في تفسير القمي: أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ فَمِنْهُ كُفْرُ الْجُحُودِ وَ هُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ جُحُودٌ بِعِلْمٍ وَ جُحُودٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَمَّا الَّذِينَ جَحَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُمُ الَّذِينَ حكا [حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وَ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فَهَؤُلَاءِ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِعِلْمٍ فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَهَؤُلَاءِ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِعِلْمٍ. وَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صِفَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَبْعَثَهُ وَ مُهَاجَرَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ فَهَذِهِ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ صِفَةُ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَفَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ يَقُولُونَ لِلْعَرَبِ قَبْلَ مَجِيءِ النَّبِيِّ أَيُّهَا الْعَرَبُ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ وَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ يَجْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ وَ التُّمَيْرَاتِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَرِيَّةَ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ قَتْلَ عَادٍ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَسَدُوهُ وَ كَفَرُوا بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وَ مِنْهُ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ أَيْ يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ مِنْهُ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ أَيْ تَرَكَ الْحَجَّ وَ هُوَ مُسْتَطِيعٌ فَقَدْ كَفَرَ وَ مِنْهُ كُفْرُ النِّعَمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ أَيْ وَ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ نِعْمَةَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْكُفْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الكفر و لوازمه و آثاره و أنواعه و أصناف الشرك