في الأمان: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ لِلَّهِ مُخْلِصاً أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْبَرْقِيِّ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَخْشَعُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَهَابُهُ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ مُخْلِصاً لِلَّهِ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ سِبَاعَهَا وَ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ حِيتَانَ الْبَحْرِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ وَ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْكَرَامَاتِ وَ لَمْ يَحْضُرْنَا لَفْظُهُ فَنَذْكُرُ الْآنَ مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ خَوَاصِّ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(عليه السلام)مِنْ شِيعَتِهِ كَانَ قَدْ سَجَدَ فَتَطَوَّقَ أَفْعًى عَلَى حَلْقِهِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالِ سُجُودِهِ وَ مُرَاقَبَةِ مَعْبُودِهِ حَتَّى انْفَصَلَ الْأَفْعَى عَنْ رَقَبَتِهِ بِغَيْرِ حِيلَةٍ مِنْهُ بَلْ بِفَضْلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ رَحْمَتِهِ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ مَرْوِيّاً عَنْ عَلِيٍّ الزَّاهِدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ السِّبْطِ(عليه السلام)أَنَّهُ كَانَ قَائِماً فِي الصَّلَاةِ فَانْحَدَرَ أَفْعَى مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ فَصَعِدَ عَلَى ثِيَابِهِ وَ دَخَلَ مِنْ زِيقِهِ وَ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِ صَلَاتِهِ وَ مُرَاقَبَتِهِ لِمَالِكِ حَيَاتِهِ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ السَّفَرِ وَ قَدْ نَقَلْنَاهُ بِلَفْظِهِ فِي كِتَابِ الْكَرَامَاتِ وَ نَذْكُرُ هَاهُنَا بَعْضَ مَعْنَاهُ أَنَّ عليا [عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ الزَّاهِدَ كَانَ يَزُورُ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)بِكَرْبَلَاءَ قَبْلَ عِمَارَةِ مَشْهَدِهِ بِالنَّاسِ فَدَخَلَ سَبُعٌ إِلَيْهِ فَلَمْ يَهْرُبْ مِنْهُ وَ رَأَى كَفَّ السَّبُعِ مُنْتَفِخَةً بِقَصَبَةٍ قَدْ دَخَلَتْ فِيهَا فَأَخْرَجَ الْقَصَبَةَ مِنْهُ وَ عَصَرَ كَفَّ السَّبُعِ وَ شَدَّهُ بِبَعْضِ عِمَامَتِهِ وَ لَمْ يَقِفْ مِنَ الزُّوَّارِ لِذَلِكَ بِسُوءٍ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْنَاهُ نَحْنُ وَ هُوَ أَنَّ بَعْضَ الْجِوَارِ وَ الْعِيَالِ جَاءُونِي لَيْلَةً وَ هُمْ مُنْزَعِجُونَ وَ كُنْتُ إِذْ ذَاكَ مُجَاوِراً بِعِيَالِي لِمَوْلَانَا عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالُوا قَدْ رَأَيْنَا مَسْلَخَ الْحَمَّامِ تُطْوَى الْحُصُرُ الَّذِي فِيهِ وَ تُنْشَرُ وَ مَا نَنْظُرُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَحَضَرْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْلَخِ وَ قُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَا قَدْ فَعَلْتُمْ وَ نَحْنُ جِيرَانُ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَوْلَادِهِ وَ ضِيفَانُهُ وَ مَا أَسَأْنَا مُجَاوَرَتَكُمْ فَلَا تُكَدِّرُوا عَلَيْنَا مُجَاوَرَتَهُ وَ مَتَى فَعَلْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ شَكَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ فَلَمْ نَعْرِفْ مِنْهُمْ تَعَرُّضاً لِمَسْلَخِ الْحَمَّامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَتِي الْحَافِظَةَ الْكَاتِبَةَ شَرَفَ الْأَشْرَافِ كَمَّلَ اللَّهُ لَهَا تُحَفَ الْأَلْطَافِ عَرَّفَتْنِي أَنَّهَا تَسْمَعُ سَلَاماً عَلَيْهَا مِمَّنْ لَا تَرَاهُ فَوَقَفْتُ فِي الْمَوْقِفِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرُّوحَانِيُّونَ فَقَدْ عَرَّفَتْنِي ابْنَتِي أَشْرَفُ الْأَشْرَافِ بِالتَّعَرُّضِ لَهَا بِالسَّلَامِ وَ هَذَا الْإِنْعَامُ مُكَدِّرٌ عَلَيْنَا نَحْنُ نَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْضَ الْعِيَالِ مِنْهُ وَ نَسْأَلُ أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ الْمُكَدِّرَاتِ وَ تَكُونُوا مَعَنَا عَلَى جَمِيلِ الْعَادَاتِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّنِي كُنْتُ أُصَلِّي الْمَغْرِبَ بِدَارِي بِالْحُلَّةِ فَجَاءَتْ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ تَحْتَ خِرْقَةٍ كَانَتْ مَوْضِعَ سُجُودِي فَتَمَّمْتُ الصَّلَاةَ وَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِي بِسُوءٍ وَ قَتَلْتُهَا بَعْدَ فَرَاغِي مِنَ الصَّلَاةِ وَ هَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ يَعْرِفُهُ مَنْ رَآهُ أَوْ رَوَاهُ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · صفات خيار العباد و أولياء الله و فيه ذكر بعض الكرامات التي رويت عن الصالحين