في الخصال: عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَقُولُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ وَ اللَّهِ مَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ إِلَّا كَكَفَّتَيِ الْمِيزَانِ فَأَيُّهُمَا رَجَحَ ذَهَبَ بِالْآخَرِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يَعْنِي الْقِيَامَةَ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ خَفَضَتْ وَ اللَّهِ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ رافِعَةٌ رَفَعَتْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ وَ لَا تَطْلُبْ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ وَ لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يَطْلُبُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَقَالَ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّعَةَ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَطْلُبُ ذَلِكَ لِلرَّاحَةِ وَ الرَّاحَةُ لَمْ تُخْلَقْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لِأَهْلِ الدُّنْيَا إِنَّمَا خُلِقَتِ الرَّاحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَ التَّعَبُ وَ النَّصْبُ خُلِقَا فِي الدُّنْيَا وَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْهَا حَفْنَةً إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَيْهَا وَ مَنْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ كَانَ فِيهَا أَشَدَّ فَقْراً لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النَّاسِ فِي حِفْظِ أَمْوَالِهِ وَ يَفْتَقِرُ إِلَى كُلِّ آلَةٍ مِنْ آلَاتِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ فِي غِنَى الدُّنْيَا رَاحَةٌ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلَى ابْنِ آدَمَ أَنَّ لَهُ فِي جَمْعِ ذَلِكَ رَاحَةً وَ إِنَّمَا يَسُوقُهُ إِلَى التَّعَبِ فِي الدُّنْيَا وَ الْحِسَابُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)كَلَّا مَا تَعِبَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا بَلْ تَعِبُوا فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الْمَسِيحُ(عليه السلام)لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين