الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ أَحَداً التَّقْصِيرُ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا الَّتِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا فَسَدَ عَلَيْهِ دِينُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضِقْ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِجَهْلِ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهِلَهُ قَالَ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي الْوَلَايَةِ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ فَضْلٌ يُعْرَفُ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ قَالَ الْآخَرُونَ وَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ(عليه السلام)ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)وَ قَالَ الْآخَرُونَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ. كا، الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيسى بن السري أبي اليسع عن أبي عبد الله(عليه السلام)مثله بيان قوله(عليه السلام)و لم يضق به الباء للتعدية و من في قوله مما هو فيه للتبعيض و هو مع مدخوله فاعل لم يضق أي لم يضيق عليه الأمر شيء مما هو فيه و يمكن أن يقرأ لجهل بالتنوين و شيء بالرفع فشيء فاعل لم يضق و في بعض النسخ فيما مكان مما فلعل الأخير فيه متعين و في بعض النسخ و لم يضر به فيمكن أن يقرأ على بناء المجهول و جهله فعل ماض و من في مما صلة الضرر أو على بناء الفاعل و جهله على المصدر فاعله و من ابتدائية يقال ضره و ضر به و في رواية العياشي الآتية و لم يضره ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله و هو أصوب. و قيل يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ما هو فيه من معرفة دعائم الإسلام و العمل بها جهل شيء جهله من الأمور التي ليست هي من الدعائم فقوله مما هو فيه تعليل لعدم الضيق أو الضرر و قوله لجهل شيء تعليل للضيق أو الضرر و قوله جهله صفة لشيء و قوله من الأمور عبارة من غير الدعائم من شعائر الإسلام انتهى و لا يخفى ما فيه و حق في الأموال إما مجرور بالعطف على ما جاء و الزكاة بدله و يكون تخصيصا بعد التعميم و ربما يخص ما جاء بالصلاة بقرينة ذكر الزكاة و سائر الأخبار المتقدمة و هو بعيد و إما مرفوع بالخبرية للزكاة و الزكاة مبتدأ و يمكن أن يقرأ حق على بناء الماضي المجهول و على التقديرين الجملة معترضة للتأكيد و التبيين و إنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها فاكتفي عنها بما جاء به و أما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل فهو بعيد لأنه(عليه السلام)لم يتعرض فيه لسائر العبادات بل اقتصر فيه على الاعتقادات و قيل أراد(عليه السلام)بالولاية المأمور بها من الله بالكسر الإمارة و أولوية التصرف و بالأمر بها ما ورد فيها من الكتاب و السنة كالآية المذكورة في هذا الحديث و كآية ﴿‏إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏﴾ و حديث الغدير و غير ذلك أقول بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة و النصرة و الطاعة و اعتقاد الإمامة هنا أنسب كما لا يخفى. قوله هل في الولاية شيء دون شيء إلخ أقول هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد هل في الإمامة شرط مخصوص و فضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الأمر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل و ادعاه و ادعى الإمامة فيكون من أخذ به الإمام أو يكون معروفا لمن أخذ و تمسك به و تابع إماما بسببه و يكون حجته على ذلك فالمراد بالموصول الموالي للإمام الثاني أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها و لزومها فضل أي فضل بيان و حجة و ربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان و الأخذ يحتمل الوجهين و لكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي. و يمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله شيء دون شيء إشارة إلى الدليل و قوله فضل إشارة إلى شرائط الإمامة و إن كان بعيدا و حاصل جوابه(عليه السلام)أنه لما أمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر مقرونة بطاعة الرسول و بطاعته فيجب طاعتهم و لا بد من معرفتهم و قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مات و لم يعرف إمام زمانه أي من يجب أن يقتدى به في زمانه مات ميتة جاهلية و الميتة بالكسر مصدر للنوع أي كموت أهل الجاهلية على الكفر و الضلال فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته و متابعته. و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي من كان تجب طاعته في زمن الرسول هو (صلّى اللّه عليه و آله) و كان بعده (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و قال آخرون مكانه معاوية و إنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية و إشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر و بالجملة لما كان هذا أشنع خصه بالذكر مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم. ثم كان الحسن أي في زمن معاوية أيضا ثم كان الإمام الحسين في بعض زمن معاوية و بعض زمن يزيد عليه اللعنة و حسين بن علي ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ و يؤيده عدم التكرار في رواية الكشي و يحتمل أن يكون جملة حالية بحذف الخبر أي و حسين بن علي حي و قد يقرأ حسين بالتنوين فيكون ابن علي خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته(عليه السلام)بمعاوية و ثانيا لمقابلته بيزيد فالمعنى و قال آخرون يزيد بن معاوية و الحسين معارضان أو الواو بمعنى مع و لا سواء خبر مبتدأ محذوف و في بعض النسخ مكرر ثلاث مرات أي علي و معاوية لا سواء و حسن و معاوية لا سواء و حسين و يزيد لا سواء. و الحاصل أن الأمر أوضح من أن يشتبه على أحد فإنه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام و تردد الأمر بين علي و معاوية فعلي(عليه السلام)أولى بالإمامة و كان في الكل ناقصة لقوله عليا و أبا جعفر و من قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك و لكن في قوله كانت الشيعة و قوله أن يكون أبو جعفر و قوله حتى كان أبو جعفر تامة و المراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره و رجوع الناس إليه و قيل كان ناقصة و الظرف خبره و المراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين و رواتهم و هكذا يكون الأمر أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين عالم معصوم من أهل البيت بين فضله و ورعه و عصمته و جاهل فاسق بين الجهالة و الفسق من خلفاء الجور و الأرض لا تكون إلا بإمام معصوم عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة و من لم يعرفه مات ميتة جاهلية و أحوج مبتدأ مضاف إلى ما و هي مصدرية و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز و المقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و إلى متعلق بأحوج و ما موصولة و عبارة عن التصديق بالولاية و إذا ظرف و هو خبر أحوج و أهوى كلام الراوي وقع بين كلامه عليه السلام.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.