الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

في تحف العقول: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ عُمِّرَتْ بِالْآمَالِ وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَ لَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لَا تَعْدُو إِذَا هِيَ تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَى بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً مَعَ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ عَبْرَةً وَ لَمْ يَلْقَ مِنْ سَرَّائِهَا بَطْناً إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ تُظِلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ إِذَا هِيَ أَصْبَحَتْ مُنْتَصِرَةً لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لِامْرِئٍ وَ احْلَوْلَى أَمَرَّ عَلَيْهِ جَانِبٌ مِنْهَا فَأَوْبَى وَ مَا أَمْسَى امْرُؤٌ مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا أَصْبَحَ فِي أَخْوَفِ خَوْفٍ غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ زَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَدُمْ لَهُ وَ زَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ ذِي حَذَرٍ قَدْ خَدَعَتْهُ وَ كَمْ ذِي أُبَّهَةٍ فِيهَا قَدْ صَيَّرَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ خَائِفاً فَقِيراً وَ كَمْ ذِي تَاجٍ قَدْ أَكَبَّتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَ الْفَمِ سُلْطَانُهَا ذُلٌّ وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ وَ مَنِيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِضَامٍ وَ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ وَ أَمْنُهَا مَنْكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَ زَفَرَاتُهُ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ الْعَدْلِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَبْيَنَ آثَاراً وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ مِنْكُمْ جُنُوداً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ أَ فَبِهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَى هَذِهِ تَحْرِصُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ يَقُولُ اللَّهُ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا ﴿‏فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏﴾ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَهَيَّأْهَا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ وَ اعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَارِكُوهَا لَا بُدَّ وَ إِنَّمَا هِيَ كَمَا نَعَتَ اللَّهُ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ فَاتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ كَانُوا يَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَ يَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّهُمْ يَخْلُدُونَ وَ بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ كَيْفَ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ وَ لَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا وَ لَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الضَّرِيحِ أكنانا [أَكْنَانٌ وَ مِنَ التُّرَابِ أكفانا [أَكْفَانٌ وَ مِنَ الرُّفَاتِ جيرانا [جِيرَانٌ فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً لَا يَزُورُونَ وَ لَا يُزَارُونَ حُلَمَاءُ قَدْ بَادَتْ أَضْغَانُهُمْ جُهَلَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَحْقَادُهُمْ لَا تُخْشَى فَجْعَتُهُمْ وَ لَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ وَ هُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً جَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً قَدْ ظَعَنُوا مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَ إِلَى خُلُودٍ أَبَدٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.