إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْمَالِ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ- وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِي حِلِّهِ- وَ لَا تُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لَا تَصْرِفَهُ عَنْ حَقَائِقِهِ- وَ لَا تَجْعَلَهُ إِذَا كَانَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ سَبَباً إِلَى اللَّهِ- وَ لَا تُؤْثِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لَعَلَّهُ لَا يَحْمَدُكَ- وَ بِالْحَرِيِّ أَنْ لَا يُحْسِنَ خِلَافَتَكَ فِي تَرِكَتِكَ- وَ لَا يَعْمَلَ فِيهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ فَتَكُونَ مُعِيناً لَهُ عَلَى ذَلِكَ- أَوْ بِمَا أَحْدَثَ فِي مَالِكَ- أَحْسَنَ نَظَراً لِنَفْسِهِ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ رَبِّهِ- فَيَذْهَبُ بِالْغَنِيمَةِ- وَ تَبُوءُ بِالْإِثْمِ وَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْغَرِيمِ الطَّالِبِ لَكَ- فَإِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَوْفَيْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ وَ أَغْنَيْتَهُ وَ لَمْ تَرُدَّهُ وَ تَمْطُلْهُ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَيْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ- وَ طَلَبْتَ إِلَيْهِ طَلَباً جَمِيلًا وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ رَدّاً لَطِيفاً- وَ لَمْ تَجْمَعْ عَلَيْهِ ذَهَابَ مَالِهِ وَ سُوءَ مُعَامَلَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لُؤْمٌ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْخَلِيطِ فَأَنْ لَا تَغُرَّهُ وَ لَا تَغُشَّهُ وَ لَا تَكْذِبَهُ وَ لَا تُغْفِلَهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ- وَ لَا تَعْمَلَ فِي انْتِقَاضِهِ عَمَلَ الْعَدُوِّ- الَّذِي لَا يَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ وَ إِنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْكَ- اسْتَقْصَيْتَ لَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلِمْتَ أَنَّ غَبْنَ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ- فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْكَ حَقّاً لَمْ تَنْفَسِخْ فِي حُجَّتِهِ- وَ لَمْ تَعْمَلْ فِي إِبْطَالِ دَعْوَتِهِ- وَ كُنْتَ خَصْمَ نَفْسِكَ لَهُ وَ الْحَاكِمَ عَلَيْهَا- وَ الشَّاهِدَ لَهُ بِحَقِّهِ دُونَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ- وَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ رَوَّعْتَهُ وَ نَاشَدْتَهُ بِدِينِهِ- وَ كَسَرْتَ حِدَّتَهُ عَنْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ- وَ أَلْقَيْتَ حَشْوَ الْكَلَامِ وَ لَفْظَةَ السُّوءِ- الَّذِي لَا يَرُدُّ عَنْكَ عَادِيَةَ عَدُوِّكَ بَلْ تَبُوءُ بِإِثْمِهِ- وَ بِهِ يَشْحَذُ عَلَيْكَ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ- لِأَنَّ لَفْظَةَ السُّوءِ تَبْعَثُ الشَّرَّ وَ الْخَيْرُ مَقْمَعَةٌ لِلشَّرِّ- وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ- فَإِنْ كَانَ مَا تَدَّعِيهِ حَقّاً أَجْمَلْتَ فِي مُقَاوَلَتِهِ بِمَخْرَجِ الدَّعْوَى- فَإِنَّ لِلدَّعْوَى غِلْظَةً فِي سَمْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ- وَ قَصَدْتَ قَصْدَ حُجَّتِكَ بِالرِّفْقِ- وَ أَمْهَلِ الْمُهْلَةِ وَ أَبْيَنِ الْبَيَانِ وَ أَلْطَفِ اللُّطْفِ- وَ لَمْ تَتَشَاغَلْ عَنْ حُجَّتِكَ بِمُنَازَعَتِهِ بِالْقِيلِ وَ الْقَالِ- فَتَذْهَبَ عَنْكَ حُجَّتُكَ وَ لَا يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ دَرَكٌ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَشِيرِ- فَإِنْ حَضَرَكَ لَهُ وَجْهُ رَأْيٍ جَهَدْتَ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ- وَ أَشَرْتَ عَلَيْهِ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَكَانَهُ عَمِلْتَ بِهِ- وَ ذَلِكَ لِيَكُنْ مِنْكَ فِي رَحْمَةٍ وَ لِينٍ- فَإِنَّ اللِّينَ يُونِسُ الْوَحْشَةَ- وَ إِنَّ الْغِلَظَ يُوحِشُ مِنْ مَوْضِعِ الْأُنْسِ- وَ إِنْ لَمْ يَحْضُرْكَ لَهُ رَأْيٌ- وَ عَرَفْتَ لَهُ مَنْ تَثِقُ بِرَأْيِهِ وَ تَرْضَى بِهِ لِنَفْسِكَ- دَلَلْتَهُ عَلَيْهِ وَ أَرْشَدْتَهُ إِلَيْهِ- فَكُنْتَ لَمْ تَأْلُهُ خَيْراً وَ لَمْ تَدَّخِرْهُ نُصْحاً- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ- فَلَا