في تفسير القمي: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ الْإِيمَانُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ إِيمَاناً وَ مِنْهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَ مِنْهُ الْأَدَاءُ وَ مِنْهُ التَّأْيِيدُ فَأَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيمَاناً وَ نَادَى أَهْلَهُ بِهِ فَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَهَا أَهْلُ الشَّرْقِ وَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِ اللِّسَانِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صَدِّقُوا وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ فَقَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ يَعْنِي صَدَّقُوا وَ قَوْلُهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ أَيْ لَا نُصَدِّقُكَ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا أَيْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَقَرُّوا صَدِّقُوا فَالْإِيمَانُ الْخَفِيُّ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ لِلتَّصْدِيقِ شُرُوطٌ لَا يَتِمُّ التَّصْدِيقُ إِلَّا بِهَا وَ قَوْلُهُ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فَمَنْ أَقَامَ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ الْأَدَاءُ فَهُوَ قَوْلُهُ لَمَّا حَوَّلَ اللَّهُ قِبْلَةَ رَسُولِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَطَلَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّأْيِيدُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَقَالَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ يُفَارِقُهُ رُوحُ الْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ قِيلَ وَ مَا الَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ الَّذِي يَدَعُهُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ وَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ خَبِيثٌ وَ طَيِّبٌ فَقَالَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مُؤْمِناً مُصَدِّقاً وَ لَكِنَّهُ يَلْبَسُ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَقَدْ لَبِسَ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي لَبِسَ إِيمَانَهُ حَتَّى يُخْلِصَ اللَّهُ إِيمَانَهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْإِيمَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الفرق بين الإيمان و الإسلام و بيان معانيهما و بعض شرائطهما