عِدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ وَ هُوَ دَاعِيَةُ الْمَقْتِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَيِّئَةٌ تَسُوؤُكَ خَيْرٌ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ. - وَ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام)يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ قَالَ كَيْفَ أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وَ أُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ قَالَ يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ بِأَنِّي أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَنْ يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ يُعْجَبُ بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا هَلَكَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ نَاقَشْتُهُ الْحَسَنَاتِ إِلَّا هَلَكَ. - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ عِبَادِي وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ فَيَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ وَ لَذِيذِ وِسَادِهِ فَيَجْتَهِدُ وَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي عِبَادَتِي فَأَضْرِبُهُ بِالنُّعَاسِ اللَّيْلَةَ وَ اللَّيْلَتَيْنِ نَظَراً مِنِّي لَهُ وَ إِبْقَاءً عَلَيْهِ فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقُومُ مَاقِتاً لِنَفْسِهِ زَارِياً عَلَيْهَا وَ لَوْ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُجْبُ بِأَعْمَالِهِ فَيَأْتِيهِ مَا فِيهِ هَلَاكُهُ لِعُجْبِهِ بِأَعْمَالِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وَ جَازَ فِي عِبَادَتِهِ حَدَّ التَّقْصِيرِ فَيَتَبَاعَدُ مِنِّي عِنْدَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ تَقَرَّبَ إِلَيَّ. وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ رَوَاهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ تَتِمَّةً لَهُ فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي وَ رَفِيعِ دَرَجَاتِي فِي جِوَارِي وَ لَكِنْ رَحْمَتِي فَلْيَبْغُوا وَ الْفَضْلَ مِنِّي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تَدَارَكُهُمْ وَ هِيَ تُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي وَ أُلْبِسُهُمْ عَفْوِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ. - وَ عَنِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)قَالَ: قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَسْأَلُنِي الشَّيْءَ مِنْ طَاعَتِي فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ مَخَافَةَ الْإِعْجَابِ. - وَ قَالَ الْمَسِيحُ(عليه السلام)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ كَمْ مِنْ سِرَاجٍ أَطْفَأَتْهُ الرِّيحُ وَ كَمْ مِنْ عَابِدٍ أَفْسَدَهُ الْعُجْبُ. - رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ: عَلَيْكَ بِالْجِدِّ وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · استكثار الطاعة و العجب بالأعمال