نَهْجُ الْكَيْدُرِيِّ، عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِهَمَّامٍ فِي وَصْفِ الْمُتَّقِينَ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا. قَالَ مِنْ مُكَاشَفَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا رَوَاهُ الصَّادِقُ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ(عليها السلام)إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ هَجَمَتْ عَلَيَّ وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ لِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَزَوَّجَنِي وَ أُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَ يَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ فَقَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَهَا ارْجِعِي فَاطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي فَلَسْتِ مِنْ شَأْنِي وَ أَقْبَلْتُ عَلَى مِسْحَاتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ -وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِطَائِلٍ- أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ -وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ- فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ- وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً -رَهِينٌ بِقَفْرٍ بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ- وَ هَبْهَا أَتَتْنَا بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا -وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ الْقَبَائِلِ- أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا -وَ يُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ- فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ -لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَ مُلْكٍ وَ نَائِلٍ- وَ قَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ -فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ- فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ -وَ أَخْشَى عِتَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ وَ قَالَ أَيْضاً دُنْيَا تُخَادِعُنِي كَأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ حَالَهَا- مَدَّتْ إِلَيَّ يَمِينَهَا -فَرَدَدْتُهَا وَ شِمَالَهَا- وَ رَأَيْتُهَا مُحْتَاجَةٌ -فَوَهَبْتُ جُمْلَتَهَا لَهَا- فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ(عليه السلام)أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين