ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا سلمان إن الله صدق قيلك ووافق رأيك، وإن جبرئيل عن الله تعالى يقول: يا محمد سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك كجبرائيل وميكائيل في الملائكة عدوان لمن أبغض أحدهما وليان لمن والى محمدا وعليا عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياء هما، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب الله أحدا منهم بعذاب البتة.
وقال أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام):
لما نزلت هذه الآية " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " في حق اليهود والنواصب فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله، فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن ____________ البقرة: 96.
البقرة: 74.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي والبيان منهم: يا محمد إنك تهجونا وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، إن فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء.
فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله):
إنما الخير ما أريد به وجه الله وعمل على ما أمر الله تعالى، وأما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وإظهار الغنى له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير بل هو الشر الخالص ووبال على صاحبه ويعذبه الله به أشد العذاب.
فقالوا له:
يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول بل ما نلفقه إلا لإبطال أمرك ودفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم نأمل به من الله الثواب الأجل العظيم، فأقل أحوالنا إنك تساوينا في الدعاوى فأي فضل لك علينا؟.
الاحتجاج