تَتَّهِمْهُ فِيمَا يُوَافِقُكَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ إِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ- فَإِنَّمَا هِيَ الْآرَاءُ وَ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهَا وَ اخْتِلَافُهُمْ- فَكُنْ عَلَيْهِ فِي رَأْيِهِ بِالْخِيَارِ إِذَا اتَّهَمْتَ رَأْيَهُ- فَأَمَّا تُهَمَتُهُ فَلَا تَجُوزُ لَكَ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشَاوَرَةَ- وَ لَا تَدَعْ شُكْرَهُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ إِشْخَاصِ رَأْيِهِ- وَ حُسْنِ وَجْهِ مَشُورَتِهِ- فَإِذَا وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ- وَ قَبِلْتَ ذَلِكَ مِنْ أَخِيكَ بِالشُّكْرِ- وَ الْإِرْصَادِ بِالْمُكَافَاةِ فِي مِثْلِهَا إِنْ فَزِعَ إِلَيْكَ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ- فَإِنَّ حَقَّهُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ عَلَى الْحَقِّ- الَّذِي تَرَى لَهُ أَنْ يَحْمِلَ- وَ يَخْرُجَ الْمَخْرَجَ الَّذِي يَلِينُ عَلَى مَسَامِعِهِ- وَ تُكَلِّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا يُطِيقُهُ عَقْلُهُ- فَإِنَّ لِكُلِّ عَقْلٍ طيقة [طَبَقَةً مِنَ الْكَلَامِ يَعْرِفُهُ وَ يُجِيبُهُ- وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ النَّاصِحِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ ثُمَّ تَشْرَئِبَّ لَهُ قَلْبَكَ- وَ تَفْتَحَ لَهُ سَمْعَكَ حَتَّى تَفْهَمَ عَنْهُ نَصِيحَتَهُ ثُمَّ تَنْظُرَ فِيهَا- فَإِنْ كَانَ وُفِّقَ فِيهَا لِلصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ- وَ قَبِلْتَ مِنْهُ وَ عَرَفْتَ لَهُ نَصِيحَتَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وُفِّقَ لَهَا فِيهَا رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ- وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُكَ نُصْحاً إِلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ- فَلَا تَعْنِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْكَبِيرِ فَإِنَّ حَقَّهُ تَوْقِيرُ سِنِّهِ وَ إِجْلَالُ إِسْلَامِهِ- إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيمِهِ فِيهِ- وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ- لَا تَسْبِقُهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَؤُمُّهُ فِي طَرِيقٍ وَ لَا تَسْتَجْهِلُهُ- وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ تَحَمَّلْتَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِحَقِّ إِسْلَامِهِ مَعَ سِنِّهِ- فَإِنَّمَا حَقُّ السِّنِّ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ الصَّغِيرِ فَرَحْمَتُهُ وَ تَثْقِيفُهُ وَ تَعْلِيمُهُ- وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ- وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ- وَ السَّتْرُ عَلَى جَرَائِرِ حَدَاثَتِهِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّوْبَةِ- وَ الْمُدَارَاةُ لَهُ وَ تَرْكُ مُمَاحَكَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى لِرُشْدِهِ وَ أَمَّا حَقُّ السَّائِلِ فَإِعْطَاؤُهُ إِذَا تهبأت [تَهَيَّأَتْ صَدَقَةٌ- وَ قَدَرْتَ عَلَى سَدِّ حَاجَتِهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ فِيمَا نَزَلَ بِهِ- وَ الْمُعَاوَنَةُ لَهُ عَلَى طَلِبَتِهِ- وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي صِدْقِهِ وَ سَبَقَتْ إِلَيْهِ التُّهَمَةُ لَهُ لَمْ تَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ أَرَادَ أَنْ يَصُدَّكَ عَنْ حَظِّكَ- وَ يَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ التَّقَرُّبِ إِلَى رَبِّكَ- وَ تَرَكْتَهُ بِسَتْرِهِ وَ رَدَدْتَهُ رَدّاً جَمِيلًا- وَ إِنْ غَلَبَتْ نَفْسُكَ فِي أَمْرِهِ وَ أَعْطَيْتَهُ عَلَى مَا عَرَضَ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ- فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- وَ أَمَّا حَقُّ الْمَسْئُولِ إِنْ أَعْطَى فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا أَعْطَى بِالشُّكْرِ لَهُ- وَ الْمَعْرِفَةِ لِفَضْلِهِ- وَ اطْلُبْ وَجْهَ الْعُذْرِ فِي مَنْعِهِ وَ أَحْسِنْ بِهِ الظَّنَّ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ مَنَعَ مَالَهُ مَنَعَ وَ أَنْ لَيْسَ التَّثْرِيبُ فِي مَالِهِ- وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً