في الكافي: عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمُ. تبيان ليقول أي بلسانه أو بقلبه أو الأعم منهما فإذا علم الله عز و جل ذلك أي علم أنه إن رزقه يفي بما يعده من الخير فإن كثيرا من المتمنيات و المواعيد كاذبة لا يفي الإنسان به إن الله واسع أي واسع القدرة أو واسع العطاء كريم بالذات فالإثابة على نية الخير من سعة جوده و كرمه لا من استحقاقهم ذلك. قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا - لِقَوْلِهِ(عليه السلام)نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. فإن المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيات فيثاب عليها و لا يتيسر العمل إلا قليلا انتهى. و أقول النية تطلق على النية المقارنة للفعل و على العزم المتقدم عليه سواء تيسر العمل أم لا و على التمني للفعل و إن علم عدم تمكنه منه و المراد هنا أحد المعنيين الآخرين و يمكن أن يقال إن النية لما كانت من الأفعال الاختيارية القلبية فلا محالة يترتب عليها ثواب و إذا فعل الفعل المنوي يترتب عليه ثواب آخر و لا ينافي اشتراط العمل بها تعدد الثواب كما أن الصلاة صحتها مشروطة بالوضوء و يترتب على كل منهما ثواب إذا اقترنا. فإذا لم يتيسر الفعل لعدم دخوله تحت قدرته أو لمانع عرض له يثاب على العزم و ترتب الثواب عليه غير مشروطة بحصول الفعل بل بعدم تقصيره فيه فالثواب الوارد في الخبر يحتمل أن يكون هذا الثواب فله مع الفعل ثوابان و بدونه ثواب واحد فلا يلزم كون العمل لغوا و لا كون ثواب النية و العمل معا كثوابها فقط و يحتمل أن يكون ثواب النية كثوابها مع العمل بلا مضاعفة و مع العمل يضاعف عشر أمثالها أو أكثر. و يؤيده ما سيأتي أن الله جعل لآدم أن من هم من ذريته بسيئة لم تكتب عليه و إن عملها كتبت عليه سيئة و من هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا و إن أمكن حمله على ما إذا لم يعملها مع القدرة عليها. و على ما حققنا أن النية تابعة للشاكلة و الحالة و أن كمالها لا يحصل إلا بكمال النفس و اتصافها بالأخلاق الرضية الواقعية فلا استبعاد في تساوي ثواب من عزم على فعل على وجه خاص من الكمال و لم يتيسر له و من فعله على هذا الوجه. و قيل إثابة المؤمن بنية أمر خير متفق عليه بين الأمة و رواه الخاصة و العامة - رَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً أُعْطِيَهَا وَ لَوْ لَمْ تُصِبْهُ. - وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ. قال الماذري و فيهما دلالة على أن من نوى شيئا من أعمال البر و لم يفعله لعذر كان بمنزلة من عمله و على استحباب طلب الشهادة و نية الخير و قد صرح بذلك جماعة من علمائهم حتى قال الآبي لو لم ينوه كان حاله حال المنافق لا يفعل الخير و لا ينويه..
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · النية و شرائطها و مراتبها و كمالها و ثوابها و أن قبول العمل نادر