في مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)السَّخَاءُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ عِمَادُ الْإِيمَانِ وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنٌ إِلَّا سَخِيّاً وَ لَا يَكُونُ سَخِيّاً إِلَّا ذُو يَقِينٍ وَ هِمَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَنَّ السَّخَاءَ شُعَاعُ نُورِ الْيَقِينِ وَ مَنْ عَرَفَ مَا قَصَدَ هَانَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جُبِلَ وَلِيُّ اللَّهِ إِلَّا عَلَى السَّخَاءِ وَ السَّخَاءُ مَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ أَقَلُّهُ الدُّنْيَا وَ مِنْ عَلَامَةِ السَّخَاءِ أَنْ لَا يُبَالِيَ مَنْ [أصحاب] أَكَلَ الدُّنْيَا وَ مَنْ مَلَكَهَا مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً وَ عَاصِياً أَوْ مُطِيعاً شَرِيفاً أَوْ وَضِيعاً يُطْعِمُ غَيْرَهُ وَ يَجُوعُ وَ يَكْسُو غَيْرَهُ وَ يَعْرَى وَ يُعْطِي غَيْرَهُ وَ يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِ عَطَاءِ غَيْرِهِ وَ يَمُنُّ بِذَلِكَ وَ لَا يَمْتَنُّ وَ لَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا لَمْ يَرَ نَفْسَهُ فِيهَا إِلَّا أَجْنَبِيّاً وَ لَوْ بَذَلَهَا فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَا مَلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ وَ لَا يُسَمَّى سَخِيّاً إِلَّا الْبَاذِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ لِوَجْهِهِ وَ لَوْ بِرَغِيفٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم السَّخِيُّ بِمَا مَلَكَ وَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ أَمَّا السَّخِيُّ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَمَّالُ سَخَطِ اللَّهِ وَ غَضَبِهِ وَ هُوَ أَبْخَلُ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لِغَيْرِهِ حَيْثُ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مِلْكِي مِلْكِي وَ مَالِي مَالِي يَا مِسْكِينُ أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ كَانَ الْمِلْكُ وَ لَمْ تَكُنْ وَ هَلْ لَكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ إِمَّا مَرْحُومٌ بِهِ وَ إِمَّا مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ فَاعْقِلْ أَنْ لَا يَكُونَ مَالُ غَيْرِكَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ مَالِكَ فَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا قَدَّمْتَ فَهُوَ لِلْمَالِكِينَ وَ مَا أَخَّرْتَ فَهُوَ لِلْوَارِثِينَ وَ مَا مَعَكَ فَمَا لَكَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ سِوَى الْغُرُورِ بِهِ كَمْ تَسْعَى فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَ كَمْ تَدَّعِي أَ فَتُرِيدُ أَنْ تُفْقِرَ نَفْسَكَ وَ تُغْنِيَ غَيْرَكَ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · السخاء و السماحة و الجود