في المجالس للمفيد: عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ 1 عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ سَبِيلُكُمْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا فَهِيَ تُخْبِرُ أَهْلَهَا بِالْفَنَاءِ وَ سُكَّانَهَا بِالْمَوْتِ وَ قَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ تَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ لَوْ تَمَزَّزَهَا الْعَطْشَانُ لَمْ يَنْقَعْ بِهَا فَأَذِّنُوا بِالرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمُقَدَّرِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلَا حَيٌّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ وَ لَا نَفْسٌ إِلَّا مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ فَلَا يُعَلِّلُكُمُ الْأَمَلُ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ وَ لَا تَغْتَرُّوا مِنْهَا بِالْآمَالِ وَ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ وَ دَعَوْتُمْ مِثْلَ حَنِينِ الْحَمَامِ وَ جَأَرْتُمْ جَأْرَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ الدَّرَجَةِ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا مَلَائِكَتُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين