في فقه الرضا (عليه السلام): رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام)فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانَةَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِكَ فَسَارَ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ عَمَلِهَا فَخَبَّرَتْهُ فَوَجَدَهُ مِثْلَ أَعْمَالِ سَائِرِ النَّاسِ فَسَأَلَهَا عَنْ نِيَّتِهَا فَقَالَتْ مَا كُنْتُ فِي حَالَةٍ فَنَقَلَنِي مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا إِلَّا كُنْتُ بِالْحَالَةِ الَّتِي نَقَلَنِي إِلَيْهَا أَسَرَّ مِنِّي بِالْحَالَةِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا فَقَالَ حَسُنَ ظَنُّكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ. - وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ رَجَائِهِ مِنْهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ الظَّنِ بِاللَّهِ وَ تَقْصِيرِهِ مِنْ رَجَائِهِ لِلَّهِ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ مِنِ اغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَا يُحْسِنُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ ظَنّاً بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي أَنْ يُخْلِفَ ظَنَّ عَبْدِهِ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ. - وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(عليه السلام)قَالَ: يَا رَبِّ مَا آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَمْ يُحْسِنِ الظَّنَّ بِكَ. - وَ رُوِيَ أَنَّ آخِرَ عَبْدٍ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَنِّي بِكَ فَيَقُولُ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي قَالَ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ كَرَمِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي مَا ظَنَّ بِي عَبْدِي خَيْراً سَاعَةً قَطُّ وَ لَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ. - ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ(عليه السلام)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا لَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَظُنُّونَهُ عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ مِنْ فَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ وَ مِنَّتِي تَبْلُغُهُمْ وَ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي يَلْبَسُهُمْ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ بِذَلِكَ سُمِّيتُ. - وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(عليه السلام)أَنِ اجْعَلْ فِي الْحَبْسِ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَبَسَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِطْلَاقِهِمَا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى أَحَدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنْكَ قَالَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَتَشَعَّبْ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ كُنْتُمَا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ بَلَغَ الْأَمْرُ بِصَاحِبِكَ وَ أَنْتَ لَمْ يتغير [تَتَغَيَّرْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّهُ كَانَ ظَنِّي بِاللَّهِ جَمِيلًا حَسَناً فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ عَبْدَيْكَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ صَاحِبُ الظَّنِّ الْحَسَنِ أَفْضَلُ. - وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(عليه السلام)أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(عليه السلام)يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ يَجِدُنِي عِنْدَهُ. - وَ نَرْوِي مَنْ خَافَ اللَّهَ سَخَتْ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا. - وَ نَرْوِي خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي أَنَّهُ يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ اسْتَتَرْتَ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ بِالْمَعَاصِي وَ بَرَزْتَ لَهُ بِهَا فَقَدْ جَعَلْتَهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ. - وَ نَرْوِي مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَجْتَمِعُ فِي قَلْبِهِ خَوْفٌ وَ رَجَاءٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَمَّلَ وَ آمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ. وَ نَرْوِي مَنْ مَاتَ آمِناً أَنْ يُسْلَبَ سُلِبَ وَ مَنْ مَاتَ خَائِفاً أَنْ يُسْلَبَ أَمِنَ السَّلْبَ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الخوف و الرجاء و حسن الظن بالله تعالى