فَ إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ- وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَرَّكَ اللَّهُ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ- فَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَهَا لَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ أَوَّلًا- ثُمَّ شَكَرْتَهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَدْرِهِ فِي مَوْضِعِ الْجَزَاءِ- وَ كَافَأْتَهُ عَلَى فَضْلِ الِابْتِدَاءِ وَ أَرْصَدْتَ لَهُ الْمُكَافَاةَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَهَا حَمِدْتَ اللَّهَ وَ شَكَرْتَهُ- وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْهُ تَوَحَّدَكَ بِهَا- وَ أَحْبَبْتَ هَذَا إِذْ كَانَ سَبَباً مِنْ أَسْبَابِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ- وَ تَرْجُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْراً- فَإِنَّ أَسْبَابَ النِّعَمِ بَرَكَةٌ حَيْثُ مَا كَانَتْ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَتَعَمَّدْ- وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَاءَكَ الْقَضَاءُ عَلَى يَدَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ- فَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَهَا كَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى بِكَ- لِمَا فِيهِ لَهُ مِنَ الْقَمْعِ وَ حُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ كَبِيرِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْخَلْقِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ- إِلَى قَوْلِهِ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ- هَذَا فِي الْعَمْدِ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمْداً لَمْ تَظْلِمْهُ بِتَعَمُّدِ الِانْتِصَارِ مِنْهُ- فَتَكُونَ قَدْ كَافَأْتَهُ فِي تَعَمُّدٍ عَلَى خَطَاءٍ- وَ رَفَقْتَ بِهِ وَ رَدَدْتَهُ بِأَلْطَفِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ أَمَّا حَقُّ أَهْلِ بَيْتِكَ عَامَّةً فَإِضْمَارُ السَّلَامَةِ- وَ نَشْرُ جَنَاحِ الرَّحْمَةِ وَ الرِّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ- وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ- وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْكَ- فَإِنَّ إِحْسَانَهُ إِلَى نَفْسِهِ إِحْسَانُهُ إِلَيْكَ إِذَا كَفَّ عَنْكَ أَذَاهُ- وَ كَفَاكَ مَئُونَتَهُ وَ حَبَسَ عَنْكَ نَفْسَهُ- فَعُمَّهُمْ جَمِيعاً بِدَعْوَتِكَ وَ انْصُرْهُمْ جَمِيعاً بِنُصْرَتِكَ- وَ أَنْزِلْهُمْ جَمِيعاً مِنْكَ مَنَازِلَهُمْ- كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ وَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ- وَ أَوْسَطَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ- فَمَنْ أَتَاكَ تَعَاهَدْتَهُ بِلُطْفٍ وَ رَحْمَةٍ- وَ صِلْ أَخَاكَ بِمَا يَجِبُ لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ- وَ أَمَّا حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ- وَ تَفِيَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ذِمَّتِهِ وَ عَهْدِهِ- وَ تُكَلِّمَهُمْ إِلَيْهِ فِيمَا طُلِبُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أُجْبِرُوا عَلَيْهِ- وَ تَحْكُمَ فِيهِمْ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ- فِيمَا جَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَةٍ- وَ لْيَكُنْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ظُلْمِهِمْ مِنْ رِعَايَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ- وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَ عَهْدِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَائِلٌ- فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ- مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً كُنْتُ خَصْمَهُ- فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَهَذِهِ خَمْسُونَ حَقّاً مُحِيطَةً بِكَ- لَا تَخْرُجْ مِنْهَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ- يَجِبُ عَلَيْكَ رِعَايَتُهَا وَ الْعَمَلُ فِي تَأْدِيَتِهَا- وَ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. إنما أوردناه مكررا للاختلاف الكثير بينهما و قوة سند الأول و كثرة فوائد الثاني.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · جوامع الحقوق