في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى بَاعُوا دِينَ اللَّهِ وَ اعْتَاضُوا مِنْهُ الْكُفْرَ بِاللَّهِ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أَيْ مَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمُ اشْتَرَوُا النَّارَ وَ أَصْنَافَ عَذَابِهَا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كَانَتْ مُعَدَّةً لَهُمْ لَوْ آمَنُوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ وَ الصَّوَابِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سُبْحَانَ الرَّازِقِ أَ لَمْ تَرَ فُلَاناً كَانَ يَسِيرَ الْبِضَاعَةِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ خَرَجَ مَعَ قَوْمٍ يَخْدُمُهُمْ فِي الْبَحْرِ فَرَعَوْا لَهُ حَقَّ خِدْمَتِهِ وَ حَمَلُوهُ مَعَهُمْ إِلَى الصِّينِ وَ عَيَّنُوا لَهُ يَسِيراً مِنْ مَالِهِمْ قَسَّطُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَهُ وَ جَمَعُوهُ فَاشْتَرَوْا لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ هُنَاكَ فَسَلِمَتْ فَرَبِحَ الْوَاحِدُ عَشَرَةً فَهُوَ الْيَوْمَ مِنْ مَيَاسِيرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ فُلَاناً كَانَتْ حَسَنَةً حَالُهُ كَثِيرَةً أَمْوَالُهُ جَمِيلَةً أَسْبَابُهُ وَافِرَةً خَيْرَاتُهُ مُجْتَمِعاً شَمْلُهُ أَبَى إِلَّا طَلَبَ الْأَمْوَالِ الْجُمَّةِ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ تَهَوَّرَ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فِي وَقْتِ هَيَجَانِهِ وَ السَّفِينَةُ غَيْرُ وَثِيقَةٍ وَ الْمَلَّاحُونَ غَيْرُ فَارِهِينَ إِلَى أَنْ تَوَسَّطَ الْبَحْرَ فَلَعِبَتْ بِسَفِينَتِهِ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَزْعَجَتْهَا إِلَى الشَّاطِئِ وَ فَتَقَتْهَا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ وَ ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُ وَ سَلِمَ بِحَشَاشَتِهِ فَقِيراً وَقِيراً يَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيَا حَسْرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحْسَنَ مِنَ الْأَوَّلِ حَالًا وَ بِأَسْوَأَ مِنَ الثَّانِي حَالًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ حَالًا فَرَجُلٌ اعْتَقَدَ صِدْقاً بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ صِدْقاً بِإِعْظَامِ عَلِيٍّ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ وَ ثَمَرَةِ قَلْبِهِ وَ مَحَضَ طَاعَتَهُ فَشَكَرَ لَهُ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّ نَبِيِّهِ فَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَزَقَهُ لِسَاناً لِآلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذَاكِراً وَ قَلْباً لِنَعْمَائِهِ شَاكِراً وَ بِأَحْكَامِهِ رَاضِياً وَ عَلَى احْتِمَالِ مَكَارِهِ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ نَفْسَهُ مُوَطِّناً لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ أَرْضِهِ وَ سَمَاوَاتِهِ وَ حَبَاهُ بِرِضْوَانِهِ وَ كَرَامَاتِهِ فَكَانَتْ تِجَارَةُ هَذَا أَرْبَحَ وَ غَنِيمَتُهُ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ وَ أَمَّا أَسْوَأُ مِنَ الثَّانِي حَالًا فَرَجُلٌ أَعْطَى أَخَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِبَيْعَتِهِ وَ أَظْهَرَ لَهُ مُوَافَقَتَهُ وَ مُوَالاةَ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ ثُمَّ نَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ خَالَفَ وَ وَالَى عَلَيْهِ أَعْدَاءَهُ فَخُتِمَ لَهُ بِسُوءِ أَعْمَالِهِ فَصَارَ إِلَى عَذَابٍ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَاشِرَ عِبَادِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِخِدْمَةِ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالارْتِضَاءِ وَ اجْتَبَاهُ بِالاصْطِفَاءِ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ هُمْ فِي مُوَالاتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ شُرَكَاؤُكُمْ فَإِنَّ رِعَايَةَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَحْسَنُ مِنْ رِعَايَةِ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ الْخَارِجِينَ بِصَاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ إِلَى الصِّينِ الَّذِينَ عَرَضُوهُ لِلْغَنَاءِ وَ أَعَانُوهُ بِالثَّرَاءِ أَمَا إِنَّ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ وُضِعَ لَهُ فِي كِفَّةِ سَيِّئَاتِهِ مِنَ الْآثَامِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ الْبِحَارِ التَّيَّارَةِ يَقُولُ الْخَلَائِقُ هَلَكَ هَذَا الْعَبْدُ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ فِي عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْخَالِدِينَ فَيَأْتِيهِ النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْخَاطِئُ الْجَانِي هَذِهِ الذُّنُوبُ الْمُوبِقَاتُ فَهَلْ بِإِزَائِهَا حَسَنَةٌ تُكَافِئُهَا وَ تَدْخُلُ جَنَّةَ اللَّهِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَتَدْخُلُهَا بِوَعْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي فَيَقُولُ مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ رَبِّي يَقُولُ نَادِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا أَوْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا قَدْ رُهِنْتُ بِسَيِّئَاتٍ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ لَا حَسَنَةَ لِي بِإِزَائِهَا فَأَيُّ أَهْلِ هَذَا الْمَحْشَرِ كَانَتْ لِي عِنْدَهُ يَدٌ أَوْ عَارِفَةٌ فَلْيُغِثْنِي بِمُجَازَاتِي عَنْهَا فَهَذَا أَوَانُ شِدَّةِ حَاجَتِي إِلَيْهَا فَيُنَادِي الرَّجُلُ بِذَلِكَ فَأَوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُمْتَحَنُ فِي مَحَبَّتِي الْمَظْلُومُ بِعَدَاوَتِي ثُمَّ يَأْتِي هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ إِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَداً مِنْ خُصَمَائِهِ الَّذِينَ لَهُمْ قِبَلَهُ الظُّلَامَاتُ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْعَدَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ كَانَ بِنَا بَارّاً وَ لَنَا مُكَرِّماً وَ فِي مُعَاشَرَتِهِ إِيَّانَا مَعَ كَثْرَةِ إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا مُتَوَاضِعاً وَ قَدْ نَزَلْنَا لَهُ عَنْ جَمِيعِ طَاعَاتِنَا وَ بَذَلْنَاهَا لَهُ فَيَقُولُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَبِمَا ذَا تَدْخُلُونَ جَنَّةَ رَبِّكُمْ فَيَقُولُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَا يَعْدَمُهَا مَنْ وَالاكَ وَ وَالَى آلَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ بَذَلُوا لَهُ فَأَنْتَ مَا ذَا تَبْذُلُ لَهُ فَإِنِّي أَنَا الْحَكَمُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ الذُّنُوبِ قَدْ غَفَرْتُهَا لَهُ بِمُوَالاتِهِ إِيَّاكَ وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِي مِنَ الظُّلَامَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا رَبِّ أَفْعَلُ مَا تَأْمُرُنِي فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عَلِيُّ اضْمَنْ لِخُصَمَائِهِ تَعْوِيضَهُمْ عَنْ ظُلَامَاتِهِمْ قِبَلَهُ فَيَضْمَنُ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)ذَلِكَ وَ يَقُولُ لَهُمُ اقْتَرِحُوا عَلَيَّ مَا شِئْتُمْ أُعْطِكُمْ عِوَضاً مِنْ ظُلَامَاتِكُمْ قِبَلَهُ فَيَقُولُونَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ تَجْعَلُ لَنَا بِإِزَاءِ ظُلَامَاتِنَا قِبَلَهُ ثَوَابَ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِكَ لَيْلَةَ بَيْتُوتَتِكَ عَلَى فِرَاشِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ عَلِيٌّ(عليه السلام)قَدْ وَهَبْتُ ذَلِكَ لَكُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَانْظُرُوا يَا عِبَادِيَ الْآنَ إِلَى مَا نِلْتُمُوهُ مِنْ عَلِيٍّ فِدَاءً لِصَاحِبِهِ مِنْ ظُلَامَاتِكُمْ وَ يُظْهِرُ لَهُمْ ثَوَابَ نَفَسٍ وَاحِدٍ فِي الْجِنَانِ مِنْ عَجَائِبِ قُصُورِهَا وَ خَيْرَاتِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَا يُرْضِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خُصَمَاءَ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُرِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ يَقُولُونَ يَا رَبَّنَا هَلْ بَقِيَ مِنْ جِنَانِكَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ لَنَا فَأَيْنَ تُحِلُّ سَائِرَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءَ وَ الصَّالِحِينَ وَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا قَدْ جُعِلَتْ لَهُمْ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا عِبَادِي هَذَا ثَوَابُ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ عَلَيْهِ قَدْ جَعَلَهُ لَكُمْ فَخُذُوهُ وَ انْظُرُوا فَيَصِيرُونَ هُمْ وَ هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي عَوَّضَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي تِلْكَ الْجِنَانِ ثُمَّ يَرَوْنَ مَا يُضِيفُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَمَالِكِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي الْجِنَانِ مَا هُوَ أَضْعَافُ مَا بَذَلَهُ عَنْ وَلِيِّهِ الْمُوَالِي لَهُ مِمَّا شَاءَ مِنَ الْأَضْعَافِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الْمُعَدَّةُ لِمُخَالِفِي أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام).
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمتهم (صلوات الله عليهم) فيهم