الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفَاتِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتُ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا وَتْرَ مَعَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ فَبَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعَمَّالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أُقَرَّبُ وَ أُحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْمَلَإِ فَاسْتَمِعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي الْحَقِّ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا وَ أَوْلَادَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلَصِينَ إِلَى آدَمَ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا فِي خَيْرِهِمَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِي (رضوان اللّه عليه) أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِيَ الَّذِي يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَرَجُلٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ ثِقَةً مِنْهُ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ ﴿‏السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏﴾ وَ كَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً وَ أَوَّلَهُمْ نَفَقَةً وَ قَالَ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَالنَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَحَدٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ لِجَمِيعِ السَّابِقِينَ وَ هُوَ سَابِقُهُمْ وَ كَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ وَ قَالَ تَعَالَى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ فَكَانَ أَبِيَ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ اسْتَجَابَ رَسُولَ اللَّهِ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا فَجَعَلَ اللَّهُ حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَ جَنَاحَيْنِ لِجَعْفَرٍ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجِنَانَ كَيْفَ يَشَاءُ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَنْزِلَتِهِمَا هَذِهِ وَ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْهُ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ جَعَلَ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ أَجْرَيْنِ لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)بِمَكَّةَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ رَبِّهِ وَ لِفَضِيلَتِهِ وَ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرِيضَةً وَاجِبَةً وَ أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَنِيمَةَ لِرَسُولِهِ وَ أَحَلَّهَا لَنَا مَعَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَ عَلَيْنَا مَعَهُ كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهَا وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ جَحَدَهُ أَهْلُ الْكِتَابَ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْأَنْفُسِ هُوَ وَ أَبِي وَ مِنَ الْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ قَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي فَجَلَّلَنَا وَ جَلَّلَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ فِي يَوْمِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَدْخَلَنِي مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَ بَابِنَا فَكَلَّمُوهُ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ بَابَكُمْ وَ لَمْ أَفْتَحْ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُولَدُ لَهُ الْأَوْلَادُ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ فَضِيلَةً اخْتَصَّنَا بِهَا عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ أَبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْزِلَنَا مِنْ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ فَابْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِنَبِيِّهِ وَ لِأَبِيَ الْعَاشِرَ وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوْ قُمْتُ سَنَةً أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ لَمْ أُحْصِهِ كُلَّهُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا وَ كَذَبَ دَعْوَاهُ وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ(عليها السلام)مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ مَنَعُوا أَبِي وَ حَمُوهُ وَ سَمِعُوا وَ أَطَاعُوا لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ وَ طَمِعْتَ أَنْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ تَابَعَتْ غَيْرَهُ وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ نَصَبَهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ نَادَى لَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَعَةٍ حِينَ هَرَبَ إِلَى الْغَارِ إِذْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ فَبَايَعْتُكَ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ عَادَوْهُ وَ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَدُّهُ نَبِيُّ اللَّهِ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ غير ضَارٌّ [لِأَهْلِهِ وَ قَدِ انْتَهَتِ الْقَضِيَّةُ إِلَى دَاوُدَ فَفُهِّمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ وَ أَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِيَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · كفر المخالفين و النصاب و ما يناسب ذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.