كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)نَخْشَى أَنْ لَا نَكُونَ مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ فَقُلْتُ وَ ذَلِكَ أَنَّا لَا نَجِدُ فِينَا مَنْ يَكُونُ أَخُوهُ عِنْدَهُ آثَرَ مِنْ دِرْهَمِهِ وَ دِينَارِهِ وَ نَجِدُ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ آثَرَ عِنْدَنَا مِنْ أَخٍ قَدْ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ مُوَالاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ كَلَّا إِنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ وَ لَكِنْ لَا تُكْمِلُونَ إِيمَانَكُمْ حَتَّى يَخْرُجَ قَائِمُنَا فَعِنْدَهَا يَجْمَعُ اللَّهُ أَحْلَامَكُمْ فَتَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ كَامِلِينَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنُونَ كَامِلُونَ إِذاً لَرَفَعَنَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ أَنْكَرْتُمُ السَّمَاءَ بَلْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْأَرْضِ فِي أَطْرَافِهَا مُؤْمِنِينَ مَا قَدْرُ الدُّنْيَا كُلِّهَا عِنْدَهُمْ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَ عَلَيْهَا ذَهَبَةٌ حَمْرَاءُ عَلَى عُنُقِ أَحَدِهِمْ ثُمَّ سَقَطَ عَنْ عُنُقِهِ مَا شَعَرَ بِهَا أَيُّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى عُنُقِهِ وَ لَا أَيُّ شَيْءٍ سَقَطَ مِنْهَا لِهَوَانِهَا عَلَيْهِمْ فَهُمُ الْخَفِيُّ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ الْخَمِيصَةُ بُطُونُهُمْ مِنَ الصِّيَامِ الذُّبْلَةُ شِفَاهُهُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ الْعُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ الصُّفْرُ الْوُجُوهُ مِنَ السَّهَرِ فَذَلِكَ سِيمَاهُمْ مَثَلًا ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ لَهُمْ وَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الزَّبُورِ وَ الصُّحُفِ الْأُولَى وَصَفَهُمْ فَقَالَ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ عَنَى بِذَلِكَ صُفْرَةَ وُجُوهِهِمْ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ هُمُ الْبَرَرَةُ بِالْإِخْوَانِ فِي حَالِ الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ الْعُسْرِ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَازُوا وَ اللَّهِ وَ أَفْلَحُوا إِنْ رَأَوْا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ وَ إِنْ رَأَوْا مُنَافِقاً هَجَرُوهُ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ فِرَاشاً وَ التُّرَابَ وِسَاداً وَ اسْتَقْبَلُوا بِجِبَاهِهِمُ الْأَرْضَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَصْبَحُوا اخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالْأَصَابِعِ تَنَكَّبُوا الطُّرُقَ وَ اتَّخَذُوا الْمَاءَ طِيباً وَ طَهُوراً أَنْفُسُهُمْ مَتْعُوبَةٌ وَ أَبْدَانُهُمْ مَكْدُودَةٌ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ فَهُمْ عِنْدَ النَّاسِ شِرَارُ الْخَلْقِ وَ عِنْدَ اللَّهِ خِيَارُ الْخَلْقِ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يُصَدَّقُوا وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا قُلُوبُهُمْ خَائِفَةٌ وَجِلَةٌ مِنَ اللَّهِ أَلْسِنَتُهُمْ مَسْجُونَةٌ وَ صُدُورُهُمْ وِعَاءٌ لِسِرِّ اللَّهِ إِنْ وَجَدُوا لَهُ أَهْلًا نَبَذُوهُ إِلَيْهِ نَبْذاً وَ إِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُ أَهْلًا أَلْقَوْا عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ أَقْفَالًا غَيَّبُوا مَفَاتِيحَهَا وَ جَعَلُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةً صُلَّبٌ صِلَابٌ أَصْلَبُ مِنَ الْجِبَالِ لَا يُنْحَتُ مِنْهُمْ شَيْءٌ خُزَّانُ الْعِلْمِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ تُبَّاعُ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ أَكْيَاسٌ يَحْسَبُهُمُ الْمُنَافِقُ خُرْساً عُمْياً بُلْهاً وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ خَرَسٍ وَ لَا عَمًى وَ لَا بَلَهٍ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ فُصَحَاءُ عُلَمَاءُ حُلَمَاءُ حُكَمَاءُ أَتْقِيَاءُ بَرَرَةٌ صَفْوَةُ اللَّهِ أَسْكَتَهُمُ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ وَ أَعْيَتْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ كِتْمَاناً لِسِرِّهِ وَا شَوْقَاهْ إِلَى مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُحَادَثَتِهِمْ يَا كَرْبَاهْ لِفَقْدِهِمْ وَ يَا كَشْفَ كَرْبَاهْ لِمُجَالَسَتِهِمْ اطْلُبُوهُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ اقْتَبَسْتُمْ مِنْ نُورِهِمْ اهْتَدَيْتُمْ وَ فُزْتُمْ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هُمْ أَعَزُّ فِي النَّاسِ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ حِلْيَتُهُمْ طُولُ السُّكُوتِ وَ كِتْمَانُ السِّرِّ وَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْمُوَاسَاةُ لِلْإِخْوَانِ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ فَذَلِكَ حِلْيَتُهُمْ وَ مَحَبَّتُهُمْ يَا طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ هُمْ وَارِثُو الْفِرْدَوْسِ خَالِدِينَ فِيهَا وَ مَثَلُهُمْ فِي أَهْلِ الْجِنَانِ مَثَلُ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجِنَانِ وَ هُمُ الْمَطْلُوبُونَ فِي النَّارِ الْمَحْبُورُونَ فِي الْجِنَانِ فَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ النَّارِ ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ فَهُمْ أَشْرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَهُمْ فَيَرْفَعُ اللَّهُ مَنَازِلَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ حَسْرَةً لَهُمْ فِي النَّارِ فَيَقُولُونَ يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَنَكُونَ مِثْلَهُمْ فَلَقَدْ كَانُوا هُمُ الْأَخْيَارَ وَ كُنَّا نَحْنُ الْأَشْرَارَ فَذَلِكَ حَسْرَةٌ لِأَهْلِ النَّارِ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · علامات المؤمن و صفاته