ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رُوِّيْتُ عَنِ الشُّيُوخِ وَ رَأَيْتُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَشَّابِ (رحمه اللّه) أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْحَارِثِيَّ أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ فِي جَبِينِهِ فَكَانَتْ تَنْتَقِضُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَائِداً فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَجِدُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لَا يَذْهَبُ مَا بِي إِلَّا بِذَهَابِ بَصَرِي لَتَمَنَّيْتُ ذَهَابَهُ قَالَ وَ مَا قِيمَةُ بَصَرِكَ عِنْدَكَ قَالَ لَوْ كَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا لَفَدَيْتُهُ بِهَا قَالَ لَا جَرَمَ لَيُعْطِيَنَّكَ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي عَلَى قَدْرِ الْأَلَمِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ عِنْدَهُ تَضْعِيفٌ كَثِيرٌ قَالَ الرَّبِيعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا أَشْكُو إِلَيْكَ عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ أَخِي قَالَ مَا لَهُ قَالَ لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَرَكَ الْمُلَاءَ وَ غَمَّ أَهْلَهُ وَ حَزَّنَ وُلْدَهُ فَقَالَ(عليه السلام)ادْعُوا لِي عَاصِماً فَلَمَّا أَتَاهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا عَاصِمُ أَ تَرَى اللَّهَ أَبَاحَ لَكَ اللَّذَّاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ مَا أَخَذْتَ مِنْهَا لَأَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَ وَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ وَ قَالَ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها أَمَا وَ اللَّهِ لَابْتِذَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ وَ قَدْ سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وَ قَوْلَهُ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ قَالَ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَعْضِ نِسَائِهِ مَا لِي أَرَاكِ شَعْثَاءَ مَرْهَاءَ صَلْتَاءَ قَالَ عَاصِمٌ فَلِمَ اقْتَصَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى لُبْسِ الْخَشِنِ وَ أَكْلِ الْجَشِبِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْقَوْمِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَمَا قَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَتَّى نَزَعَ عَاصِمٌ الْعَبَاءَةَ وَ لَبِسَ مُلَاءَةً.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · النهي عن الرهبانية و السياحة و سائر ما يأمر به أهل البدع و الأهواء