عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى شُعَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ مُوسَى(عليه السلام)انْطَلَقَ يَنْظُرُ فِي أَعْمَالِ الْعِبَادِ- فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ- فَلَمَّا أَمْسَى حَرَّكَ الرَّجُلُ شَجَرَةً إِلَى جَنْبِهِ- فَإِذَا فِيهَا رُمَّانَتَانِ- قَالَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ- إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ- أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا أَجِدُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ- إِلَّا رُمَّانَةً وَاحِدَةً- وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا وَجَدْتُ رُمَّانَتَيْنِ- قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ- قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ- قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ كَثِيراً- فَلَمَّا أَمْسَى أُتِيَ بِرَغِيفَيْنِ وَ مَاءٍ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ- إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ- أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ مَا أُوتَى إِلَّا بِرَغِيفٍ وَاحِدٍ- وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا أُوتِيتُ بِرَغِيفَيْنِ- فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: ثُمَّ قَالَ مُوسَى هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ- قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْحَدَّادُ فِي مَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ عِبَادَةٍ- بَلْ إِنَّمَا هُوَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى- وَ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ فَصَلَّى- فَلَمَّا أَمْسَى نَظَرَ إِلَى غَلَّتِهِ فَوَجَدَهَا قَدْ أُضْعِفَتْ- قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ- أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ غَلَّتِي قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ- وَ اللَّيْلَةَ قَدْ أُضْعِفَتْ- فَمَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- قَالَ فَأَخَذَ ثُلُثَ غَلَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَا وَ ثُلُثاً أَعْطَى مَوْلًى لَهُ- وَ ثُلُثاً امْتَرَى بِهِ طَعَاماً فَأَكَلَ هُوَ وَ مُوسَى- قَالَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبَسَّمْتَ- قَالَ دَلَّنِي نَبِيُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فُلَانٍ- فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْبَدِ الْخَلْقِ- فَدَلَّنِي عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ أَعْبَدَ مِنْهُ- فَدَلَّنِي فُلَانٌ عَلَيْكَ- وَ زَعَمَ أَنَّكَ أَعْبَدُ مِنْهُ وَ لَسْتُ أَرَاكَ شِبْهَ الْقَوْمِ- قَالَ أَنَا رَجُلٌ مَمْلُوكٌ أَ لَيْسَ تَرَانِي ذَاكِراً لِلَّهِ- أَ وَ لَيْسَ تَرَانِي أُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا- وَ إِنْ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّلَاةِ أَضْرَرْتُ بِغَلَّةِ مَوْلَايَ- وَ أَضْرَرْتُ بِعَمَلِ النَّاسِ- أَ تُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَ بِلَادَكَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ- فَقَالَ الْحَدَّادُ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ- قَالَ فَجَاءَتْ قَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ- قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى- فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ- قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى- فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ- قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- قَالَ فَقَالَ احْمِلِي هَذَا حَمْلَ رَفِيقٍ- وَ ضَعِيهِ فِي أَرْضِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَضْعاً رَفِيقاً- قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى بِلَادَهُ- قَالَ يَا رَبِّ بِمَا بَلَّغْتَ هَذَا مَا أَرَى- قَالَ إِنَّ عَبْدِي هَذَا يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي- وَ يَرْضَى بِقَضَائِي وَ يَشْكُرُ نَعْمَائِي.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · وجوب طاعة المملوك للمولى و عقاب عصيانه