الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)الصَّمْتُ شِعَارُ الْمُحَقِّقِينَ بِحَقَائِقِ مَا سَبَقَ وَ جَفَّ الْقَلَمُ بِهِ وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ رَاحَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فِيهِ رِضَا الرَّبِّ وَ تَخْفِيفُ الْحِسَابِ وَ الصَّوْنُ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ سِتْراً عَلَى الْجَاهِلِ وَ زَيْناً لِلْعَالِمِ وَ مَعَهُ عَزْلُ الْهَوَاءِ وَ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَ حَلَاوَةُ الْعِبَادَةِ وَ زَوَالُ قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَ الْعَفَافُ وَ الْمُرُوَّةُ وَ الظَّرْفُ فَأَغْلِقْ بَابَ لِسَانِكَ عَمَّا لَكَ بُدٌّ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ تَجِدْ أَهْلًا لِلْكَلَامِ وَ الْمُسَاعِدَ فِي الْمُذَاكَرَةِ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ وَ كَانَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَضَعُ قِرْطَاساً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَكْتُبُ مَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ فِي عَشِيَّتِهِ مَا لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ وَ يَقُولُ أَوْهِ نَجَا الصَّامِتُونَ وَ بَقِينَا وَ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَضَعُ حَصَاةً فِي فَمِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ وَ لِوَجْهِ اللَّهِ أَخْرَجَهَا وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَتَنَفَّسُونَ تَنَفُّسَ الْغَرْقَى وَ يَتَكَلَّمُونَ شِبْهَ الْمَرْضَى وَ إِنَّمَا سَبَبُ هَلَاكِ الْخَلْقِ وَ نَجَاتِهِمْ الْكَلَامُ وَ الصَّمْتُ فَطُوبَى لِمَنْ رُزِقَ مَعْرِفَةَ عَيْبِ الْكَلَامِ وَ صَوَابِهِ وَ عَلِمَ الصَّمْتَ وَ فَوَائِدَهُ فَإِنَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ شِعَارِ الْأَصْفِيَاءِ وَ مَنْ عَلِمَ قَدْرَ الْكَلَامِ أَحْسَنَ صُحْبَةَ الصَّمْتِ وَ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى مَا فِي لَطَائِفِ الصَّمْتِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَزَائِنِهِ كَانَ كَلَامُهُ وَ صَمْتُهُ كُلُّهُ عِبَادَةً وَ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِتِهِ إِلَّا المَلِكُ الْجَبَّارُ.. 39- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)الْكَلَامُ إِظْهَارُ مَا فِي قَلْبِ الْمَرْءِ مِنَ الصَّفَا وَ الْكَدَرِ وَ الْعِلْمِ وَ الْجَهْلِ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَزِنْ كَلَامَكَ وَ اعْرِضْهُ عَلَى الْعَقْلِ وَ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ فَتَكَلَّمْ بِهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْهُ وَ لَيْسَ عَلَى الْجَوَارِحِ عِبَادَةٌ أَخَفَّ مَئُونَةً وَ أَفْضَلَ مَنْزِلَةً وَ أَعْظَمَ قَدْراً عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي رِضَى اللَّهِ وَ لِوَجْهِهِ وَ نَشْرِ آلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ فِي عِبَادَةٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رُسُلِهِ مَعْنًى يَكْشِفُ مَا أَسَرَّ إِلَيْهِمْ مِنْ مَكْنُونَاتِ عِلْمِهِ وَ مَخْزُونَاتِ وَحْيِهِ غَيْرَ الْكَلَامِ وَ كَذَلِكَ بَيْنَ الرُّسُلِ وَ الْأُمَمِ ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ أَفْضَلُ الْوَسَائِلِ وَ الْكُلَفِ وَ الْعِبَادَةِ وَ كَذَلِكَ لَا مَعْصِيَةَ أَنْغَلُ عَلَى الْعَبْدِ وَ أَسْرَعُ عُقُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أَشَدُّهَا مَلَامَةً وَ أَعْجَلُهَا سَأْمَةً عِنْدَ الْخَلْقِ مِنْهُ وَ اللِّسَانُ تَرْجُمَانُ الضَّمِيرِ وَ صَاحِبُ خَبَرِ الْقَلْبِ وَ بِهِ يَنْكَشِفُ مَا فِي سِرِّ الْبَاطِنِ وَ عَلَيْهِ يُحَاسَبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْكَلَامُ خَمْرٌ تُسْكِرُ الْعُقُولَ مَا كَانَ مِنْهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ احْفَظْ لِسَانَكَ عَنْ خَبِيثِ الْكَلَامِ وَ فِي غَيْرِهِ لَا تَسْكُتْ إِنِ اسْتَطَعْتَ فَأَمَّا السَّكِينَةُ فَهِيَ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ رَفِيعَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِهَا وَ هُمْ أُمَنَاءُ أَسْرَارِهِ فِي أَرْضِهِ.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · السكوت و الكلام و موقعهما و فضل الصمت و ترك ما لا يعني من الكلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.