في الأمالي للصدوق: أَبِي عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحٍ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ قَدْ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ مَنْ لَا تُقْبَلُ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنُوبِ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لَمَا قُبِلَتْ إِلَّا شَهَادَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ (صلوات الله عليهم) لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَعْصُومُونَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ فَمَنْ لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ ذَنْباً أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَ السَّتْرِ وَ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُذْنِباً وَ مَنِ اغْتَابَهُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاخِلٌ فِي وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا فِيهِ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ أَبَداً وَ مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَ كَانَ الْمُغْتَابُ فِي النَّارِ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ قَالَ عَلْقَمَةُ فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ(عليه السلام)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَنَا إِلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ وَ قَدْ ضَاقَتْ بِذَلِكَ صُدُورُنَا فَقَالَ(عليه السلام)يَا عَلْقَمَةُ إِنَّ رِضَا النَّاسِ لَا يُمْلَكُ وَ أَلْسِنَتَهُمْ لَا تُضْبَطُ وَ كَيْفَ تَسْلَمُونَ مِمَّا لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُ اللَّهِ(عليه السلام)أَ لَمْ يَنْسُبُوا يُوسُفَ(عليه السلام)إِلَى أَنَّهُ هَمَّ بِالزِّنَا أَ لَمْ يَنْسُبُوا أَيُّوبَ(عليه السلام)إِلَى أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِذُنُوبِهِ أَ لَمْ يَنْسُبُوا دَاوُدَ(عليه السلام)إِلَى أَنَّهُ تَبِعَ الطَّيْرَ حَتَّى نَظَرَ إِلَى امْرَأَةِ أُورِيَا فَهَوَاهَا وَ أَنَّهُ قَدَّمَ زَوْجَهَا أَمَامَ التَّابُوتِ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا أَ لَمْ يَنْسُبُوا مُوسَى(عليه السلام)إِلَى أَنَّهُ عِنِّينٌ وَ آذَوْهُ حَتَّى بَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً أَ لَمْ يَنْسُبُوا جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِلَى أَنَّهُمْ سَحَرَةٌ طَلَبَةُ الدُّنْيَا أَ لَمْ يَنْسُبُوا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ(عليه السلام)إِلَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعِيسَى مِنْ رَجُلٍ نَجَّارٍ اسْمُهُ يُوسُفُ أَ لَمْ يَنْسُبُوا نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَنَّهُ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى أَنَّهُ هَوَى امْرَأَةَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنَّهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْقَطِيفَةِ وَ بَرَّأَ نَبِيَّهُ(عليه السلام)مِنَ الْخِيَانَةِ وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى أَنَّهُ(عليه السلام)يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)حَتَّى كَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى الْكَذِبِ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لَقَدْ قَالَ يَوْماً عُرِجَ بِيَ الْبَارِحَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقِيلَ وَ اللَّهِ مَا فَارَقَ فِرَاشَهُ طُولَ لَيْلَتِهِ وَ مَا قَالُوا فِي الْأَوْصِيَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَ لَمْ يَنْسُبُوا سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ(عليه السلام)إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الْمُلْكَ وَ أَنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ الْفِتْنَةَ عَلَى السُّكُونِ وَ أَنَّهُ يَسْفِكُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حِلِّهَا وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ مَا أُمِرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ إِلَى أَنَّهُ(عليه السلام)أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَكَاهُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَدُوِّ اللَّهِ عَلَى ابْنَةِ نَبِيِّ اللَّهِ أَلَا إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي وَ مَنْ غَاظَهَا فَقَدْ غَاظَنِي ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)يَا عَلْقَمَةُ مَا أَعْجَبَ أَقَاوِيلَ النَّاسِ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)كَمْ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ رَبٌّ مَعْبُودٌ وَ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ عَبْدٌ عَاصٍ لِلْمَعْبُودِ وَ لَقَدْ كَانَ قَوْلُ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى الْعِصْيَانِ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ يَا عَلْقَمَةُ أَ لَمْ يَقُولُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَ لَمْ يُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ أَ لَمْ يَقُولُوا إِنَّهُ الدَّهْرُ أَ لَمْ يَقُولُوا إِنَّهُ الْفَلَكُ أَ لَمْ يَقُولُوا إِنَّهُ جِسْمٌ أَ لَمْ يَقُولُوا إِنَّهُ صُورَةٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا عَلْقَمَةُ إِنَّ الْأَلْسِنَةَ الَّتِي يَتَنَاوَلُ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ كَيْفَ تُحْبَسُ عَنْ تَنَاوُلِكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَهُ فَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ لَهُمْ يَا مُوسَى عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · العدالة و الخصال التي من كانت فيه ظهرت عدالته و وجبت أخوته و حرمت غيبته