ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): وأما قولك " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " إلى آخر قلته، فإنك قد اقترحت على محمد رسول الله أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته ورسول الله (صلى الله وعليه وآله) يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لا حجة فيه، ومنها ما لو جاءك به كان معه هلاكك، وإنما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الإيمان بها لا ليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك ورب العالمين أرحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما تقترحون، ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع ____________ الزخرف: 32.
الزخرف: 32.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي معاذيرك ويضيق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص، ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغي إلى برهان، ومن كان كذلك فدواؤه عذاب الله النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه.
فأما قولك يا عبد الله " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه فإنها ذات أحجار وصخور وجبال تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون " فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله.
يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا أكنت من أجل هذا نبيا؟
قال:
لا.
قال رسول الله:
أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها؟
قال:
بلى.
قال:
وهل لك في هذا نظراء؟
قال:
بلى.
قال:
فصرت أنت وهم بذلك أنبياء؟
قال:
لا.
قال:
الاحتجاج