الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِي فِي كِتَابِ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ: وَ أَمَّا الْكُفْرُ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَخَمْسَةُ وُجُوهٍ مِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودِ وَ مِنْهَا كُفْرٌ فَقَطْ وَ الْجُحُودُ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَ مِنْهَا كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ مِنْهَا كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ مِنْهَا كُفْرُ النِّعَمِ فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنْهُ جُحُودُ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا رَبَّ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ هَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَ صِنْفٌ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ذَلِكَ رَأْيٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ اسْتَحْسَنُوهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ هُوَ الْجُحُودُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِيقَتِهِ قَالَ تَعَالَى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ كانُوا مِنْ ﴿‏قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏﴾ أَيْ جَحَدُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ هُوَ مِنَ الْمَعَاصِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ إِلَى قَوْلِهِ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَكَانُوا كُفَّاراً لِتَرْكِهِمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ فَقَوْلُهُ كَفَرْنا بِكُمْ أَيْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ إِبْلِيسَ وَ تَبَرِّيهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ أَيْ تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الْآيَةَ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ وَ هُوَ كُفْرُ النِّعَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ(عليه السلام)هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ وَ قَالَ تَعَالَى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ فَهَذَا شِرْكُ الْقَوْلِ وَ الْوَصْفِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الْأَعْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُمْ لَمْ يَصُومُوا لَهُمْ وَ لَمْ يُصَلُّوا وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ وَ نَهَوْهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ وَ قَدْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَهَذَا شِرْكُ الْأَعْمَالِ وَ الطَّاعَاتِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الزِّنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ فَمَنْ أَطَاعَ نَاطِقاً فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الرِّيَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً فَهَؤُلَاءِ صَامُوا وَ صَلَّوْا وَ اسْتَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْخَيْرِ إِلَّا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ رِئَاءَ النَّاسِ فَأَشْرَكُوا لِمَا أَتَوْهُ مِنَ الرِّيَاءِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ وُجُوهِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ الظُّلْمِ فِي كِتَابِهِ فَوُجُوهٌ شَتَّى فَمِنْهَا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَ مِنَ الظُّلْمِ مَظَالِمُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَاتِ الدُّنْيَا وَ هو [هِيَ شَتَّى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ﴿‏عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ‏﴾ الْآيَةَ فَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ الْكُفْرِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ وَ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً الْآيَةَ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الكفر و لوازمه و آثاره و أنواعه و أصناف الشرك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.