كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ خُضَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ وَ إِلَى عِدَّةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي فَأَحْضَرَنَا وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمَأْمُونَ أَمَرَنِي أَنْ أُحْضِرَ غَداً مَعَ الْفَجْرِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ فَقِيهٌ يَفْهَمُ وَ يُحْسِنُ الْجَوَابَ فَسَمُّوا مَنْ تَعْرِفُونَ فَسَمَّيْنَا لَهُ قَوْماً فَأَحْضَرَهُمْ وَ أَمَرَنَا بِالْبُكُورِ فَغَدَوْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَرَكِبَ وَ رَكِبْنَا مَعَهُ فَدَخَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ فَلَمْ نَسْتَتِمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا وَ إِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَ عَلَى سَوَادِهِ وَ الْعِمَامَةِ الطَّوِيلَةِ فَلَمَّا سَلَّمْنَا رَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ حَدَرَ عَنْ عَرْشِهِ وَ نَزَعَ عِمَامَتَهُ وَ سَوَادَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ مُنَاظَرَتَكُمْ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَ دِينِهِ الَّذِي يَدِينُ اللَّهَ بِهِ قُلْنَا لِيَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ فَقَالَ إِنِّي أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَطْرَقْنَا جَمِيعاً فَقَالَ يَحْيَى أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَيْتُ سُكُوتَ الْقَوْمِ جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِينَا مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ قَدْ دَعَانَا لِلْمُنَاظَرَةِ وَ نَحْنُ مُنَاظِرُوهُ عَلَى مَا ذَكَرَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْنِي فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ وَ قُلْتُ بَلْ أَسْأَلُ فَقَالَ سَلْ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَفْضَلُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ بِمَا ذَا يَتَفَاضَلُونَ قُلْتُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمَلَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ يَلْحَقُ بِهِ قُلْتُ لَا يَلْحَقُ الْمَفْضُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْفَاضِلِ أَبَداً قَالَ فَانْظُرْ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُكَ مِمَّنْ أَخَذْتَ دِينَكَ عَنْهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ قُدْوَةً لَكَ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقِسْ إِلَيْهَا مَا أُنْزِلَ بِهِ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ وَجَدْتَ فَضَائِلَ أَبِي بَكْرٍ تُشَاكِلُ فَضَائِلَ عَلِيٍّ فَقُلْ إِنَّهُ أَفْضَلُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ قِسْ فَضَائِلَهُ إِلَى مَا رُوِيَ لَكَ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَإِنْ وَجَدْتَ لَهُمَا مِنَ الْمَفَاضِيلِ مِثْلَ الَّذِي لِعَلِيٍّ وَحْدَهُ فَقُلْ إِنَّهُمَا أَفْضَلُ لَا بَلْ فَقِسْ فَضَائِلَهُ إِلَى فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شُهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ وَجَدْتَهَا تُشَاكِلُ فَضَائِلَهُ فَقُلْ إِنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ يَا إِسْحَاقُ أَيُّ الْأَعْمَالِ كَانَتْ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ قُلْتُ الْإِخْلَاصُ بِالشَّهَادَةِ وَ السَّبْقُ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ إِنَّمَا عَنَى السَّابِقَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَهَلْ عَلِمْتَ أَحَداً سَبَقَ عَلِيّاً إِلَى الْإِسْلَامِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ هُوَ حَدَثٌ صَغِيرُ السِّنِّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَدْ تَكَامَلَ عَقْلُهُ وَ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَالَ أَجِبْنِي أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ حَتَّى أُنَاظِرَكَ مِنْ بَعْدُ فِي الْحَدَاثَةِ قُلْتُ عَلِيٌّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي حِينَ أَسْلَمَ أَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَاهُ فَأَجَابَ أَوْ يَكُونَ إِلْهَاماً مِنَ اللَّهِ لِعَلِيٍّ فَأَطْرَقْتُ مُفَكِّراً وَ قُلْتُ إِنْ قُلْتُ إِلْهَاماً قَدَّمْتُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَعْرِفِ الْإِسْلَامَ حَتَّى جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ- عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ بَلْ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَيَخْلُو النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ دَعَا عَلِيّاً بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قُلْتُ لَا أَنْسِبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى التَّكَلُّفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَكِنْ دَعَاهُ بِأَمْرِ اللَّهِ: قَالَ يَا إِسْحَاقُ فَمِنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ أَنْ يُكَلِّفَ رُسُلَهُ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِكَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ هُوَ صَغِيرٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ كَلَّفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ دُعَاءِ الصِّبْيَانِ مَا لَا يُطِيقُ وَ شَغَلَهُ بِصَبِيٍّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فَهُوَ يَدْعُوهُ السَّاعَةَ وَ يَرْتَدُّ بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ يُعَاوِدُ وَ يُعَاوِدُ الصَّبِيُّ الِارْتِدَادَ فَلَا حُكْمَ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَ لَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَفْرُغُ مِنْهُ لِدُعَاءِ غَيْرِهِ أَ رَأَيْتَ هَذَا