في الكافي: عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ أَ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ فَقَالَ وَ هَلِ الْإِيمَانُ إِلَّا الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. سن، المحاسن عن أبيه عن حماد مثله تبيان عن الحب و البغض أي حب الأئمة(عليهم السلام)و بغض أعدائهم أو الأعم منهما و من حب المؤمنين و الطاعة و بغض المخالفين و المعصية و الغرض من السؤال إما استعلام أن الاعتقاد بإمامة الأئمة(عليهم السلام)و محبتهم و التبري عن أعدائهم هل هما من أجزاء الإيمان و أصول الدين كما هو مذهب الإمامية أو من فروع الدين و الواجبات الخارجة عن حقيقة الإيمان كما ذهب إليه المخالفون أو استبانة أن حب أولياء الله و بغض أعدائه هل هما من الأمور الاختيارية التي يقع التكليف بها أو هما من فعل الله تعالى و ليس للعبد فيه اختيار فلا يكونان مما كلف الله به و الأول أظهر. فأجاب(عليه السلام)على الاستفهام الإنكاري بأن مدار الإيمان على الحب و البغض لأن الاعتقاد بالشيء لا ينفك عن حبه و إنكاره عن بغضه أو عمدة الإيمان ولاية الأئمة(عليهم السلام)و البراءة من أعدائهم إذ بهما يتم الإيمان و بدونهما لا ينفع شيء من العقائد و الأعمال كما مر مفصلا فكأن الإيمان منحصر فيهما أو لما كانا أصل الإيمان و عمدته كيف لم يكونا مكلفا به و كيف لم تكن مباديهما بالاختيار. و الاستشهاد بالآية على الأول ظاهر و على الثاني فلأنه لما حصر الله تعالى الرشد و الصلاح فيهما فلو لم يكونا اختياريين لزم الجبر و التكليف بما لا يطاق و هما منفيان بالدلائل العقلية و النقلة. و أما الآية فقال الطبرسي رحمه الله ﴿وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ﴾ أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته و بما وعد من الثواب عليه ﴿وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ بالألطاف الداعية إليه ﴿وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ بما وصف من العقاب عليه و بوجوه الألطاف الصارفة عنه ﴿وَ الْفُسُوقَ﴾ أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي ﴿وَ الْعِصْيانَ﴾ أي جميع المعاصي و قيل الفسوق الكذب و هو المروي عن أبي جعفر(عليه السلام)﴿أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ يعني الذين وصفهم بالإيمان و زينه في قلوبهم هم المهتدون إلى معالي الأمور و قيل هم الذين أصابوا الرشد و اهتدوا إلى الجنة انتهى. و يحتمل أن يكون المراد بالكفر الإخلال بالعقائد الإيمانية و بالفسوق الكبائر و بالعصيان الصغائر أو الأعم أو بالكفر ترك الإيمان ظاهرا و باطنا و بالفسوق النفاق و بالعصيان جميع المعاصي. و قد ورد في أخبار كثيرة قد مر بعضها أن الإيمان أمير المؤمنين و ولايته و الكفر و الفسوق و العصيان الأول و الثاني و الثالث فيؤيد المعنى الأول الذي ذكرنا في صدر الكلام..
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الحب في الله و البغض في الله