الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في جامع الأخبار: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْجَزَعُ عِنْدَ الْبَلَاءِ تَمَامُ الْمِحْنَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام) إِنَّ الْبَلَاءَ لِلظَّالِمِ أَدَبٌ وَ لِلْمُؤْمِنِ امْتِحَانٌ وَ لِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَ لِلْأَوْلِيَاءِ كَرَامَةٌ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ ظَلَمَ فَغَفَرَ وَ ظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ قَالُوا مَا بَالُهُ قَالَ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يَتَعَاهَدُ وَلِيَّهُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْمَرِيضَ أَهْلُهُ بِالدَّوَاءِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الدُّنْيَا كَمَا يُحْمَى الْمَرِيضُ الطَّعَامَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً ابْتَلَاهُمْ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ فِي الْمُؤْمِنِ وَ الْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَيَوَدَّنَّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ جُلُودَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ أَهْلِ الْبَلَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا دَاوُدُ قُلْ لِعِبَادِي يَا عِبَادِي مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ لَمْ يَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَطْلُبْ رَبّاً سِوَائِي. وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)يَا بُنَيَّ مَنْ كَتَمَ بَلَاءً ابْتُلِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ قَالَ(عليه السلام)يُبْتَلَى الْمَرْءُ عَلَى قَدْرِ حُبِّهِ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا ابْتَلَيْتُهُ فِي جَسَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ضَيَّقْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا شَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ لَهُ ثُمَّ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ النَّارَ إِلَّا صَحَّحْتُ جِسْمَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ وَ إِلَّا آمَنْتُ [خَوْفَهُ لَهُ وَ عَنْ سُلْطَانِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ وَ إِلَّا هَوَّنْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا حَسَنَةَ لَهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ إِمَّا بِمَرَضٍ فِي جَسَدِهِ أَوْ بِمُصِيبَةٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مُصِيبَةٍ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا لِيَأْجُرَهُ عَلَيْهَا. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ يُذَكَّرُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِبَلَاءٍ إِمَّا فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَوْ هَمٍّ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمَنْزِلَةً لَا يَبْلُغُهَا الْعَبْدُ إِلَّا بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: خَرَجَ مُوسَى(عليه السلام)فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الظَّهْرِ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ حَتَّى أَجِيئَكَ وَ خَطَّ عَلَيْهِ خَطَّةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ إِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَ صَاحِبِي وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ ثُمَّ مَضَى فَنَاجَاهُ اللَّهُ بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُنَاجِيَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ نَحْوَ صَاحِبِهِ فَإِذَا أَسَدٌ قَدْ وَثَبَ عَلَيْهِ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ قُلْتُ وَ مَا فَرْثُ اللَّحْمِ قَالَ قَطْعُ أَوْصَالِهِ فَرَفَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ اسْتَوْدَعْتُكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ فَسَلَّطْتَ عَلَيْهِ شَرَّ كِلَابِكَ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ فَقِيلَ يَا مُوسَى إِنَّ صَاحِبَكَ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُهَا إِلَّا بِمَا صَنَعْتُ بِهِ انْظُرْ وَ كَشَفَ لَهُ الْغِطَاءَ فَنَظَرَ مُوسَى فَإِذَا مَنْزِلٌ شَرِيفُ فَقَالَ رَبِّ رَضِيتُ. وَ عَنِ الْكَاظِمِ(عليه السلام)قَالَ: لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ أَعْظَمُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَ الرَّخَاءَ مِحْنَةً لِأَنَّ بَلَاءَ الدُّنْيَا نِعْمَةٌ فِي الْآخِرَةِ وَ رَخَاءَ الدُّنْيَا مِحْنَةٌ فِي الْآخِرَةِ. وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَارَفَ الذُّنُوبَ ابْتُلِيَ بِهَا بِالْفَقْرِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ابْتُلِيَ بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ابْتُلِيَ بِالْخَوْفِ مِنَ السُّلْطَانِ يَطْلُبُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ مَا لَهُ مِنْ ذَنْبٍ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ وَ الْمُنَافِقَ لَيُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا خُرُوجُ أَنْفُسِهِمَا حَتَّى يَلْقَيَا اللَّهَ حِينَ يَلْقَيَانِهِ وَ مَا لَهُمَا عِنْدَهُ مِنْ حَسَنَةٍ يَدَّعِيَانِهَا عَلَيْهِ فَيَأْمُرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ إِيمَاناً ازْدَادَ ضِيقاً فِي مَعِيشَتِهِ. بشا، بشارة المصطفى عَنِ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ الْكِنْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عليه السلام)إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) فَقَالَ الرَّجُلُ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ أَ وَ مَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا كَيْفَ نَحْنُ إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يُذَبَّحُ أَبْنَاؤُهُمْ وَ تُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ أَلَا وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا زَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى الْعَجَمِ فَقَالَ الْعَجَمُ وَ بِمَا ذَاكَ؟ قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنَّا عَرَبِيٌّ قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ وَ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَتْ لَهُمُ الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ بِمَا ذَاكَ؟ قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ قُرَشِيّاً قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ صَدَقُوا فَلَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ لِأَنَّا ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ خَاصَّةً وَ عِتْرَتُهُ لَا يَشْرَكُنَا فِي ذَلِكَ غَيْرُنَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ فَاتَّخِذْ لِلْبَلَاءِ جِلْبَاباً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْرَعُ إِلَيْنَا وَ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ فِي الْوَادِي وَ بِنَا يُبْدَأُ الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ وَ بِنَا يُبْدَأُ الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · شدة ابتلاء المؤمن و علته و فضل البلاء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.