جَائِزاً عِنْدَكَ أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى رَبِّنَا سُبْحَانَهُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَأَرَاكَ إِنَّمَا قَصَدْتَ فَضِيلَةً فَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلِيّاً(عليه السلام)عَلَى هَذَا الْخَلْقِ جَمِيعاً آتَاهَا لَهُ لِيُعَرِّفَ بِهَا مَكَانَهُ وَ فَضْلَهُ بِأَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ سَاعَةً قَطُّ فَجَعَلْتَهَا نَقْصاً عَلَيْهِ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنَّ يَدْعُوَ الصِّبْيَانَ أَ لَمْ يَكُنْ دَعَاهُمْ كَمَا دَعَا عَلِيّاً(عليه السلام)قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَرَابَتِهِ بَدَأَ بِهِمْ لِئَلَّا يُقَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ كَمَا فَعَلَ بِعَلِيٍّ قُلْتُ لَا قَالَ ثُمَّ أَيُّ الْأَفْعَالِ كَانَتْ أَفْضَلَ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ قُلْتُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ تَجِدُ لِأَحَدٍ فِي الْجِهَادِ إِلَّا دُونَ مَا تَجِدُ لِعَلِيٍّ قُلْتُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ شِئْتَ قُلْتُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ قَالَ نَعَمْ لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهَا كَمْ قَتْلَى بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ قُلْتُ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ كَمْ قَتْلَى عَلِيٍّ وَحْدَهُ مِنْهُمْ قُلْتُ نَيِّفٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ أَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ جِهَاداً قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَرِيشِهِ قَالَ يَصْنَعُ مَا ذَا قُلْتُ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ قَالَ وَيْلَكَ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ شَرِيكاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَوِ افْتِقَاراً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يُدَبِّرَ أَبُو بَكْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ يَكُونَ شَرِيكاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيراً إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِيلَةُ فِي الْعَرِيشِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ أَ لَيْسَ مَنْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَلَسَ قُلْتُ كُلُّ الْجَيْشِ كَانَ مُجَاهِداً قَالَ صَدَقْتَ إِلَّا أَنَّ الضَّارِبَ بِالسَّيْفِ الْمُحَامِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ الْجَيْشِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْجَيْشِ أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ... أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً قُلْتُ أَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مُجَاهِدَيْنِ أَمْ لَا قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَضْلٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ الْمَشْهَدَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَذَلِكَ يَسْبِقُ الْبَاذِلُ نَفْسَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فَقَرَأْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِلَى قَوْلِهِ وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً قَالَ عَلَى رِسْلِكَ فِيمَنْ أُنْزِلَ هَذَا قُلْتُ فِي عَلِيٍّ قَالَ هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً حِينَ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ قَالَ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ عَلَى مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ قُلْتُ لَا قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَرَفَ سَرِيرَةَ عَلِيٍّ وَ نِيَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفاً مِنْهُ لَخَلْقِهِ حَالَ عَلِيٍّ وَ مَذْهَبَهُ وَ سَرِيرَتَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَ شَيْئاً مِمَّا وَصَفَ فِي الْجَنَّةِ غَيْرَ هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ أَجَلْ وَ هَذِهِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَمْ يَصِفْهُ لِغَيْرِهِ أَ وَ تَدْرِي مَا مَعْنَى قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ يَنْظُرُ النَّاظِرُ مَا فِي دَاخِلِهَا كَمَا يَرَى فِي الْقَوَارِيرِ يَا إِسْحَاقُ أَ لَسْتَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَدْرِي هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَمْ لَا وَ مَا أَدْرِي لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَهُ أَمْ لَمْ يَقُلْهُ أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَرَى أَثَرَهُمْ هَاهُنَا مُتَأَكِّداً الْقُرْآنُ يَشْهَدُ لِهَذَا وَ الْأَخْبَارُ تَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِي يَا إِسْحَاقُ حَدِيثَ الطَّائِرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ حَدِّثْنِي بِهِ فَحَدَّثْتُهُ بِهِ قَالَ أَ تُؤْمِنُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ قُلْتُ رَوَاهُ مَنْ لَا يُمْكِنُنِي بِأَنْ أَرُدَّ حَدِيثَهُ وَ لَا أَشُكُّ فِي صِدْقِهِ قَالَ أَ فَرَأَيْتَ مَنْ أَيْقَنَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ أَحَداً أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ أَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقُولَ دُعَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرْدُودٌ أَوْ إِنَّ اللَّهَ عَرَفَ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ فَكَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ أَوْ يَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ فَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ مِنْهَا شَيْئاً اسْتَبْذَيْتَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ فِي الْحَدِيثِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَقُلْ قُلْتُ لَا أَعْلَمُ وَ إِنَّ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلًا قَالَ أَجَلْ لَوْ لَا أَنَّ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلًا لَمْ أَقُلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْهُ فَمَا فَضْلُهُ الَّذِي قَصَدْتَ بِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَنَسَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صُحْبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَمَا إِنِّي لَا أَحْمِلُكَ عَلَى الْوَعْرِ مِنْ طَرِيقِكَ فَإِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَسَبَ إِلَى صُحْبَةِ مَنْ رَضِيَهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ كَافِراً فَقَالَ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَافِراً وَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ مُؤْمِناً قَالَ فَإِذَا جَازَ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى صُحْبَةِ مِنْ رَضِيَهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ كَافِراً جَازَ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى صُحْبَةِ نَبِيِّهِ مُؤْمِناً وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالثَّانِي وَ لَا بِالثَّالِثِ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا يَقُولُ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّكَ تَأْبَى إِلَّا أَنْ أُخْرِجَكَ إِلَى الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْكَ أَخْبِرْنِي عَنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ كَانَ لِلَّهِ رِضًا أَوْ كَانَ مَعْصِيَةً قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا حَزَنَ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ خَوْفاً عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ قَالَ فَحُزْنُهُ كَانَ لِلَّهِ رِضًا أَوْ مَعْصِيَةً قُلْتُ بَلْ لِلَّهِ رِضًا قَالَ فَكَانَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ طَلَبِ رِضَاهُ وَ عَنْ طَاعَتِهِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ لَمْ تَزْعُمْ أَنَّ حُزْنَ أَبِي بَكْرٍ رِضًى قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ وَ لَمْ تَجِدْ أَنَّ الْقُرْآنَ يَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَا تَحْزَنْ نَهْياً لَهُ عَنِ الْحُزْنِ وَ الْحُزْنُ لِلَّهِ رِضًى أَ فَلَا تَرَاهُ قَدْ نَهَى عَنِ طَلَبِ رِضَى اللَّهِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَانْقَطَعْتُ عَنْ جَوَابِهِ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ مَذْهَبِي الرِّفْقُ بِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ مَنْ عَنَى بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ أَبَا بَكْرٍ قُلْتُ بَلْ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَ تَعْلَمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَرَادَهُمُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حَنِينٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ الْبَاقُونَ يَحْدِقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَوْفاً أَنْ يَنَالَهُ مِنْ سِلَاحِ الْقَوْمِ شَيْءٌ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ رَسُولَهُ النَّصْرَ فَالْمُؤْمِنُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيٌّ خَاصَّةً ثُمَّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ عَمَّاراً كَانَا فِيهِمْ فَمَنْ أَفْضَلُ يَا إِسْحَاقُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَرَهُ مَوْضِعاً لِتَنْزِيلِهَا عَلَيْهِ مَعَهُ قُلْتُ بَلْ مَنْ أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلَيْهِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَمَنْ أَفْضَلُ عِنْدَكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(عليه السلام)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَنْ يَقِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَبَكَى عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ قَالَ الْخَوْفُ عَلَيْكَ أَ فَتَسْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَاسْتَبْشَرَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِرَبِّي طَابَتْ نَفْسِي بِالْفِدَاءِ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَى عَلِيٌّ مَضْجَعَهُ فَاضْطَجَعَ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْدَقُوا بِهِ وَ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حَاصِلٌ فِي أَيْدِيهِمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَضْرِبَهُ كُلُّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِالسَّيْفِ لِئَلَّا يَطْلُبَ بَنُو هَاشِمٍ بَطْناً مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ بِدَمِهِ وَ هُوَ يَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِيهِ مِنْ تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزَعَ صَاحِبُهُ فِي الْغَارِ وَ لَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ قَالُوا لَا نَرَاكَ إِلَّا كُنْتَ تَغُرُّنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَا إِسْحَاقُ أَ تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَ قَالُوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِشَيْءٍ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ فَأَنْكَرَ وَلَاءَ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْعُقُولِ مَتَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ(عليه السلام)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ أَجَلْ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَالَ مَوْضِعٌ بِمُؤْتَهَ قَالَ فَكَمْ كَانَ بَيْنَ قَتْلِ زَيْدٍ وَ بَيْنَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ رَضِيتَ لِنَفْسِكَ بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ خِطَابَهُ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَيْلَكُمْ لَا تَجْعَلُوا فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَقُولُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لَمْ يُصَلُّوا لَهُمْ وَ لَمْ يَصُومُوا وَ لَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ آلِهَةٌ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ أَفْتَوْا بِغَيْرِ حَقٍّ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا: أَ تَرْوِي يَا إِسْحَاقُ حَدِيثَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ قَالَ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرِحَ بِهَذَا الْقَوْلِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ فَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَعَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ لَا قَالَ أَ وَ لَيْسَ هَارُونُ نَبِيّاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ عَلِيٌّ غَيْرَ نَبِيٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَذَانِ مَعْدُومَانِ فِي عَلِيٍّ مِنَ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي هَارُونَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ يُطَيِّبَ نَفْسَ عَلِيٍّ لَمَّا قَالَ الْمُنَافِقُونَ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ قَالَ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ قَلْبَ عَلِيٍّ بِقَوْلٍ لَا مَعْنَى لَهُ فَسَكَتُّ فَقَالَ إِنَّ لَهُ مَعْنًى فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ظَاهِراً بَيِّناً قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ غَلَبَتْ عَلَيْكُمُ الْأَهْوَاءُ وَ الْعَمَايَةُ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُ عَنِ مُوسَى حَيْثُ يَقُولُ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ قُلْتُ إِنَّ مُوسَى اسْتَخْلَفَ هَارُونَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ حَيٌّ وَ مَضَى إِلَى رَبِّهِ وَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً(عليه السلام)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزْوَتِهِ قَالَ كَلَّا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ أَخْبِرْنِي عَنِ مُوسَى حِينَ اسْتَخْلَفَ هَارُونَ هَلْ كَانَ مَعَهُ حِينَ ذَهَبَ إِلَى رَبِّهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لَا قَالَ أَ وَ لَيْسَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزْوَتِهِ هَلْ خَلَّفَ إِلَّا الضُّعَفَاءَ وَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ فَأَنَّى يَكُونُ هَذَا مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَا مَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ هَاهُنَا وَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَدْ كَشَفَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا عَلَى النُّبُوَّةِ إِذْ كَانَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَبْطُلَ أَبَداً أَ تَرْوِي يَا إِسْحَاقُ حَدِيثَ الْمُبَاهَلَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ تَرْوِي حَدِيثَ الْكِسَاءِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَفَكِّرْ فِي هَذَا أَوْ هَذَا وَ اعْلَمْ أَيُّ شَيْءٍ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي تَصَدَّقَ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْتُ عَلِيٌّ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ قَالَ أَ تَعْرِفُ غَيْرَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا قَرَأْتَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ فَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَصَّ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ بِقَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَ نَزَلَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَ الْعَرَبُ تُخَاطِبُ الْوَاحِدَ بِخِطَابِ الْجَمْعِ وَ يَقُولُ الْوَاحِدُ فَعَلْنَا وَ صَنَعْنَا وَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَلِكِ وَ الْعَالِمِ وَ الْفَاضِلِ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ خَلَقْنَا السَّماواتِ ﴿وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً﴾ وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حِكَايَةً مِنْ خِطَابِهِ سُبْحَانَهُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ وَ لَمْ يَقُلْ ارْجِعْنِي لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَشَادَ بِذِكْرِ عَلِيٍّ وَ بِفَضْلِهِ وَ طَوَّقَ أَعْنَاقَهُمْ وِلَايَتَهُ وَ إِمَامَتَهُ وَ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ خَيْرُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ كَانَ فِي جَمِيعِ مَا فَضَّلَهُ بِهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ قَالُوا إِنَّمَا يَنْطِقُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ هَوَاهُ وَ قَدْ أَضَلَّهُ حُبُّهُ ابْنَ عَمِّهِ وَ أَغْوَاهُ وَ أَطْنَبُوهُ فِي الْقَوْلِ سِرّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْمُطَّلِعُ عَلَى السَّرَائِرِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ النَّاسَ لَا يُرِيدُونَ الدِّينَ إِنَّمَا أَرَادُوا الرِّئَاسَةَ وَ طَلَبَ ذَلِكَ أَقْوَامٌ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا فَطَلَبُوا ذَلِكَ بِالدِّينِ وَ لَا حِرْصَ لَهُمْ عَلَيْهِ وَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِيهِ أَ مَا تَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يُذَادُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ رَجَعُوا …
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · كفر المخالفين و النصاب و ما يناسب ذلك