْرَبَ فِي الْقَدَحِ الشَّامِيِّ وَ كَانَ يَقُولُ هِيَ أَنْظَفُ آنِيَتِكُمْ.

بحار الأنوار — كتاب السماء و العالم · الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضة و سائر ما نهي عنه من الأواني و غيرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.