الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في الإحتجاج: فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَمَّا زَعَمَ مِنَ التَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ يَقُولُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ قَوْلُهُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ فِي الْكُفْرِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمَلَهُمُ الْخَوْفُ فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ فَلِذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طَرِيقِ الْحَقِّ وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ وَ مُتَعَلِّمٍ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ بِقَوْلِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ بِقَوْلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَ بِقَوْلِهِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ وَ عُهُودِهِمْ وَ حُدُودِهِمْ وَ شَرَائِعِهِمْ وَ سُنَّتِهِمْ وَ مَعَالِمِ دِينِهِمْ مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْهِدَايَةُ فِي الْوَلَايَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ﴿‏وَ الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ بِقَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مِثْلِ قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ فِي قَوْلِهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَنِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام).

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الفرق بين الإيمان و الإسلام و بيان معانيهما و بعض شرائطهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.