الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)رَجُلًا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ يَتَهَجَّدُ وَ يَقْرَأُ فَقَالَ نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍ. وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(عليه السلام)إِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ وَ أَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ وَ دَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَ أَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ وَ دَلِيلُهُمُ الْعَمَى فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ وَ لَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ. وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)لَمَّا خُوِّفَ مِنَ الْغِيلَةِ وَ إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَ أَسْلَمَتْنِي فَحِينَئِذٍ يَطِيشُ السَّهْمُ وَ لَا يَبْرَأُ الْكَلْمُ. وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(عليه السلام)اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْأُمُورِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ. 52 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي خُطْبَةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ التَّوْحِيدِ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّ الْيَقِينَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَعَزَّ مِنَ الْيَقِينِ. وَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً إِنَّمَا كَانَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لَمْ يَفْرَحْ قَلْبُهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الصَّبْرُ مِنَ الْيَقِينِ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ قَنْبَرٌ غُلَامُ عَلِيٍّ(عليه السلام)يُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ فَقَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَوْ شَاءُوا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ قَالَ فَرَجَعَ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا لَهُ حَدٌّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ التَّوَكُّلِ قَالَ الْيَقِينُ قُلْتُ فَمَا حَدُّ الْيَقِينِ قَالَ لَا تَخَافُ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ رَجُلًا رَابِطَ الْجَأْشِ وَ كَانَ الْحَجَّاجُ يَلْقَاهُ فَيَقُولُ لَهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَيَقُولُ كَلَّا إِنْ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ لَحْظَةً فَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ بِإِحْدَاهُنَ. وَ سَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)فَقَالَ لَهُمَا مَا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينِ فَسَكَتَا فَقَالَ لِلْحَسَنِ(عليه السلام)أَجِبْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ الْإِيمَانِ مَا سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا وَ صَدَّقْنَاهُ بِقُلُوبِنَا وَ الْيَقِينُ مَا أَبْصَرْنَاهُ بِأَعْيُنِنَا وَ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَلَى مَا غَابَ عَنَّا. وَ مِنْهُ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ فِيهِ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْبِغْضَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ صَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ آتَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِهِ. وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم بَغْلَةٌ أَهْدَاهَا كِسْرَى لَهُ أَوْ قَيْصَرُ فَرَكِبَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهَا وَ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَ إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ وَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً وَ اعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مَعَ النَّصْرِ وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَ أَنَ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: الصَّبْرُ رَأْسُ الْإِيمَانِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا ذَهَبَ الرَّأْسُ ذَهَبَ الْجَسَدُ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الصَّبْرُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ. وَ مِنْهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبْراً [صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزَعاً [جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ ﴿‏كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏﴾ فَصَبَرَ حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَ رَمَوْهُ بِهَا تَمَامَ الْحَدِيثِ. وَ مِنْهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وُكِلَ الرِّزْقُ بِالْحُمْقِ وَ وُكِلَ الْحِرْمَانُ بِالْعَقْلِ وَ وُكِلَ الْبَلَاءُ بِالْيَقِينِ وَ الصَّبْرِ. وَ مِنْهُ عَنْ مِهْرَانَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)أَشْكُو إِلَيْهِ الدَّيْنَ وَ تَغَيُّرَ الْحَالِ فَكَتَبَ لِي اصْبِرْ تُؤْجَرْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَصْبِرْ لَمْ تُؤْجَرْ وَ لَمْ تُرَدَّ قَضَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. وَ مِنْهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْخَبَرَ. وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ(عليه السلام)أَوْصَاهُ بِهِ أَيْ بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَجَباً لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْضِي لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ لَهُ خَيْراً إِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ وَ إِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ. وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ قَالَ مَنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ وَ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · اليقين و الصبر على الشدائد في الدين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.