أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَرْوِيّاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْإِمَامِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا بَلَغَ وَ كَمُلَ فِي الْمَعْرِفَةِ هَلْ يَزْنِي قَالَ(عليه السلام)لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ خَمْراً قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ لَا قَالَ الرَّاوِي فَتَحَيَّرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ مَوَالِيكُمْ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ حَتَّى إِنَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ يَأْتِيهِ فِي حَاجَةٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يَقْضِيهَا لَهُ فَكَيْفَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ فَتَبَسَّمَ الْإِمَامُ(عليه السلام)وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتَ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنِّي أَجِدُ النَّاصِبَ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِي كُفْرِهِ يَتَوَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَ لَا يَسْتَحِلُّ دِرْهَماً لِمُسْلِمٍ وَ لَا يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ يَقُومُ بِحَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ هَذَا فَقَالَ(عليه السلام)يَا إِبْرَاهِيمُ لِهَذَا أَمْرٌ بَاطِنٌ وَ هُوَ سِرٌّ مَكْنُونٌ وَ بَابٌ مُغْلَقٌ مَخْزُونٌ وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِكَ وَ أَصْحَابِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُؤْذِنْ أَنْ يَخْرُجَ سِرُّهُ وَ غَيْبُهُ إِلَّا إِلَى مَنْ يَحْتَمِلُهُ وَ هُوَ أَهْلُهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمُحْتَمِلٌ مِنْ أَسْرَارِكُمْ وَ لَسْتُ بِمُعَانِدٍ وَ لَا بِنَاصِبٍ فَقَالَ(عليه السلام)يَا إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ أَنْتَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِنَا وَ دِيْنِ آبَائِنَا وَ مَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْ قُلْتُ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا وَ سِرِّنَا وَ بَاطِنِ عِلْمِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ إِذاً قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شِئْنَا أَلَا مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ثَلَاثاً أَلَا مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ مَا سَأَلْتَنِي عِلْماً بَاطِناً مَخْزُوناً فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي حَبَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَبَا بِهِ رَسُولَهُ وَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثُمَّ قَرَأَ(عليه السلام)هَذِهِ الْآيَةَ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنِي عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَنْ زُهَّادِ النَّاصِبَةِ وَ عُبَّادِهِمْ مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ عامِلَةٌ ﴿ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ وَ هَذَا النَّاصِبُ قَدْ جُبِلَ عَلَى بُغْضِنَا وَ رَدِّ فَضْلِنَا وَ يُبْطِلُ خِلَافَةَ أَبِينَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ يُثْبِتُ خِلَافَةَ مُعَاوِيَةَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَ يَرْوِي فِي ذَلِكَ كَذِباً وَ زُوراً وَ يَرْوِي أَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزَةٌ خَلْفَ مَنْ غَلَبَ وَ إِنْ كَانَ خَارِجِيّاً ظَالِماً وَ يَرْوِي أَنَّ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) كَانَ خَارِجِيّاً خَرَجَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا كُلُّهُ رَدٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُبْحَانَ اللَّهِ قَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ تَقَوَّلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَاطِلَ وَ خَالَفُوا اللَّهَ وَ خَالَفُوا رَسُولَهُ وَ خُلَفَاءَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَأَشْرَحَنَّ لَكَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِنْكَاراً وَ لَا مِنْهُ فِرَاراً وَ مَنْ رَدَّ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي فِي أَمْرِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ أَمْرِ عَدُوِّهِ النَّاصِبِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا بِعَيْنِهِ قَالَ نَعَمْ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ يَا إِبْرَاهِيمُ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ أَ تَدْرِي مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قُلْتُ لَا قَالَ(عليه السلام)اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ أَرْضاً طَيِّبَةً طَاهِرَةً وَ فَجَّرَ فِيهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فُرَاتاً سَائِغاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَاءَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَضَبَ عَنْهَا ذَلِكَ الْمَاءُ بَعْدَ السَّابِعِ فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)ثُمَّ أَخَذَ جَلَّ جَلَالُهُ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ محبونا [مُحِبِّينَا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا فَلَوْ تَرَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ طِينَتَكُمْ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ نَحْنُ سَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا صَنَعَ بِطِينَتِنَا قَالَ مَزَجَ طِينَتَكُمْ وَ لَمْ يَمْزُجْ طِينَتَنَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِمَا ذَا مَزَجَ طِينَتَنَا قَالَ(عليه السلام)خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْضاً أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً وَ فَجَّرَ فِيهَا مَاءً أُجَاجاً مَالِحاً آسِناً ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهَا جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَلَمْ تَقْبَلْهَا وَ أَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُدُورَةِ ذَلِكَ الطِّينِ الْمُنْتِنِ الْخَبِيثِ وَ خَلَقَ مِنْهُ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ الطُّغَاةَ وَ الْفَجَرَةَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطِّينِ فَمَزَجَ بِطِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ مَا عَمِلُوا أَبَداً عَمَلًا صَالِحاً وَ لَا أَدَّوْا أَمَانَةً إِلَى أَحَدٍ وَ لَا شَهِدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَامُوا وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ أَيْضاً يَا إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى صُورَةً حَسَنَةً فِي عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ مُزِجَ الطِّينَتَانِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي فَمَا تَرَاهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ رِبًا وَ زِنًا وَ لِوَاطَةٍ وَ خِيَانَةٍ وَ شُرْبِ خَمْرٍ وَ تَرْكِ صَلَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ زَكَاةٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ فَهِيَ كُلُّهَا مِنْ عَدُوِّنَا النَّاصِبِ وَ سِنْخِهِ وَ مِزَاجِهِ الَّذِي مُزِجَ بِطِينَتِهِ وَ مَا رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْعَدُوِّ النَّاصِبِ مِنَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَ الْخَيْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ وَ مِزَاجِهِ فَإِذَا عُرِضَ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِ وَ أَعْمَالُ النَّاصِبِ عَلَى اللَّهِ يَقُولُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا أَظْلِمُ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ مُرْتَكَبٍ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينِهِ وَ مِزَاجِهِ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ كُلُّهَا مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ وَ الْأَعْمَالُ الرَّدِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُؤْمِنِ مِنْ طِينِ الْعَدُوِّ النَّاصِبِ وَ يُلْزِمُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا هُوَ مِنْ أَصْلِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ طِينَتِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ جَوْراً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ قَرَأَ(عليه السلام)مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَبَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصَةِ أَمْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا شُعَاعُهَا تَبْلُغُ فِي الدُّنْيَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى إِذَا غَابَتْ يَعُودُ الشُّعَاعُ وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا أَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى أَصْلِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ عُنْصُرِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِعُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَدُوِّ النَّاصِبِ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجَهُ وَ طِينَتَهُ وَ جَوْهَرَهُ وَ عُنْصُرَهُ مَعَ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَ يَرُدُّهُ إِلَى الْمُؤْمِنِ وَ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِ سِنْخَ النَّاصِبِ وَ مِزَاجَهُ وَ طِينَتَهُ وَ جَوْهَرَهُ وَ عُنْصُرَهُ مَعَ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ السَّيِّئَةِ الرَّدِيَّةِ وَ يَرُدُّهُ إِلَى النَّاصِبِ عَدْلًا مِنْهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ يَقُولُ لِلنَّاصِبِ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الْخَبِيثَةُ مِنْ طِينَتِكَ وَ مِزَاجِكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهَا وَ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ وَ هُوَ أَوْلَى بِهَا الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ جَوْراً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلْ أَرَى حِكْمَةً بَالِغَةً فَاضِلَةً وَ عَدْلًا بَيِّناً وَاضِحاً ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)أَزِيدُكَ بَيَاناً فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ مَا أَوْضَحَ ذَلِكَ لِمَنْ فَهِمَهُ وَ مَا أَعْمَى قُلُوبَ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ(عليه السلام)يَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ هَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا مَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُشَبِّهَهُمْ بِالْحَمِيرِ وَ الْبَقَرِ وَ الْكِلَابِ وَ الدَّوَابِّ حَتَّى زَادَهُمْ فَقَالَ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي أَعْدَائِنَا النَّاصِبَةِ- وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ وَ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً كَذَلِكَ النَّاصِبُ يَحْسَبُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ نَافِعَةً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)يَا إِبْرَاهِيمُ أَزِيدُكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ(عليه السلام)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً ﴿رَحِيماً﴾ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ- يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ- لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ- لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَاطِنِ عِلْمِ اللَّهِ الْمَكْنُونِ وَ مِنْ سِرِّهِ الْمَخْزُونِ أَ لَا أَزِيدُكَ مِنْ هَذَا الْبَاطِنِ شَيْئاً فِي الصُّدُورِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ(عليه السلام)قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فالِقُ الْإِصْباحِ- فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالْحَقِّ وَ أَنْبَأْتُكَ بِالصِّدْقِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ أَحْكَمُ. قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فِي حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا. وَ رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي اعْتِقَادَاتِهِ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَلَمٌ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلُوهَا وَ إِنَّمَا يُصِيبُهُمْ آلَامٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَكُونُ تِلْكَ الْآلَامُ جَزَاءً بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ انْتَهَى. كا الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ وَ أَبُوهُ يَسْمَعُ(عليه السلام)حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ التُّرْبَةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا آدَمَ(عليه السلام)فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْعَذْبَ الْفُرَاتَ ثُمَّ تَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ الْأُجَاجَ فَتَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَلَمَّا اخْتَمَرَتِ الطِّينَةُ أَخَذَهَا فَعَرَكَهَا عَرْكاً شَدِيداً فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ مِنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ أَمَرَهُمْ جَمِيعاً أَنْ يَقَعُوا فِي النَّارِ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَبَى أَصْحَابُ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · طينة المؤمن و خروجه من الكافر و بالعكس و بعض أخبار الميثاق زائدا على ما تقدم في كتاب التوحيد و العدل