في مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فَسَادُ الظَّاهِرِ مِنْ فَسَادِ الْبَاطِنِ وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي السِّرِّ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَعْظَمُ الْفَسَادِ أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ بِالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ هَذَا الْفَسَادُ يَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكِبْرِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَارُونَ فِي قَوْلِهِ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ مِنْ صُنْعِ قَارُونَ وَ اعْتِقَادِهِ وَ أَصْلُهَا مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَ جَمْعِهَا وَ مُتَابَعَةِ النَّفْسِ وَ هَوَاهَا وَ إِقَامَةِ شَهَوَاتِهَا وَ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ مُوَافَقَةِ الشَّيْطَانِ وَ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ بِحَسَبِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ نِسْيَانِ مِنَنِهِ وَ عِلَاجُ ذَلِكَ الْفِرَارُ مِنَ النَّاسِ وَ رَفْضُ الدُّنْيَا وَ طَلَاقُ الرَّاحَةِ وَ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْعَادَاتِ وَ قَلْعُ عُرُوقِ مَنَابِتِ الشَّهَوَاتِ بِدَوَامِ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَ لُزُومُ الطَّاعَةِ لَهُ وَ احْتِمَالُ جَفَاءِ الْخَلْقِ وَ مُلَازَمَةِ الْقُرْبَى وَ شَمَاتَةِ الْعَدُوِّ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْقَرَابَةِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ فَتَحْتَ عَلَيْكَ بَابَ عَطْفِ اللَّهِ وَ حُسْنِ نَظَرِهِ إِلَيْكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ خَرَجْتَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ وَ فَكَكْتَ قَلْبَكَ مِنْ أَسْرِ الشَّيْطَانِ وَ قَدِمْتَ بَابَ اللَّهِ فِي مَعْشَرِ الْوَارِدِينَ إِلَيْهِ وَ سَلَكْتَ مَسْلَكاً رَجَوْتَ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ عَلَى الْكَرِيمِ الْجَوَادِ الْمَلِكِ الرَّحِيمِ وَ اسْتِيطَاءِ بِسَاطِهِ عَلَى شَرْطِ الْأَدَبِ وَ لَا تَحْرُمُ سَلَامَتُهُ وَ كَرَامَتُهُ لِأَنَّهُ الْمَلِكُ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الرَّحِيمُ.
بحار الأنوار — كتاب الإيمان و الكفر · الفساد