الأقسامبحار الأنواركتاب الإيمان و الكفر
بحار الأنوار

الْقُلُوبُ لِإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ هَتَكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَ الْأَسْتَارُ وَ ظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَ الْأَسْرَارُ هُنَالِكَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى وَ قَالَ وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ مُتَّبِعِينَ لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى يُحِلَّنَا وَ إِيَّاكُمْ دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ - وَ قَالَ(عليه السلام)انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَنْ قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى عَنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيَنْتَظِرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ آخِرُ الْحَيَاةِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً تَفَكَّرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ إِدْبَارَ مَا قَدْ أَدْبَرَ وَ حُضُورَ مَا قَدْ حَضَرَ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزُلْ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ وَ إِنَّهَا لِذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ.

بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.