في الكافي: عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ الْغَنَاءَ وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا. كا، الكافي عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن حسان مثله بيان يجولان من الجولان أي يسيران و يتحركان لطلب موطن و منزل يقيمان فيه فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل أوطنا عنده و لزماه و كأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغنى و العز يلزمان التوكل فإن المتوكل يعتمد على الله و لا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب و يستغني عنهم فإن الغنا غنى النفس لا الغنى بالمال مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال. ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب. قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في أوصاف الأشراف المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يضع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما وكله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه و من ذلك يظهر معنى لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · التوكل و التفويض و الرضا و التسليم و ذم الاعتماد على غيره تعالى و لزوم الاستثناء بمشية الله في كل أمر