الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في الكافي: بِالْإِسْنَادِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ. تبيان العفاف بالفتح عفة البطن و الفرج أو التعفف عن السؤال من الخلق أو الأعم ثم إن هذه الأخبار تدل على ذم كثرة الأموال و الأولاد و الأخبار في ذلك مختلفة و ورد في كثير من الأدعية طلب الغنى و كثرة الأموال و الأولاد و ورد في كثير منها ذم الفقر و الاستعاذة منه و الجمع بينها لا يخلو من إشكال. و يمكن الجمع بينها بأن الغنى الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه و يكون سببا للمذلة و الافتقار إلى الناس و ربما يحمل الفقر و الغنى الممدوحان على الكفاف فإنه غنى بحسب الواقع و يعده أكثر الناس فقرا و لا ريب في أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر الله و الآخرة كما قال سبحانه ﴿‏إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ‏﴾ و قال ﴿‏إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏﴾. و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة الله و كثرة العابدين لله فهي من نعم الله على من علم الله صلاحه فيه و كان هذه الأخبار محمولة على الغالب و مضمون هذا الحديث مروي في طرق العامة أيضا - فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ قُوتاً. - وَ عَنْهُ أَيْضاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ كَفَافاً. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً.. قال عياض لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه و إنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغنى و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي القوت ما يقوت الأبدان و يكف عن الحاجة و هذا الحديث حجة لمن قال إن الكفاف أفضل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما يدعو بالأرجح و أيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر و الغنى و خير الأمور أوسطها و أيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغنى. و قال الآبي في إكمال الإكمال في المسألة خلاف و المتحصل فيها أربعة أقوال قيل الغنى أفضل و قيل الفقر أفضل و قيل الكفاف أفضل و قيل بالوقف و قال المراد بالرزق المذكور ما ينتفع به صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه و في أهل بيته و ليس المراد به الكسب لأنه كسب من خيبر و غيرها فوق القوت انتهى.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الغنى و الكفاف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.